رهاب الإسلام والإرهاب الإسلامي، كلمتان متقاربتان في الحروف ويعتمد وجود الأولى على ضرورة وجود الثانية. وفي الغرب وبعد انهيار الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي عدو الغرب الأول.

وجد الغرب بقيادة الولايات المتحدة أنهم إذا أرادوا تماسك الغرب سياسيًا والمحافظة على تحالفهم عسكريًا المتمثل في حلف «الناتو» فلابد لهم من عدو يحل محل الاتحاد السوفيتي، ولابد من أيديولوجية عدو لأيديولوجية الغرب الليبرالية بعد اندحار الأيديولوجية الشيوعية.

كان المنافس للغرب هو الصين واليابان وجنوب شرق آسيا، ولكن باستثناء الصين فدول جنوب شرق آسيا تتبني نفس الأيديولوجية الغربية وهي تكاد تتبع الغرب، ولكن للغرب عداوات قديمة تاريخية لا يستطيع الغرب نسيانها مع المسلمين منذ الفتوح الإسلامية الأولى وتسببها في نهاية الإمبراطورية الرمانية.

ثم كانت الحروب الصليبية وماصاحبها من مجازر بحق المسلمين، ثم إنتصار الإسبان وإنتهاء الإمارات الإسلامية في الأندلس وما صاحبه من مجازر ومذابح وتعذيب بحق المسلمين ثم تنصير قسري للمسلمين، ثم تهجير قسري لمن بقي من المسلمين، بل تهجير قسري للمسلمين الذين تنصروا قسرًا.

وفي نفس الوقت الذي كان مسلمو الأندلس يتعرضون للإبادة ظهرت الدولة العثمانية في الشرق من أوروبا وتمددت في البلدان الإسلامية، ثم بدأت في غزو أوروبا حتى وصلت إلى محاصرة فينا عاصمة إمبراطورية النمسا.

وحققت الدولة العثمانية انتصارات هائلة في أوروبا جعلت الأوروبيين لا ينسونها حتى اليوم. وكانت تلك الأحقاد التاريخية من الأسباب التي منعت الأوروبيين من قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي.

وجد الغرب العدو متمثلًا في الدول الإسلامية والأيديولوجية الإسلامية، كان على الغرب أن يصنع الإرهاب الإسلامي – رغم أنه ضربه في عقر داره – ولكن وجود هذا الإرهاب المسمي بالإسلامي خلق حالة من الرهاب الإسلامي أو الخوف من الإسلام.

وعادت النزعات العنصرية ضد الإسلام والمسلمين تزدهر في الغرب وتتقدم الأحزاب اليمينية المتطرفة. وبدأت بعض الدول الأوربية مستغلة حالة الرهاب من الإسلام في وضع قوانين تحد من حرية المسمين وتخالف هذه القوانين للأسف ليبراليتهم وما يدعونه من دعم الحرية، ولكنها حرية فقط للبيض الأوروبيين.

ففي سويسرا تم سن قانون يمنع بناء المآذن للمساجد، وفي ألمانيا صرحت مستشارتهم بأنه لا ينبغي أن يزيد إرتفاع مآذن المسلمين عن ارتفاع منارات الكنائس. ثم بدأت حملة إصدار قوانين في أوروبا بدأت بفرنسا لحظر النقاب وحظر الرموز الإسلامية في المدارس والقصد منها الحجاب بالطبع الذي انتشر بين طالبات المدارس، ثم إجبار التلميذات بعد خلع الحجاب على المشاركة في الأنشطة الرياضية والسباحة بملابس السباحة دون اعتبار لخصوصيتهن، ولا لحريتهن وبدأت دول أوروبية أخرى في إصدار قوانين تحد من حرية المرأة المسلمة في ارتداء النقاب أو الحجاب.

المناخ المشبع بالخوف من الإسلام واعتبار الإسلام هو العدو أو الخطر الأول على أوروبا حافظ على وحدة أوروبا وأمريكا، وبقاء حلف الناتو وتوسعه في شرق أوروبا، رغم انهيار حلف وارسو العدو الأوحد لحزب الناتو.

ولو رجعنا للمنظمات التي يتهمها الغرب بالإرهاب لوجدناها قد تم تأسيسها برغبة غربية وأسلحة أمريكية وغربية، كما ساعدت أمريكا في تأسيس «القاعدة» وتدريبها وتسليحها بزعم محاربة الاتحاد السوفيتي.

وكما تركت أمريكا والغرب تنظيم «داعش» يتمدد ويتوسع في العرق وسوريا وسمحوا له بالاستيلاء على معدات وأسلحة أمريكية حديثة جدًا من الجيش العراقي، بل ألقت الطائرات الأمريكية كثيرًا من الأسلحة على المناطق التي سيطر عليها التنظيم، بزعم أنها كانت مرسلة للجيش العراقي وسقطت عن طريق الخطأ في يد تنظيم «داعش».

وبالطبع حين ينتهي تنظيم «داعش» لا بد للغرب من صنع عدو إسلامي جديد، ربما يكون تنظيمًا جديدًا أو تنظيمًا قائمًا، أو دولة مثل إيران، وربما تركيا، أو غيرهما. المهم بالنسبة للغرب أن يبقى هناك إرهاب إسلامي ليظل هناك رهاب من الإسلام، وتظل الجبهة الغربية موحدة خلف أمريكا لمواجهة ذلك الخطر المزعوم. وفي دراسة نشرت بصحيفة الإندبنت في عام 2017 أن معظم الهجمات الإرهابية التي نفذت ضد الولايات المتحدة قام بها غير مسلمين(1).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد