تتردّد – أحيانًا – مقولات بشأن التيار الإسلامي، بصورة عامة، من قبيل: أن هذا التيار يحتكر (الإسلام) لنفسه، ويرى أفراده – وحدهم- (المسلمين)، وأما بقية الناس، فهم (يُدعون) إلى الإسلام من جديد!

إن هذا التيار يدّعي امتلاك الحقيقة والصواب، ويعتبر مخالفيه على ضلال مبين!

وسأحاول فيما يلي أن أطرح وجهة نظري في هاتين المسألتين، وضعًا للنقاط على الحروف، لأنهما – كما قلت- تتردّدان كثيرًا في كلّ كلام عن (الإسلام السياسي)، والحركات والتيارات الإسلامية!

ودعوني أقول ابتداءً، ليس استباقـًا للنتائج، أو مصادرة عليها، ولكن من باب تثبيت الحقائق:

إن التيار العام للصحوة الإسلامية – في كوردستان، وفي غيرها- ليست له ادعاءات من هذا القبيل، وإذا كان هناك من الأقوال والكتابات ما يفهم منه غير ذلك، فهو لا يعدو أن يكون غموضًا يحتاج إلى تأويل! ولو أردنا التدليل على كلامنا هذا بالاستشهاد بكلام الدعاة والمفكرين الإسلاميين، لاحتجنا إلى تدبيج المقالات، ولكني سأقتصر على كلمات للإمام (البنا) – رحمه الله- مؤسس كبرى الجماعات الإسلامية في العصر الحديث(1)، فهو يقول في رسالة (دعوتنا)، ما نصّه: “ونحبّ كذلك أن يعلم قومنا أنهم أحبّ إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزّتها، إن كان فيها الفداء، وأن تزهق ثمنًا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم، إن كان فيها الغناء، وإنه لعزيز علينا، جدّ عزيز، أن نرى ما يحيط بقومنا، ثم نستسلم للذل، أو نرضى بالهوان، أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للناس في سبيل الله، أكثر مما نعمل لأنفسنا، ونحن لكم، لا لغيركم، أيها الأحباب، ولن نكون عليكم في يوم من الأيام”(2).

ويقول في مكان آخر، من الرسالة نفسها: “والفرق بيننا وبين قومنا، بعد اتفاقنا في الإيمان بهذا المبدأ، أنه عندهم إيمان مخدر، نائم في نفوسهم، لا يريدون أن ينزلوا على حكمه، ولا أن يعملوا بمقتضاه، على حين أنه إيمان ملتهب، مشتعل، قويّ، يقظ، في نفوس الإخوان المسلمين” ص28، فليس ثمّة تكفير إذن، ولا إخراج للمسلمين من الإسلام، بل وصف لحال قائم، وواقع مشهود! وهو يخاطب (قومه) بأحبّ الألفاظ والعبارات وأرقّها، وليس هذا شأن من يعتقد (كفرهم)، أو يبطن (بغضهم)، و(استصغارهم)!

ثم يقول (الإمام البنا)، في الرسالة نفسها أيضًا، وهو يشرح الموقف من الخلاف والمسائل الخلافية: “يعلم الإخوان المسلمون كلّ هذه الحيثيات، فهم لهذا أوسع الناس صدرًا مع مخالفيهم، ويرون أن مع كلّ قوم علمًا، وفي كلّ دعوة حقـًا وباطلاً. فهم يتحرون الحق، ويأخذون به، ويحاولون في هوادة ورفق، إقناع المخالفين بوجهة نظرهم، فإن اقتنعوا فذاك، وإن لم يقتنعوا، فإخوان في الدين، نسأل الله لنا ولهم الهداية” ص51، وهذا ليس بكلام من يعتقد أنه، وجماعته، هم ممثلو الإسلام!

ولا يتسع المجال لمزيد من الاستشهادات، وأعتقد أن هذه الكلمات فيها من الوضوح ما يغني عن الإطالة، أما اقتناص الكلمات من هنا وهناك – حسب فهم مسبق، ولإثبات أمر يراد- فسيوقعنا في متاهات وتخليطات غريبة، ولعلّ كثيرًا من سوء التأويل هذا ناتج من عدم القراءة المنصفة والموضوعية لهذه الكتابات والأقوال..

ذلك أن الجماعات الإسلامية إنما نشأت، بشكلها الحديث، عقب سقوط (الخلافة العثمانية) عام 1924، فبعد أربعة أعوام فقط، تأسست أولى الجماعات الإسلامية المعاصرة وأكبرها، وهي جماعة (الإخوان المسلمون)، على يد الإمام (حسن البنا)، وذلك كردّ فعل على هذا الحدث النوعي الكبير، الذي هزّ العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، ولم يكن (الإمام البنا) – يومها- يريد من وراء تأسيس هذه الجماعة إنشاء (حزب سياسي) – حسب ما نفهمه اليوم من طبيعة العمل السياسي- فذلك الوضوح لم يكن متوفرًا آنذاك في العمل الإسلامي، ولذلك فلا عجب أن نجد كثيرًا من الجمل والعبارات، التي لا تنسجم مع تفكيرنا السياسي المعاصر، ولكنها إنْ قرأت على ضوء الموازين الإسلامية، والأعراف السائدة آنذاك، لوجدنا الأمر طبيعيًا، ومفهومًا!(3)

ونعود إلى ما بدأنا به، فنقول:

* إن كلّ الجماعات الإسلامية – إذا استثنينا التيارات المتطرفة- ترى نفسها جزءًا من (جماعة المسلمين)، وتقول إنها (جماعة من المسلمين)، وليست (جماعة المسلمين)(4)، وكلّها – كذلك- يلتزم بالعقائد الإسلامية المعروفة في هذا الباب، ومن ذلك: عدم جواز تكفير المسلم، إلا ببيّنة ودليل شرعي(5)، والحقيقة أن الادعاء بأن الحركات الإسلامية تحتكر الإسلام لنفسها، وتخرج الآخرين منه، يأتي من جهل تام بهذه الحركات، وهو بالتالي كلام متهافت، وغير سليم، ولا يخلو من أغراض أيديولوجية، وسياسية دعائية، إذ إن الحركات الإسلامية إنما تقوم أصلاً، وتنشأ، بين مسلمين، ولا يعقل أن تقوم في (مجتمع كافر)!

كما أنه لا يعقل أن يفجّر المسلمون (محيط الدعوة)، الذي يعملون له، ومن خلاله، وذلك بـ(تكفير) أناسه، والادعاء بأنهم (غير مسلمين)!، فمثل هذه الأقوال تدلّ على جهل شديد بهذه الحركات الإسلامية، وبالإسلام نفسه! كما أنها – أيْ: هذه الأقوال- تتغافل تمامًا عن سلوك وسيرة، وأقوال وأدبيات، هذه الأحزاب والحركات الإسلامية تمامًا، وهو ما يفضح الأساس الأيديولوجي الدعائي لهذه الاتهامات!

ثم إن (الأحزاب الإسلامية) لم تنشأ لدعوة الناس إلى الإسلام، باعتبار أنهم (غير مسلمين)! فهذا هذر لا يليق، ولا وجود لمثل هذا إلا في خيال بعضهم، وأقصى ما نجده لدى الإسلاميين أنهم يتحدثون عن نقل المسلمين من (صورة الإسلام) إلى (حقيقة الإسلام)(6)، ويقصدون بذلك ما قصده (الإمام البنا) في كلامه، الذي نقلناه آنفـًا، وهو يقارن بين التزام (الإخوان)، والتزام غيرهم(7).

وإذا كان الأمر كذلك، وإذا كانت الحركة الإسلامية نفسها – وعلى لسان قادتها ومفكريها- تنكر كونها الممثل الوحيد للإسلام، وتكّذب أسطورة (تكفير المسلمين)، فإنه يغدو من غير الموضوعي أن يصرّ الآخرون على تقويلها ما لم تقله، وتحميلها ما لم تدّعه!

ولو كانت حكاية احتكار الإسلام هذه صحيحة، لما جاز أن تعترف الحركات الإسلامية بعضها ببعض، فضلاً عن اعترافها بغيرها، ولما وجدنا في كلّ بلد إسلامي العديد من الأحزاب والجماعات الإسلامية، إذ مَنْ منها يا ترى يمثّل (الإسلام)؟! فمثل هذا التفكير غريب تمامًا عن فكر الحركات الإسلامية! ولو كان الأمر بخلاف ذلك، لوجب أن تتعالى صيحات التكفير والتفسيق بين الإسلاميين أنفسهم، وهو ما لا وجود له بالطبع! بل على العكس، فإن حالة التعاون والتقارب هي السائدة بين هذه الجماعات، في أغلب البلدان.

أما القول بأن هذه الحركات تنسب نفسها إلى الإسلام، فتدّعي أنها حركات (إسلامية)! وهو ما يوحي بأن كلّ من هو خارج هذه الحركات هو غير مسلم! فقد أجبنا عن كلّ هذا، فيما سبق، وأوضحنا أن الحركات الإسلامية لا تكفّر أحداً أقرّ بالشهادتين، وأنها في ذلك إنما تتبع عقيدة جمهور علماء المسلمين، ولا تشذّ عنهم!

ولكن دعنا نناقش المسألة من وجه آخر، فهل صحيح أن مجرد (التسمية)، ورفع صفة (الإسلامية)، توحي بـ(حصر) الصفة الإسلامية بأعضاء هذه الحركات، وسلبها عن غيرهم؟

من الواضح أن صفة، أو وصف، (الإسلاميين)، ليست هي المرادف أو المقابل لـ (المسلمين). فهذه الأخيرة هي وصف لكلّ من يعتنق (الإسلام) دينًا، وهي تسمية إلهية وردت في القرآن الكريم، قال تعالى: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} الحج/78، وهي بذلك تشمل كلّ من نطق بالشهادتين، وآمن بالإسلام، بغضّ النظر عن أيّة اعتبارات أخرى، أما صفة (الإسلاميين)، فهي صفة مشتقة من هذه التسمية الإلهية (مسلمين)، وهي تخصّ بعضًا من المسلمين، الذين ارتضوا لأنفسهم أن يعملوا للإسلام، تحت شعارات وأهداف معينة، قيامًا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، حسب اجتهادهم، فالإسلاميون إذن “يشكلّون حركة سياسية بشرية، وليسوا حركة دينية إلهية”(8)، ومن ثمّ، فإطلاق صفة (الإسلامية) لا تعني إطلاقـًا.

وبأيّ وجه من الوجوه، إخراج غيرهم من الإسلام، وهذا من أوضح الواضحات، بل إنه إذا كانت ثمة عملية (حصر)، و(إخراج)، في مثل هذه التسمية، فهي حصر لأفراد هذه الحركة، أو الجماعة، (الإسلامية)، في إطار (الإسلام) وضمنه، وإخراج لكلّ من هو خارج انتماء هذه الجماعة، أو الحركة، من إطار (الإسلامية): بمعنى العمل البشري من أجل أهداف إسلامية، سواء أكان سياسيًا أم غيره، وبالتالي، فإن ما يقابل (الإسلاميين) ليس هو (المسلمون)، بل هو: (غير الإسلاميين)، تحديدًا!.

ثم – من باب الافتراض والمجادلة ليس إلا – من الذي أعطى (الإسلاميين) حقّ إخراج غيرهم من (الإسلام)، وأمْرُ (العقائد الإسلامية) على ما بيّنا؟! وهل يملك (الإسلاميون) سلطة إخراج غيرهم، من دائرة (الإسلام)؟! أم هل يملكون سلطة دينية على الناس تخولّهم ذلك؟ “وليس في الإسلام، أساسًا، سلطة دينية”(9)؟! أم أنّ مجرد التسمية هي مبعث الإشكال، وهي التي يبنى على أساسها (مفهوم المخالفة)(10)؟! ولو كان العمل على أساس (مفهوم المخالفة) صحيحًا، على إطلاقه، لصحّ ذلك تجاه الصفات الأخرى كذلك، فـ”ما ينطبق على الصفة الإسلامية، ينطبق – أيضًا- على الصفة الوطنية، والديمقراطية”(11) فهل تحتكر الأحزاب التي ترفع الصفة (الوطنية)، هذه الصفة لنفسها، ويكون الذين هم خارجها، بالتالي – بحسب هذا المنطق- غير وطنيين؟! وكذلك الأمر بالنسبة للصفة (الديمقراطية)، وغيرها!

ولا ننسى أن نشير إلى أن صفة (الإسلامية) هذه، لم تزل مستعملة عند المسلمين، وقديمًا كتب الإمام (أبو الحسن الأشعري) كتابه المشهور: (مقالات الإسلاميين)! ولكن هذه الصفة أصبحت مشحونة بدلالات معينة في هذا العصر، لتعرّض المجتمعات المسلمة إلى غزو فكري وحضاري كبير، من قبل الحضارة الغربية الحديثة، فعاد المسلمون إلى تأكيد دورهم وهويتهم الحضارية، وراجت تسمية الأحزاب ونعتها بـ (الإسلامية)، تمييزًا لها عن غيرها من الأحزاب الأخرى، التي لها وجهات نظر أخرى مختلفة(12)، وإذا كانت هذه الأحزاب الإسلامية لا تقول عن غيرها من الأحزاب أنها (أحزاب كفر)، أو (أحزاب كافرة)، فذلك للأسباب التي ذكرناها آنفـًا، ولأن قادة هذه الأحزاب وأعضاؤها مسلمون، لم يصرّحوا، أو يعلنوا كفرهم، وهي – أي: هذه الأحزاب- تمارس عملاً سياسيًا، يدخل ضمن أبواب (السياسة الشرعية)، وبالتالي، فإننا أمام ميدان اجتهادات بشرية لتحقيق (المصالح)! وإذا كانت آليات هذه الأحزاب، وخطابها، يختلف عن آليات الأحزاب الإسلامية وخطابها، فإنها هي التي اختارت ذلك لنفسها، ولم تحتكر (الأحزاب الإسلامية) شيئاً من ذلك(13).

* أما بخصوص مسألة (احتكار الحقيقة)، وادعاء الصواب المطلق، فهذا أيضًا مما ينسب إلى الإسلاميين، وليس بصحيح؛ ذلك أن الحركات الإسلامية المعاصرة ترى نفسها جزءًا من العمل السياسي في بلدها، وهي من ثمّ قد قبلت بمبدأ المشاركة مع الآخرين (المشاركة معهم، لا إقصائهم)، وهذه أعلى درجات الوعي المدني – السلمي لممارسة العمل السياسي(14).

صحيح أن هذه الحركات تنطلق من (الإسلام/ الدين)، في مبادئها، وحركتها، ومحاولة تحقيق مقاصده. ولكنها لا تخلط بين (الإسلام / الدين) نفسه – وهو دين الله الخاتم إلى البشرية جمعاء- وبين حركتها هي بهذا الدين، وهي حركة بشرية، تتوخى الصواب، وتجتهد للوصول إليه، وبالتالي، فإن الحركات الإسلامية تعلم الفرق بين (الحقّ الإلهي)، و(الاجتهاد البشري)، وقديمًا قال الإمام (مالك): “كلّ يؤخذ منه ويردّ عليه، إلا صاحب هذا القبر”، ويقصد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأصبح ذلك مثبّتًا ضمن عقائد المسلمين، وأثبته (الإمام البنا) أيضًا ضمن أصوله العشرين، فقد انقطع (الوحي) – إذن- بموت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وليس لأحد أن يدّعي أن فهمه هو (دين الله)، فكلّها (فهوم) و(اجتهادات) بشرية، ولهذا بالذات راجت كثيرًا عبارة (والله أعلم) بين علماء المسلمين، اعترافـًا بنسبية الاجتهاد البشري وقصوره، وهو ما تعيه الحركات الإسلامية جيدًا، وعلى أساسه تعمل، وتجتهد(15).

إنّ أحدًا من المسلمين، بالغًا ما بلغ علمه، واجتهاده، لم يدّع – طوال التاريخ الإسلامي المديد- أنه على صواب مطلق، وأن مخالفيه على خطأ، وأن على غيره إلغاء اجتهاداته، وفقهه، لصالح اجتهاده هو، وفقهه، وأكثر من ذلك، فإن المسلمين قد أقروا مبدأ (تعدد الصواب). “ومبدأ (كلّ مجتهد مصيب)، وقد قال به كثير من علماء الإسلام في الفقه، هو قمة التسامح في هذا الميدان”، على ما يقول (الجابري) في كتابه (قضايا في الفكر المعاصر) ص20.

فمن أين جاءت مقولة احتكار الصواب، والحقيقة المطلقة هذه؟!

إن المسلمين يعتقدون – ولا شك- أن دينهم هو الحق المطلق، والصواب الكامل، وليس ذلك اجتهادًا، أو ادعاءً منهم، بل هو ما تصرّح به الآيات القرآنية العديدة، وانظر على سبيل المثال قوله تعالى: “أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى] الرعد/19. [فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ] يونس/32. [هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] الصف/9. [وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ] آل عمران/85.

ولكن ذلك شيء، والزعم بأن الحركات الإسلامية تدّعي احتكار الصواب والحقيقة لنفسها، شيء آخر!(16)، فالحركات الإسلامية أدرى الناس بأن ما تمارسه هو من باب (السياسة الشرعية)، وأنه – في النهاية – لا يعدو أن يكون (اجتهادًا) بين الاجتهادات، و(فهمًا) و(حركة) بهذا الدين، لا تدّعي له القداسة، ولا العصمة!

ومرة أخرى أسأل: فمن أين جاءت – إذن- حكاية امتلاك الحقيقة المطلقة هذه؟! هل هو خلط في أذهان (بعضهم) بين (الدين)، وبين الاجتهادات البشرية للمسلمين؟! أم أن (الإيمان الديني) نفسه – بما فيه من قداسة، وعلّو، وامتلاك للحقيقة- هو في نظر هؤلاء مساو لـ(التطرف)؟! وبالتالي، فهم يسحبون هذه النظرة تجاه قداسة الدين، وعلّو الحقيقة الدينية، إلى ميدان الممارسات البشرية.

إن الإسلاميين، وهم ينطلقون من تلك الاعتبارات (أي: الإيمان بأحقيّة الإسلام، ومصدره القدسي السماوي المعصوم)، لا يخطر في بالهم أن ما يقومون به، وما يقدمونه من طروحات واجتهادات وأفكار، هو (الدين) نفسه، بصفته القدسية تلك، فذلك الخلط لا مكان له في عالم البشر، حيث (الدين) أبدًا، واحد ومقدّس، في حين أن فهمه، وتفسيره، والحركة به، أبدًا متغيّر ومتجدّد.

أما إذا كان هذا التخليط واقعًا في أذهان (بعضهم)، في هذه المسألة، فالأجدر، إذن، أن يوّجهَ هؤلاءِ إلى ترتيب معلوماتهم، وإحكام ميزان نظرتهم إلى الأمور، فمثل هذا التخليط بين الميدانين، لا يصدر عمّن يعلم (حقيقة) الدين، وحقيقة (الحركة به)، وفهمه.

* نخلص من كلّ ما سبق، إلى أن الحركات الإسلامية لا تمارس عمليًا، ولا تؤمن نظريًا، بأيّ عملية احتكار للدين، ولا ادعاء تمثيله، والنطق باسمه، بل الأحرى أن يوجّه مثل هذا الاتهام إلى السلطات والأحزاب الحاكمة نفسها، فهي التي تريد أن تحتكر الدين، وذلك بمنعها الآخرين من العمل باسمه، ولأجله، بحجة حمايته من (الاستغلال)! ذلك أن هذه السلطات الحاكمة، تمارس – عمليًّا – احتكارًا صريحًا للدين، وهي بذلك، ومن حيث تريد منع الآخرين من استغلال الدين في السياسة، تمارس نوعًا واضحًا من استغلال الدين في السياسة، في كلّ شؤونها!(17).

فهذه الأحزاب (العلمانية)، التي تحكم اليوم، في كثير من البلدان الإسلامية، إنما تمارس عمليًا – وبصورة واضحة- عملية (احتكار) للدين، و(استغلال) له، بحرمانها (الأحزاب الإسلامية) من حقها في الوجود، ومنعها من ممارسة العمل السياسي، إذ إنها، وبحجة حماية الدين من الاستغلال، وبحجة أن الدين (يفرّق) بين مواطني الدولة الواحدة تريد أن يكون الدين، ورجاله، ومؤسساته، ومباركاته، و.. في مصلحة الحزب الحاكم، وتحت تصرّفه!(18).

فمن الذي خوّلها ذلك، ومن الذي كرّسها ناطقـًا رسميًا باسم الدين؟! وهل هي – في النهاية – إلا حزب (حاكم)، أو (سلطة) منتخبة، في أحسن الأحوال؟! وهل يخوّلها ذلك أن تصادر حقّ المسلمين، أو جماعات منهم، في إنشاء أحزاب سياسية، تدافع عن حقوقهم، وتعمل من أجل تحقيق ما يؤمنون به؟!(19)

إن الإسلام – كمرجعية لا يختلف عليها أحد، وطالما أننا نتكلّم عن الأحزاب الإسلامية- لا يعرف (السلطة الكهنوتية)، ولا كذلك (كهنوتية السلطة)، فليست السلطة الحاكمة في الإسلام، إلا (أجيرًا)، أو (وكيلاً) عن الناس(20)، وذلك لا يخوّلها حقّ ادعاء تمثيل الدين، ولا احتكاره، فـ(الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر)، سلطة أعطاها الإسلام للمسلمين جميعًا: أفراداً وجماعات، كما أن تشكيل (الجماعات) – بأنواعها- وبمقتضى تحقيق مقاصد الدين، وإقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هو حقّ من حقوق كافة المسلمين، بل واجب عليهم(21)- قال تعالى: [وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ] آل عمران/ 104، [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ] التوبة/ 71، وآنذاك، فإن السلطة لا يحقّ لها أن تحرم الآخرين من العمل لأجل الدين، أو باسمه، لأن (الأمة) – بمجموعها- هي صاحبة الدين، وليست (السلطة الحاكمة) إلا جزءًا منها، وهي لا تملك حقـًا دينيًا يخوّلها ادعاء امتلاك الحقيقة، أو إلغاء اجتهادات الآخرين.

ومن كلّ ذلك نصل إلى القول: بأنه إذا كان هذا هو الشأن، في الإسلام، بالنسبة للسلطة الحاكمة، فما بالك بـ(الأحزاب)، إنها – من باب أولى- لا تدّعي – ولا ينبغي لها- حقّ احتكار الدين، أو حقّ تمثيله، من دون الآخرين.

 

الهوامش:

1- إنما اخترت كلام (الإمام البنا) تحديدًا، كمثال في هذا الميدان، لأنه مؤسس أولى الحركات الإسلامية وأكبرها – كما أشرت- وما تزال مدرسته، وأفكاره، مُلْهمًا لأغلب الحركات الإسلامية في العالم.

2- مجموعة رسائل الإمام البنا، ج1، ص21 وما بعدها، طبعة الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية.

3- عرف عن (الإمام البنا) – رحمه الله- عداؤه الشديد للأحزاب، والظواهر الحزبية، وذلك للصورة السلبية التي كانت عليها الأحزاب في عهده، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن تطور الفكر السياسي – خاصة عند المفكرين المسلمين آنذاك- كان لا يزال في بداياته، ولذلك وجدنا أن (جماعة الإخوان المسلمين) رفضت أن تعتبر نفسها (حزبًا سياسيًا)، وظلت – وما تزال- تعتبر نفسها (جماعة) ترنو – أو هكذا كان يرجو الإمام البنا، وصحبه- أن توحّد الأمة كلّها تحت رايتها.

4- انظر على سبيل المثال: مجلة (قضايا دولية)، العدد 299، سبتمبر 1995، ص23، كلام للأستاذ (مأمون الهضيبي)، المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين. وانظر كذلك: كتاب الشيخ (سعيد حوى): (المدخل إلى جماعة الإخوان المسلمين).

5- يقول الأستاذ (حسن الهضيبـي) – رحمه الله- المرشد العام الثاني للإخوان المسلمين، في كتابه المعروف: (دعاة لا قضاة)، ص53 وما بعدها: “وهذا الذي قلنا به – أي من عدم تكفير المسلم بالمعاصي والكبائر- هو ما اتفقت عليه مذاهب أهل السنة”. ثم يورد النقول على ذلك: “قال صاحب (العقيدة الطحاوية): ونسمي أهل قبلتنا مسلمين، مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبـي (صلى الله عليه وسلم) معترفين، وله بكلّ ما قال، وأخبر به، مصدقين”. “وقال الإمام النووي: اعلم أن مذهب أهل الحقّ، ألا يكفًّرَ أحد من أهل القبلة، ولا يكفّر أهل الأهواء والبدع..” ا.هـ. وانظر كذلك: كتاب (في آفاق التعاليم)، للشيخ (سعيد حوى)، ص20، طبعة الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية، 1980.

6/ انظر مثلاً: كتاب الشيخ (أبو الحسن الندوي): إلى الإسلام من جديد!

7/ وانظر كذلك كلام الشيخ (حسن البنا)، في رسالة (إلى أي شيء ندعو الناس)، حيث يقول: “إن القرآن الكريم كتاب جامع، جمع الله فيه أصول العقائد، وأسس المصالح الاجتماعية، وكلّيات الشرائع الدنيوية، فيه أوامر، وفيه نواه، فهل عمل المسلمون بما في القرآن، فاعتقدوا وأيقنوا بما ذكر الله من المعتقدات؟ وهل طبّقوا شرائعه الاجتماعية، والحيوية، على تصرفاتهم في شؤون حياتهم؟! إن انتهينا من بحثنا أنهم كذلك، فقد وصلنا معًا إلى الغاية، وإن تكشّف البحث عن بعدهم عن طريق القرآن، وإهمالهم لتعاليمه، وأوامره، فاعلم أن مهمتنا أن نعود بأنفسنا، وبمن تبعنا، إلى هذا السبيل” ص65.

8- مقال الكاتب العراقي (محمد عبد الجبار)، مجلة العالم، العدد 495، آب، 1993، ص32.

9- المصدر السابق نفسه.

10- ومفهوم المخالفة كذلك لا ينفع هنا، لأن المخالف لـ (الإسلاميين) – كما أوضحنا- هو (غير الإسلاميين)، وليس (المسلمين)، لاختلاف الدلالات.

11- انظر: مجلة العالم، العدد (463- 464)، كانون الأول، 1992، مقال الباحث (زكي أحمد)، ص36.

12- من المفارقات أن أغلب الدول الغربية – وهي المصدّرة، والمؤسسة، للنظام العلماني الغربي- تحتضن، وتسمح، بوجود (أحزاب مسيحية)، بعضها يشكلّ القوة السياسية الأولى في البلاد، كما في (ألمانيا) مثلاً، التي تولى (الحزب الديمقراطي المسيحي) سدّة الحكم فيها فترات طويلة، في حين أن (الأحزاب الإسلامية) تُمنع، ويُصادر حقّها في الوجود، في الدول التي تكتب في صدر دساتيرها: أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام.

13- يقول الكاتب (زكي أحمد): “والصحيح أن الحركة الإسلامية – بالمفهوم العام- هي المؤسسة الاجتماعية الوحيدة، التي دافعت على طول الخط عن الإسلام، وقيمه، ومبادئه، وتراثه، وحضارته، وكانت تبشّر بكلّ ذلك، في وقت كان الإسلام في قفص الاتهام، فهل هذا يسمى احتكارًا، وبابويّة؟”. مجلة العالم، العدد المزدوج (463-464)، ديسمبر، 1992.

14- قد يقال إنها فعلت ذلك رضوخًا للأمر الواقع – وهذا بالطبع مجرد ادعاء واتهام للنيّات من غير دليل، إذ إن الأدلة من واقع هذه الحركات، ومن أدبياتها، ومن التراث الإسلامي نفسه، على خلاف ذلك، فالتعددية هي الأصل في العمل السياسي الإسلامي، ومبدأ (الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر) هو الأساس الأول في إجازة ممارسة التعدّد السياسي، والنقابي، و.. إلخ، وبالتالي، فليس هناك، في الإسلام، سلطة سياسية تحتكر ممارسة العمل السياسي، ولا سلطة دينية تحتكر ممارسة (الدين)، أو تفسيره.

15- في (مجموع الفتاوى)، وفي معرض انتقاده لبعض العلماء، الذين ينسبون (الحقّ) إلى أصحابهم، ويحكون عنهم بصيغة: (وقال أهل الحقّ)، يقول (ابن تيمية)، منتقدًا: ” فَإِنَّهُ دَائِمًا يَقُولُ: قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ، وَإِنَّمَا يَعْنِي أَصْحَابَهُ، وَهَذِهِ دَعْوَى يُمْكِنُ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ مِثْلَهَا، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ الّذِينَ لَا رَيْبَ فِيهِمْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، فَأَمَّا أَنْ يُفْرِدَ الْإِنْسَانُ طَائِفَةً مُنْتَسِبَةً إلَى مَتْبُوعٍ مِنْ الْأُمَّةِ، وَيُسَمِّيَهَا أَهْلَ الْحَقِّ، وَيُشْعِرُ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ خَالَفَهَا فِي شَيْءٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ، فَهَذَا حَالُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ… وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَصِفُونَ طَائِفَةً بِأَنَّهَا صَاحِبَةَ الْحَقِّ مُطْلَقًا، إلّا الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ، قَالَ اللّهُ تَعَالَى: [ذَلِكَ بِأَنَّ الّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ] (محمد: 3). وَهَذَا نِهَايَةُ الْحَقِّ، وَالْكَلَامُ الَّذِي لَا رَيْبَ أَنَّهُ حَقٌّ: قَوْلُ اللَّهِ، وَقَوْلُ رَسُولِهِ، الَّذِي هُوَ حَقٌّ، وَآتٍ بِالْحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: [وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ] (الأحزاب:4)، وَقَالَ تَعَالَى: [قَوْلُهُ الْحَقُّ] (الأنعام: 73)”. الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 608 – 609).

16- نفي وجود (الحقّ المطلق)، أو (الحقيقة المطلقة)، والادعاء بأن كل شيء، وكل (حقيقة)، هي نسبية، هو ادعاء متناقض في ذاته، يثبت ما يريد أن ينفيه، فهو يثبت (الحقّ المطلق)، أو (الحقيقة المطلقة)، لنفسه، من حيث يريد نفيها، وهذا منتهى التناقض.. ومن هنا، فإن الإشكال ليس في وجود (الحقّ)، أو (الحقيقة) المطلقة، وإنما في (ادّعاء امتلاكها)، والتعصّب لها. وعلى ذلك، فإننا ينبغي أن نسأل عن كيفية تجاوز مثل هذا الادّعاء، وكيف نتّقي شرور من يدّعيه، “والإجابة هنا بسيطة، وهي في التفرقة بين كون الحقّ مطلقاً في ذاته، وبين نسبيّة معرفتنا به، بما يعني أنّ هناك حقيقة مطلقة لكل شيء، ولكن لا بد من إثبات أن معرفتك بها هي مطابقة لهذه الحقيقة”، المشكلة إذن ليس في وجود حقّ، أو حقيقة، مطلقة، وإنما المشكلة في مَنْ يدّعي امتلاكها، ويحاول فرض ذلك على الآخرين، الأمر الذي نفاه ربّ العزّة بقوله تعالى: {لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي}، فلا يجوز الإكراه في تقبّل الحقّ، وإنما المتاح هو: تبيين الرشد من الغي، أي: الدعوة إليها بالحكمة والموعظة الحسنة.(انظر: دينا خطّاب)

 

17- والعجيب – كما أشرنا فيما سبق- أن هذه (الوصاية) على الدين، من قبل السلطات الحاكمة في البلاد الإسلامية، تمارس تحت شعارات، (التقدمية) و(العلمانية) وباسمهما. في حين أن السلطات، وأنظمة الحكم، في الدول الغربية نفسها، لا تمارس مثل هذا الحجر على حريات الآخرين باسم الدين، وبحجة حمايته من استغلاله في السياسة، ومن ثم، فإننا نجد – هناك- أنواعًا مختلفة من النشاطات الدينية، أو التي تمارس باسم، أو تحت مظلة الدين (من المدارس الخاصة، والمذابح الخاصة،… وحتى إنشاء الأحزاب الإسلامية)، فالدول العلمانية – هناك- محايدة تجاه الدين، بمعنى أنها لا تتبنى دينًا، أو اتجاهًا دينيًا، بشكلّ رسمي، وهي بالتالي (أي الدولة) تقف موقف (الحياد)، تجاه مختلف الأديان (المعترف بها رسميًا)، داخل نطاق الدولة.

18- ومن عجب، أن هذا الحزب (الحاكم)، في بلادنا الإسلامية، ليس حزبًا (جيدًا) دائمًا، بل غالبًا ما يذهب، كما جاء، وبعد فترة تطول أو تقصر، ليأتي آخر، بالطريقة السابقة نفسها (انقلاب، مؤامرة…)، فإذا باللاحق يلعن السابق، وينفي كلّ حسناته – إن كانت له حسنات بالطبع-  ويشهّر به، ويلصق به كلّ ما هو سيّء { كلّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا}، فما الذي يجعل من (السلطة الحاكمة)، يوم أن تكون في سدّة الحكم، محل ثقة الشعب والأمة، فتسّلم إليها مقاليد الأمور، وتصادر لحسابها كلّ مؤسسات (المجتمع المدني)، وتجمع بين يديها  – وحدها- كلّ السلطات، ثمّ: وتمنع الآخرين من (استغلال؟!) الدين، لكي تقوم هي وحدها بذلك؟! ما الذي يجعل من هذه السلطة مَجْمَعًا للخير، يوم سيادتها، ثمّ لا تمضي إلا أيام، وإذا بها تنقلب إلى بؤرة للشر والفساد؟! وإذا كان هذا هو حال سلطاتنا الحاكمة، فمن الذي جعلها مؤتمنة على (استغلال) الدين، وبأي حقّ وشرعية تمنع غيرها من (استغلاله)؟! إنها مفارقة من المضحكات المبكيات، خاصة إذا قارنّا ذلك بالمجتمعات الغربية، التي تقيّد (السلطة التنفيذية) بالسلطات الأخرى، وبتقوية مؤسسات المجتمع المدني (وجزء منها: الأحزاب، بما فيها الأحزاب الدينية).

19- انظر في ذلك: الدولة القانونية والنظام السياسي الإسلامي، د. منير البياتي، الدار العربية للطباعة، بغداد، 1979، ص333 فما بعدها.

20- انظر: حكم المعارضة وإقامة الأحزاب السياسية في الإسلام، أحمد العوضي، دار النفائس، بيروت، ط1، 1992، ص74-75. وانظر كذلك: الدولة القانونية، د. منير البياتي، ص369، ص487-490.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد