في 14 من شهر ديسمبر/ كانون الأول، أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إنشاء تحالف إسلامي عسكري” هدفه محاربة الإرهاب، ويتكون من 34 دولة ويضم 17 دولة عربية: السعودية – مصر- تونس – المغرب – قطر – الكويت- الصومال – السودان- البحرين – الإمارات العربية المتحدة- الأردن – لبنان – ليبيا – موريتانيا – اليمن – جمهورية القمر.

و17 دولة غير عربية: باكستان- بنغلاديش – بنين – تركيا – تشاد – توغو- جيبوتي – سنغال – سيراليون – غابون- غينيا- كوت ديفوار- المالديف- ماليزيا – النيجر – نيجيريا- مالي.

إن الظروف التي استدعت الدول العربية والإسلامية لتشكيل تحالف لمحاربة الإرهاب، جاءت نتيجة ضغوط الدول الغربية عليها، فالتناقض الذي بين الدول المنظمة للتحالف تتعارض مع بعض مواقف دول الأخرى، فجماعة الإخوان تلقى الدعم من طرف تركيا وقطر، على عكس ذلك تعتبر من أكبر الخصوم كل من مصر والإمارات، واللتين تسعيان لإحباط أي نشاط لها بالبلدين وظهورها للعلن وإحداث فوضى أو أزمة على حد قولهم. بينما النظام السوري يؤيد من قبل مصر والإمارات، وذلك بقيامهما بتزويد النظام بالأسلحة ودعم العمليات العسكرية الروسية في سوريا، كما تحاربه تركيا وقطر والسعودية ويحملان النظام مسؤولية تفاقم وضع الأزمة، وإحداث سلسلة من المجازر بقصف واستهداف الشعب السوري.

أما ليبيا (فجر ليبيا) التابعة للإخوان المسلمين يدعم من قبل تركيا وقطر والسودان بإمداده بالمساعدات والأسلحة حسب المصادر الليبية، والجانب الآخر يتمثل في قائد الجيش الليبي لواء خليفة حفتر، والذي يتلقى تدعيما من طرف مصر والإمارات حيث وفرتا له تدعيما لوجيستيا، ويواجه نقدا لاذعا حول قيادته وإخفاقه في القضاء على تنظيم داعش والجماعات الإسلامية المعارضة وعدم سيطرته على زمام الإمو.

Untitled

 

موقف الدول غير المشاركة في التحالف

صرحت الجزائر بعدم مشاركتها في التحالف بجيشها، وذلك طبقا للمادة الدستورية التي تنص على “عدم انخراط الجيش في أي مهام قتالية خارج الحدود”، لكن بالنسبة للحربين1967 و1973 خرج الجيش الجزائري في حرب ضد إسرائيل آنذاك. وهذه العقيدة التي تؤمن بها الجزائر في سياستها الخارجية في الامتناع عن المشاركة كذلك في القوة العربية المشتركة التي شكلتها الجامعة العربية .ولا يقتصر ذلك فقط في تلك الحقبة, وغير بعيد قررت الجزائر عدم مشاركتها في معركة الحزم التي قادتها السعودية في اليمن، للقضاء على الحوثيين ووقف زحفهم نحوالحدود السعودية اليمنية.

بينما عمان من ضمن الدول التي لم يتم ذكر اسمها بين الدول المشاركة في التحالف، وصرح وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، أنه: “وفقًا للدستور العماني ولنظامها الأساسي أنه من المحظور على القوات المسلحة العمانية، أن تعمل خارج نطاق مجلس التعاون”. وعن العراق التي تعرف صراعا داميا بين جيش النظام العراقي وتنظيم الدولة -غير مشاركة في التحالف الإسلامي- بحيث حذرت العراق الرياض من أي اختراق بالطائرات للأجواء العراقية، وعدم التدخل في شؤونها وستعمل على التصدي لأي تدخل يضر بمصالحها.

وكذلك هو الحال في إيران وسوريا لموقف أنظمة هذه الدول إزاء السعودية وحلفائها، وقال دكتور “حسن نافعة”: هذا التحالف يحاول تجميع الدول السنية ضد الشيعة، وهو تحالف خطر مبني على الطائفية ويعمق الحرب الطائفية، ولا يساعد على احتواء المشكلة”، بينما السعودية قامت بإنشاء تحالف إسلامي لاستعراض عضلات قوتها العسكرية وموقعها الإستراتيجي والسياسي في المنطقة، ونفس ما صرح به قائد الحرس الثورى الإيرانى أنه “عدم إشارة السعودية لانضمام إيران للتحالف، هو بمثابة محاولة جديدة لمحاربة الشيعة” بينما البعض يراه تصفية حسابات وتصعيدا في العلاقات، وتأزما للوضع وانعكاسه على المنطقة.

وبذلك تنضم 34 دولة إسلامية من أصل 57 دولة، وغياب 23 دولة عن التحالف الإسلامي من بينها أفغانستان، التي تعرف هجمات دامية وتفجيرات متتالية منذ سنوات من طرف تنظيم القاعدة، وهذا السؤال الذي يطرحه المحللين! ويبقى التساؤل مطروحا حول عدم انضمام بعض الدول للتحالف، وهل هناك هدف آخر غير معلن عنه؟ أم اختار البعض الاكتفاء بموقف عدم الانضمام ومحاربة الإرهاب بدون تدخل خارجي من قوات أو تحالفات.

 

سيناريوهات الهجمات الإرهابية

بالنسبة لسيناريو الهجمة الإرهابية على مجلة شارلي إيبدو بالعاصمة الباريسية، والتي تعتبر أحد الهجمات التي هزت فرنسا، والتي قامت الأخيرة على إثرها بتشديد الإجراءات الأمنية بالمؤسسات والمرافق العامة وغيرها. وهذا ما انعكس على سياسة الدول الأوروبية الأخرى بوضع احتياطاتها لأي هجوم قد تواجهه، وهذا الهجوم وجه إصبع الاتهام نحو المسلمين والإسلام بصفة عامة، وشوه صورة أي مسلم بمختلف الأجناس والأعراق الموجودين بأوروبا، وهذا ما أدى إلى ظهور حركات وتجمعات معادية للإسلام، والرموز الدينية والمطالبة بترحيل وطرد اللاجئين والمغتربين بأوروبا.

أما تفجيرات إسطنبول المتتالية وأنقرة الأخيرة، هي كذلك أحد الأسباب التي جعلت تركيا تنضم إلى التحالف الإسلامي وتلجأ إلى المشاركة في القضاء على الإرهاب، وحماية محيطها من أي تنظيم قد يحاول أن يتغلغل في حدودها أو يؤثر على علاقاتها مع دول الجوار ويهدد أمنها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

كما هو الحال بالنسبة للسعودية لما تعرضت إليه من هجمات إرهابية, والتي ضربتها في عقر دارها، واختل توازنها واستقرارها بسبب ذلك ونجم عنه إعلان حالة الطوارئ. ونفس ما حصل لتونس بعد الهجمات التي شهدتها بمختلف ولايات الجمهورية، واستهداف مدنيين وأجانب بمتحف باردو وكذلك بفندق سوسة، وأيضا الهجوم الأخير الذي أسفر عن سقوط ضحايا عسكريين ومن الأمن الرئاسي.

هذا ما جعل بعض الدول العربية والإسلامية تتحرك نحو تشكيل تحالف إسلامي، لمواجهة أي تنظيمات إرهابية معادية للسلام والأمن بالمنطقة, وإحباط أي عملية قد تستهدفها، وتحسين صورة الدول العربية والإسلامية لما يروج له من تزييف أو تشويه، وتعزيز مواقفها واسترجاع الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط خاصة.

 

مناورة العسكرية “رعد الشمال”

هي مناورة عسكرية مشتركة تتكون من(20) دولة عربية وإسلامية، بقيادة السعودية تنظم في مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن بشمال المملكة العربية السعودية، وتعتبر من أكبر المناورات الشرق أوسطية من حيث العتاد والمعدات العسكرية، من دبابات وسلاح الجو والمشاة والقوات البحرية, بأقصى تأهب لمواجهة أي هجوم إرهابي بالمنطقة، وتم إعلانها في (14) فبراير الجاري والتي تنتهي في10) ) مارس المقبل وتستمر مدة (18) يوما.

وتشارك في هذه المناورة من الدول العربية والإسلامية كل من: سلطنة عمان وقطر والإمارات العربية المتحدة، الأردن، البحرين السنغال، السودان، الكويت والمالديف، المغرب, وباكستان وتشاد، تونس، مصر، جزر القمر، موريشيوس جيبوتي، ماليزيا، موريتانيا. إلى جانب قوات “درع الجزيرة العسكرية”، التي أنشاتها دول مجلس التعاون الخليجي للدفاع عن أمن دول الخليج.

وغاية هذه المناورة الاتفاق على مصالح واحدة والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وقدرة الدول المشاركة على قيادة مناورات عسكرية بكل كفاءة وعلى رفع مستوى مواجهة الإرهاب. وقد أوضح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم 14 فيفري/فبراير 2016، “أن روسيا الداعمة بقوة للنظام السوري ستفشل في إنقاذ بشار الأسد“، مؤكدًا أن رحيل الأسد عن الحكم مسألة وقت. عاجلا أو آجلا “مبرزًا أن توقيت نشر القوات البرية السعودية في سوريا، مرهون بقرار التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن مثل هذه المناورة بحجمها العسكري والدولي قد يخل بتوازن الجانب الاقتصادي في الإنفاق على العتاد والأسلحة, والمتضرر الأكبر هي المملكة العربية السعودية وخاصة بعد انهيار سعر البترول، وهذا ما سيسبب لها عجزا اقتصاديا ويجبرها على تتبع سياسات تقشفية، وتعديل في بعض القرارات والإجراءات التي تحد من الأزمة على المستوى الداخلي. لكن من الجانب السياسي تعتبر هذه المناورة نوعا من التحدي وفرض السيطرة على المنطقة، وعدم فتح مجال لإيران لإظهار التفوق وإبراز مواقفها في المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط، وامتدادها جغرافيا وإحكام سيطرتها على الدول العربية بتواطؤ مع روسيا والنظام السوري وتدعيما للزحف الشيعي.

2

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد