بعد النشاطِ الإيرانيّ الروسيّ المتصاعدِ في المنطقة تمّ الدفعُ بإنشاء تحالفٍ من عدة دولٍ إسلامية، وعلى رأسها المملكةُ العربيةُ السعودية وتركيا والباكستان، وشُكّلَ على ضوء ذلك جيشٌ تُبع باستعراضٍ عسكريٍ خاطفٍ لهذا الجيش، لكن سرعان ما جُمّد الجيش وعُطّل عملُ التحالف بالكامل، بعد أن كسب تعاطفًا كبيرًا من قبل جماهيرَ وأنظمةٍ مُسلمة.

وبالرغم من أنّ التحالفَ الإسلاميَّ ليس بالطموح المرجوّ من أمة المليارِ ونصفِ، لكنّه خطوةٌ جيدةٌ لإعادة التفكيرِ به، ورسمِ خارطةٍ سياسيةٍ وعسكرية، خصوصًا أنّ الأرضَ جبهةٌ مشتعلةٌ، إن استُثمرتْ يمكن أن تنجبَ جيشًا قويًا واثقًا بنفسه، ويمكنه بسطَ الأمنِ ونسجَ شبكةٍ من العلاقات السياسية من مركز القوة، هذا إن أرادت أنظمةُ الدول المسلمة استدراكَ أنفسِها قبل العاصفةِ القادمة، فبعد أن سُحبت الوسادةُ التي يتكئ عليها طويلُ العمر والسلطان، وصارحَ المالكُ الجديدُ جميعَ المسلمين بكُرهه لهم ، لم يعد هناك مسوّغٌ للبقاء، وإن اعتادتْ تلك الأنظمةُ على الحضن الدافئ، لكنه لم يعد متوافرًا، لاعندَ حسناءِ موسكو المتجمدة، ولاعند فيل أمريكا المتعجرف .

لماذا لا يجد المسلمون أنفسَهم ويُدعّمون التحالفَ الذي لم يُنشأ لهذا الغرض، ويجعلون منه واقعًا كان أقربَ للحلم، ثم ينتظرون عثراتٍ أخرى وتغيّراتٍ أخرى؛ ليكونوا أكبرَ اقتصاديًا وعسكريًا. الشعوبُ المسلمة بطبيعتها ترحّب بالنظام الإسلاميّ الذي يحتكمون وإياه إلى الشرع الربّاني، وغير ذلك يتمردون عليه، أي أنّ القاعدةَ الجماهيريةَ متوافرةٌ والفرصةَ مؤاتيةٌ، ولن يُستحدثَ شيءٌ جديدٌ، سوى تحديثِ ما وُجد في السابق.

فبعد أن أفصحتْ إيرانُ عن نواياها، وفرّخت مجاميعَ مسلحةً بدافعَي: العقيدة، والعاطفة، صارت صاحبةَ أكبرِ نفوذٍ على الأرض بين دول المنطقة، وصار لزامًا على أمريكا وروسيا التعاملُ معها كقوةٍ على الأرض، فساحةُ الصراع الآنَ في لبنان والعراق واليمن وسوريا، ودولٌ أخرى يَجري توقيتها للانفجار، كالكويت والبحرين والجزائر، ودولٌ إفريقيةٌ عملت إيرانُ بجهدٍ طيلة سنواتٍ ماضيةٍ لتعبئة قواعدَ شعبيةٍ مُهيّأة لاستيراد ثورةِ ولايةِ الفقيه.

التحركاتُ الإيرانيةُ الكبيرة قابلَها تحركٌ إسلاميٌ خجولٌ من خلال بعضِ المؤتمرات والبياناتِ التي لاتسمن ولاتغني، فإيرانُ تعمل على زرع عقيدةٍ بين طبقاتٍ مُعدمة بثمنٍ بخس، وخصومُها يحجزون قاعاتٍ وفنادقَ فخمةً لعلماءَ تصلهم خطبةُ الجمعة مطبوعةً فيتلونها، وهذا ما رجّحَ كفةَ الوليّ الفقيه.

ما يمرّ به المسلمون اليوم والتغيراتُ السياسيةُ الأخيرة أفضلُ فرصةٍ لأنظمة الدولِ المسلمة لإعادة ثقةِ المسلمين بأنفسهم، وهناك ملايينُ البشر ينتظرون المخلّصَ الذي ينقذهم من بطش آلةِ الحصدِ الإيرانية التي أهلكت النسلَ والحرثَ وحتى الحجر.

إظهارُ قوةٍ إسلامية اليوم سيكون أمرًا مرحّبًا به، فالعالمُ يحتاج إلى توازن، فما بالك بتحالفٍ من أنظمة دولٍ داخلةٍ ضمن تحالفاتٍ، كالناتو والدولي، يقابلها نظامٌ يَبيض حول العالم لايُعرف متى يفقس بيضُه ليعبثَ بالأمن ويثيرَ الفَوضى .

لاسيما أنّ دولًا لها ثقلُها في الساحة الدولية والاقتصاديةِ والنووية، إذا ما اتّحدت، فستكون قوةً تربطها مع قوى العالمِ معاهداتٌ ومواثيقُ والتزاماتٌ لايمكن خرقُها، حيث يَعرف الكبارُ كيف يعامل بعضَهم بعضًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التحالف
عرض التعليقات
تحميل المزيد