في الحملة الانتخابية، التي قام بها حزب الحرية والعدالة المصري في سباق الرئاسة المصرية، أعلن محمد مرسي ممثل الإخوان في انتخابات الرئاسة خطته التي أسماها خطة «المائة يوم» والتي كانت تتضمن 64 هدفًا في خمس مسائل مختارة: الأمن, المواصلات  الخبز, الصحة, والوقود. والتي وضعت ليتم تنفيذها خلال المائة يوم من تولية مرسي للحكم حال فوزه في سباق الرئاسة المصرية, لتنتهي المائة يومٍ دون تحقيق الأهداف التي تضمنتها الخطة إلا النزر اليسير منها! وذاك لأن ولادة هذه الخطة كانت من رحم الخيال الميثولوجي، الذي خيم على عقلية الإسلاميين بشكل عام والإخوان بشكل خاص, إذ أن من له أدنى دربة في عمق الفساد المتفشي في الدولة المصرية العميقة، يعلم سذاجة الخطة وعدم جدواها, بل إن الإسلامين عندما اكتسحوا مقاعد البرلمان وحصدوا كرسي الرئاسة, ظنّوا أن الذي بينهم وبين عودة الخلافة وتحرير فلسطين رمشة عينٍ من الزمن, حيث إن شباب الإخوان كانوا يهتفون باسم السيسي ليل نهار، مطلقين عليه صلاح الدين الثاني الذي سيحرر الأقصى, وذلك عندما جاء به مرسي إلى المشهد السياسي بدلًا من الطنطاوي «الأمريكي», لتتحطم هذه الميثولوجيا على صخرة الواقع العصيب، وتذبح على سيف الفساد الذي كان يصقل ويحدّ على مدار أربعين سنة.

هذا على صعيد التيار الإسلامي السياسي في مصر, أمّا على الجهة الأخرى من بلدان الوطن العربي، وخصوصًا في سوريا والعراق فإن تنظيمًا يدعى «داعش» أقام خلافةً، وطبق الحدود، وضرب الجزية على النصارى، وصك عملةً ذهبية، وجهز جيشًا ليفتح روما مكبرًا, في الوقت الذي لا يجرؤ فيه خليفة ذلك التنظيم أن يخرج من سردابه على رعيته!, فضلًا عن أن النّاس في «أرض الخلافة» لا يأمنون على أنفسهم القتل والذبح والقصف من «دولة الخلافة» والتحالف الدولي، الذي اتخذ داعشًا مطيةً يركبها في تدخله السافر في الدول الإسلامية, لكن هي ميثولوجيا الخيال عندهم, وطوباوية التصور النّاقص ,الذي خرج من رحم أفكارهم مشوهًا معاقا!

وإذا تكلمنا عن ميثولوجيا التغيير والتصور عند التيار السياسي والجهادي للإسلامين، فإن تيارًا واسعًا من الإسلامين لا يزال يعتقد ويؤمن بميثولوجيا معوقة قائمة على الانتظار, فإمّا انتظار كارثةٍ طبيعية تحل بالغرب، أو انتظار خروج المهدي ليزيل الظلم ويرفع راية الإسلام, وإن كنا نقر خروج المهدي كما جاء في السنن, لكن هي العقيدة التي شُكلت في وعيهم الجمعي نتيجة حالة اليأس والتواكل التي ألقت بظلالها على ذلك التيار, فلا يرون الحل إلا بالمهدي, هروبًا من الواقع وركونًا إلى المستقبل!

لذلك وانطلاقًا من التوصيف الذي ذكرته فإنّه يجب على الإسلاميين ألا يكونوا مثاليين في التعامل مع واقعهم البئيس, وألا يركنوا إلى الوهم المريح، وأن يخلعوا عن كاهلهم خيالهم السياسي المشوه, فمثالية كمثالية الدولة الأفلاطونية لا تصلح أن تطبق في واقعٍ شبيه برقعة الشطرنج اللاعب الأوحد فيه الصهيوأمريكية العالمية, إذ أن أي محاولةٍ للتغيير بدون منظومةٍ معرفية معلوماتية تمدّك بمجريات الأحداث على الساحة الدولية, وتحلل لك مفاصل النظام الدولي, أي محاولة من هذا القبيل هي محاولة محكومٌ عليها بالفشل والانهيار, عدا عن أنّ النهضة والقيام من مستنقع التبيعة السياسية والاقتصادية للغرب يحتاج إلى جهدٍ مضنٍ, يتمثل في تأميم الدعوة الإسلامية والخروج من الهيكيلة الحزبية للتنظيمات الإسلامية وإنشاء نظامٍ اقتصادي قوي بعيدًا عن الاقتراض من صندوق النقد الدولي, وبث العقيدة النّقية الصافية في الوعي الجمعي لشباب الأمة, واستلهام قيم الحضارة الإسلامية وزرعها في نفوس المسلمين, علّهم يعيدوا مجدهم السليب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التغيير
عرض التعليقات
تحميل المزيد