قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا)، تتميز الحركات في العالم من خلال برامجها ونماذجها وتحركاتها وتطبيقاتها وأفكارها، وهذا يعززُ من وصُولها لِسُدة الحكم، ومن هنا يُمكنها التغييرُ بحسب توجهها وبرامجها، ولكننا نرى اليوم في العالم العربي، أن الحركات الإسلامية تعاني من تراجع القبول في الرأي العام، الذي أوصلها لسدة الحكم فيما مضى، وتكثر الأسباب التي أوصلت الحركات لهذه المشكلة ومن أهم هذه الأسباب:

كثرة الحركات في هذه الفترة

وهذا يؤدي إلى تنازع التيارات فيما بينها، ومن هنا يعتقد الناس أن هذه الحركات تتنازع على السلطة، وأن هذه الحركات أدخلت الإسلام في السياسة وتتصارع على الحكم لا على تطبيق الحاكمية الإلهية! ومن هنا بدأت الناس تفقد ثقتها بهذه الحركات التي جاهدت بفكرها ومالها لإخراج الناس من الظلمات للنور!

ولكن ما هي أسباب كثرة الحركات في هذه الفترة والتي أسست لسوء الفهم فيما بينها، وبين الناس؟ إن التنوع في الإسلام أكسبه ميزة هي الوحيدة، بين الديانات والمعتقدات، وهذا ما يميز هذا الدين الذي يعد مناسبًا لكل زمان ومكان، ومن هنا بدأ بعض المفكرين والقادة في تبني بعض أفكار المدارس الفقهية والدينية وأرادت أن تنظر للحياة من خلال منظارها وهذا يعد من ضمن أسباب كثرة الحركات وتنوعها.

ولكن المشكلة لا تكمن في التنوع والاختلاف، بل المشكلة فيمن نصبوا أنفسهم وكلاء عن الله في أرضه وفي الذين اتخذوا من الإسلام حجة للقتل والنهب وسفك الدماء، والمعضلة الكبرى تكمن في بعض العقول المتحجرة والتي تريد منا أن نعيش الحاضر في قالب الماضي السحيق وترفض أي تجديد مع إن فلسفة التشريع والسياسة هي من الفروع التي تقبل الاختلاف ضمن إطار ما لا يخالف الشرع!

وأكثر ما زاد الطين بلة، هو اعتقاد بعض الحركات والأحزاب أنها هي الصواب والباقي على خطأ، فمصيرهم التكفير، وهذا الكلام يؤدي إلى تنفير الناس وحتى المتدينين من هذه الحركات التي حملت شعار الإسلام وتركت الواقع للكلام! ومما زاد في ضعف موقف هذه الحركات والأحزاب عدم الخبرة المكتسبة في الممارسة السياسية والعملية، وهذا ظهر بشكل واضح عندما وصلت بعض الحركات (بالديمقراطية) لسدة الحكم، ولكن أهم أسباب عدم الوعي الكامل عند البعض تكمن في نقطة مهمة وهي:

ضعف النماذج المقدمة للأمة

والتي مارست بشكل أو بآخر السياسة عن عدم دراسة ودراية كافية في هذا المجال، فتم تقديم محتوى لا يليق بمستوى حركات كبرى في العالم العربي، فأين مورو من البنا؟ وأين الغنوشي من قطب؟ وأين البعض من الذين سبقوا؟! إن ضعف النماذج أدى إلى ضعف الأسلوب والتقديم، وبالتالي ضعف القبول في العالم العربي!

والمؤسف أيضًا أن بعض الحركات قامت بالمتاجرة بهذا الدين، وذلك عن طريق سكوتها عن الحق وتخاذلها وقت الشدة وتعاملها مع السلطات التي تحكم تلك البلاد، وهذا كان لا بد وأن يظهر أنهم متكسبون من وراء الدين وللأسف تأثر بذلك أغلب التيارات التي تدعم الفكر الإسلامي الشريف.

وفي آخر المقال أوضح أن تقديم التنازلات جزء مقيت قد ظهر نتيجة لقلة الحنكة والخبرة السياسية لهذه الحركات وهذه التنازلات قُدّمت ليظن الآخرون أن الإسلام دين السلام والمحبة، ولكن للأسف تنازلوا أكثر مما يجب تحت بنود المواطنة والحريات والشراكة الوطنية، ولكنها لم تؤت ثمارها لأنهم أصلًا لا يطيقون الفكرة الإسلامية التي تناقض معتقداتهم وأفكارهم!

وفي النهاية إن الله لا يوفق إلا الذين يتقونهُ ويحبونهُ وسيوفق الذين يتآخون لنصرةِ هذا الدين القيم وهو القائل: (إن أكرمكم عند الله آتقاكم) صدق تعالى والله الموفق والمستعان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات