واعلم رحمك الله، أن العاطفة لا تدخل في أمر يخص الأمور السياسية، إلا شانت صاحبها، وأودت به ومن يتبعونه إلى المهالك، وبعض أبناء الحركة الإسلامية، لم يتقنوا إلا الكلام ـ كالببغاوات ـ عن أن ما وصلنا إليه من مصير، قدر وإرادة الله العليا، بحيث يتم لَي كل الأدلة والبراهين؛ لتخدم هوى الأتباع الذين فقدوا القدرة على تقبل أننا جميعًا نمشي وفق اللارؤية واللااستراتيجية، فتساق تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان؛ لتخدم ذلك التبرير الساقط.

في السياسة أنا لا أؤمن بالشورى فيما يخص التنظيمات والجماعات التي تأخذ بها كمبدأ، إنما أؤمن بعقلي، وما وصل له إدراكي، حتى أقدم رأسي، وعمري ثمنًا لرأيي، لا لآراء الآخرين، وفي هذا أنقل كلام أحد الأصدقاء، «أبو بكر عبد الله»، إذ يقول «الشورى لتباين الآراء، ومناقشتها، والمجموعة غير القادرة على مناقشة آراء أعضائها للخروج برأي مقنع للجميع، مجموعة واهية يلزمها بعض من الوقت؛ لتندثر».

أقسمت منذ مجزرة «الحرس الجمهوري» ألا أمارس سياسة مع أي كيان إسلامي؛ فمعظمهم دراويش، لم يقتنعوا بعد بأن القوة ـ بداهة ـ ستنتصر في النهاية؛ بحكم السنن الكونية، فإذا قالوا إن الحق ينتصر والتضحية واجبة، قلنا لهم: إذن لماذا انتصر السيسي! فإذا قالوا إنه حاكم متغلب، قلنا لهم: لماذا تغلب؟ ولماذا بعتم الناسَ شعارات جوفاء؛ أودت بمعظم الشباب إلى المقابر والمعتقلات! وفي أي شرع أو دين يمكن أن نفهم ونؤمن بأن الصدور العارية، مهما كان الحق معها، يمكن أن تنتصر على إرادة الدبابات والمجنزرات!

بعض المتفلسفين من الإسلاميين يحولون النصر إلى هزيمة، حتى غزوة «أحد»، التي هزم فيها المسلمون سمّوها نصرًا، يا سادة! الله لا ينصر إلا من يأخذ بأسباب النصر، فلا محاباة أبدًا في هذا الأمر بين كافر ومؤمن، ومشكلة الحركات الإسلامية، مركبة ومعقدة، بحيث لا يمكن أن تفصل بين القيادة التي لا تؤمن إلا برأيها وبين ذلك الظهير المناصر لتلك القيادة، متكاسلًا في إعمال عقله الذي صدأ من قلة استعماله!

السياسة في الفقه الإسلامي باب كبير جدًا، ومن حماقة بعض الكيانات الإسلامية أن تلزم أفرادها برأي معين زاعمة بذلك أنه في مصلحة الأمة، وهذا محض افتراء، وجهل بدون مقدمات، فإذا قلنا: يجب فصل الدعوة عن السياسة، اتهمونا بالعلمانية، يا للهول!

أنا أؤمن بفصل الدعوة عن السياسة، وتفريغ علماء الفقه والحديث والدعاة عمومًا إلى الدعوة، دون وضعهم في قالب الأيديولوجيات العقيمة، إنه لمن الظلم ألا يكون الداعية والعالم ملكًا للناس أجمعين.

أؤمن بفصل الدعوة عن السياسة، بحيث لا يقود الأمر إلا أهله، فلا يجوز من أتقن فن التربية أن يتزعم المناصب السياسية التي لم يقرأ فيها كتابًا واحدًا، ولم يع مدى خطورة «ثوبنة» بعض الآراء الدنيوية بالدين، هذا أمر خطير للغاية.

أؤمن بفصل الدعوة عن السياسة، فلا يكون هذا الشخص الذي يؤم الناس في المساجد هو نفس الشخص الذي يدعوهم إلى الإيمان بأيدلوجية واحدة ومذهب واحد فيما يخص أمور الدنيا، إذن هل ظهور المذاهب الفقهية وعددها الكثير كان عبثًا!

يتبع1

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد