إن فَعَلَ أحدنا شيئًا مناقضًا لفطرته وطبيعة حاله ونقاء روحه فإنه قد جر على نفسه الويلات والآهات فإن من أشد أنواع العقاب الذي قد يتعرض له الواحد منا هو العقاب النفسي.  دعوني أقص عليكم شيئًا من آهات روح وقت حسابها نفسها لعل في ذلك عبرة وعظة.

 

إنه وفى مساء كل ذنب – حيث أن الذنب له صباح ومساء – صباحه فترة الإقبال عليه والعزم على فعله ومساؤه فترة العقاب والعتاب للنفس والروح، في مسائه جلس أحدهم يُحادث نفسه، لا، تطهر وجلس، لا لا، قضى وطره وتطهر وجلس، لا لا لا، قضى وطره وتطهر وجلس ثم أعاذ نفسه بالله من الشيطان وهو خليله. ما كان يريد فنجان قهوته الذي أعده بعد وتمنى لو كان يمتلك واحدة من تلك العبوات التي تحتوى على أقلام سجائر ليدخن إحداها، هو لايريد التدخين ولا يحبه وإنما طرأ له فيما لو أنه جلس قبالتها يدخن سيجارًا ويشرب قهوة ويستمع إلى كلمات إحدى الاغنيات يفعل هذا كله وهو مضطرب مشوش الفكر متضارب الإحساس، من يمتلك هذا الإحساس المتضارب؟ أغمض عينه لحظات وكأن روحه عند الحلقوم تنسحب وتمتم بكلمات.

إن الهداية يارب منك، فما هي الهداية؟ والهُدى يارب رزق، فما هو الهُدى وهل يختلف عن الهداية؟ وأيًا يكن يارب ارزقني الهدى والهداية، ثم إن الذنب يارب ذنب، فكيف الهدى والهداية مع الذنب وهل يجوز؟ ثم إن النفس يارب تاقت للذهاب بعيدا عن الذنب فتمنت لو أنها لم تذنب حتى لو أنك ذهبت بها وتوفيتها – بشرط أن تكون على حالتها من عدم الذنب – لتأتي بغيرها تذنب فتستغفر، تمنت على صاحبها ذلك فهل يصح؟! يارب وإن كان هذا التضاد والتضارب بداخلنا دالًا على خير أو دالًا على شيء فهل لنا أن نتبين من هذا الشيء بعضه. صِدقًا يا عظيم إن هذا التنافر في الاحتياجات والرغبات يجعلنا مابين قطبي مغناطيس متشابهين، لاندري هل نملك تلك الروح التي تسمو لعبادتك فخلقتها وفضلتها واستعبدتها حتى عن ملائكتك أم أنها فقط الطينية التي ورثت من آدم شؤم معصيته وحسب، وكأن آدم لم يستغفر أو يتب وكأن أدم لم يحقق العبادة لك بعد تلك المعصية. 

 يقطع حديثه صوت أتى من أسفل غرفته – الليل بعد ما كان غربه لقيته أمانًا، «يلا نعيش بعيون الليل ونقول للشمس تعالي تعالي. ونجيب الشمس ونقولها تعالي بعد سنة متجيش قبل كدا علشان مش هنبقى موجودين»، هو لا يستهويه هذا النوع من الدعايه الرخيصه لجذب الروح ولكن، تساقطت دمعاته ولايدرى لماذا! تجاذب أطراف الحديث مع نفسه فتدخلت دمعاته قائلة: ليتك ماعلمت وما عملت «إزاى إزاى إزاى أوصفلك ياحبيبى إزاى قبل ما أحبك كنت إزاى»، فاصل آخر واسترق النظر إليها، ثم بحث عن عيون الليل ليعيش فيها ويقول للشمس تعالي بعد سنة! أفكار مشوشة ومتداخلة.

كيف يانفس وأنت المتصلة بالله؟! كيف يارب وأنت دليلها وقائدها لماذا أنا جاذبيتها للشيطان لم يعلم كيف كانت قبل أن تكبر وتنضج روحه ولم يقتنع بالكلمات التي تُبرر الخطأ والذنب. أرى أنه لا حاجة لجميعنا لذنب أو خطيئة قد تجر علينا كل هذا الكم من الوجع خاصة وإن كان الأمر بأيدينا وحلوله متاحة لنا وفي متناولنا وطاقتنا والكلام هنا لأصحاب القلوب الحية ولا أقول أصحاب الإيمان لأن صاحب القلب الحي دائمًا ما تضيء دواخله بحب ربه وتُظلم ببُعده وذنبه. رجاءً يا الله أدركنا وقت حسابنا وعقابنا أنفسنا وخفف علينا وطأته، رجاءً يا الله ساعدنا في أن نكون أقل ذنبا حتى وإن ذلك مناقضًا لفطرة آدم. دُمتم أصحاب قلوب حية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد