في أواخر القرن الماضي أصبحت ظاهرة الهجرة إلى أوروبا منتشرة بين الشعوب الراغبة أهلها في البحث عن السلام والأمان، وأغلب المهاجرين دائمًا ما يكونون متبعين لمِلة الإسلام، ومع تزايد المسلمين في «الغرب» بدأت تظهر جماعات متعصبة ورافضة لتواجد المسلمين بينهم-وفي أرضهم- وخلال تلك الفترة ظهر مصطلح ما يسمى بـ«الإسلاموفوبيا»، الذي ربطه بعض الأوروبيين بالمسلمين ونعتهم بالإرهابيين، فماذا تعني هذه الكلمة المخيفة لدرجة أن يقُتل بسببها مُسلِمون مُسالِمون؟ وما المشروع الذي تخطط له الجماعة المؤسسة للقضاء على المسلمين في أوروبا؟

الإسلاموفوبيا مصطلحًا

ظهر مصطلح الإسلاموفوبيا عام 1997 في عدة بلدان غربية، عندما قامت خلية تكفير بريطانية «يسارية» التوجه تُدعى «رنيميد ترست» باستخدامه للتعبير عن مشاعرهم وكرهم للمسلمين، والكلمة لغة منطوقة باللغة الإنجليزية ومعناها بلغة «الضاد» الخوف أو الرهاب من الإسلام، هذا المصطلح لم يظهر محض صدفة، فهناك جماعات وأحزاب متطرفة هدفها القضاء على أي شخص -يتواجد في أوروبا- غير أوروبي، فبحسب كلامهم أن المهاجرين والمسلمين يريدون السيطرة على أوروبا واحتلالها.

فهذه الجماعات العنصرية في أغلب الأحيان لا تمثل دولة معينة؛ بل ويعاقب القانون في بعض الدول مثل هذه الجماعات التي تنشر خطاب الكراهية والعنصرية، على الجانب الآخر هناك من يعارض هذا المصطلح ويصفه بالعنصري والهادف إلى التمييز بين الأديان والأعراف.

الإسلاموفوبيا نموذجًا

لم يكف الجماعات المعادية للمسلمين الخطاب العنصري فقط؛ بل وامتد إلى حد استخدام العنف ضدهم، وتنامت الجماعات المتطرفة ولعل أبرزها جماعة «اليمين المتطرف» التي هي سبب كل ما يحدث للمسلمين في أوروبا، وهي الراعي الرسمي لنشر خطاب الكراهية وتنامي «الإسلاموفوبيا» في أوروبا، وأبرز دليل على ذلك ما حدث في المسجدين في مدينة «كرايستشيرش» النيوزيلندية ظهر يوم الجمعة الخامس عشر من الشهر الجاري (مارس)، حادث لم تشهد البشرية مثله ضد المسلمين، مجرم عنصري متطرف يهجم على مسجدين في مدينة سياحية يقصدها سنويًا الآلاف من السياح الباحثين عن الطبيعة والراحة، وبالتأكيد لم تعُد كذلك بعد ما حدث، قُتل في تلك المجزرة أكثر من 50 قتيلًا و49 جريحًا، وأدانت جميع الحكومات والشعوب والأطياف والديانات هذا الهجوم الإرهابي البشع والجبان، وليس هذا فقط بل قبل أن يفعل المجرم فعلته ترك بيان يتكون من 74 صفحة لرئيسة الوزراء النيوزيلندية، يبرر من خلاله سبب فعله لهذه الجريمة وذكر أن هذا انتقامًا ضد المسلمين لما فعلوه في أجداده، وأن المسلمين يريدون احتلال أوروبا، وخلال البث المباشر الذي واكب الجريمة البشعة، ظهرت كلمات عنصرية من قادة اليمين المتطرف المناهضين للإسلاموفوبيا، وذكر في البيان أن ما يفعله «ترامب«(رئيس الولايات المتحدة) ضد المسلمين وكل من يدافع عن أرضه وعرضه ويستخدم العنف ضد المسلمين أنه ينتمي له ولعرقه (أي البيض).

ويذكر أن منفذ الجريمة الأسترالي الجنسية يتبنى فكر عنصري وهو«سيادة البيض»، الذي يبني على الاعتقاد بأن الأفراد ذوي العرق الأبيض هم أسياد على كل البشر من الأعراق الأخرى، وهي ظاهرة عنصرية منتشرة لا تختلف عن «الإسلاموفوبيا».

وبحسب رأيي طالما مازال موجودًا مثل هذه الجماعات العنصرية، وطالما الداعم الرئيسي لها اليمين المتطرف لن ينعم أي مُسلم في الغرب، وسيظل يتبعهم و يلاحقهم كابوس الخوف من «مجزرة نيوزيلندا»، إلى أن يتم إيجاد حل لمثل هذه الظاهرات العنصرية والجماعات المتطرفة التي هدفها إشعال حرب بين الأديان ولن يكون فيها مُستفيد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد