هل يدفع بعض الفاسدين شعب الأردن إلى تبني الفوضى؟

تمتزج عناصر الخوف والحب والتأمل مع عصارة الأمل في الألم، وتترنح الآراء في توصيف ما تمر به بلادي من تردٍ على المستوى السياسي والإداري والأخلاقي على حد سواء.

لا يمكن أن يكون هناك أقل سخافة من خلط الحابل بالنابل في أحاديث بلادي، حيث تنطلق قوافل المتعطشين لأي عمل يسدون فيه ما تراكم من أخطاء مقصودة وغير مقصودة من سياسيي البلد؛ فيكونوا إنذارًا لما كُنت أعتقد أنّه يمكن حله بشكل إداري يحمل طابعًا سياسيًا والحقيقة أنّني لم أتصور أنّ هناك انفصامًا في التواصل بين الناس وما يسمى الحكومة الى هذا الحد، من طرف.

ومن طرف آخر نفاجأ في طريقة تعامل مسؤولي الدرجة الأولى والثانية مع تلك الأحداث؛ فتخرج علينا بتصريحات وبيانات وتبريرات لا تكون من خبير لديه الوقت الكافي لتسويق روايته.

هناك انفصام في التواصل بين الناس وما يسمى الحكومة

في كل يوم يتضح للمواطن الأردني أنّ ما يسمى الحكومة الأردنية لا تعيش في المحيط الملتهب من حول المملكة -المتخمة في مشاكل من لاجئين يقتربون من عدد السكان وبطالة ومشاكل خدمية- من خلال تعاملها مع مسيرات المواطنين الطالبين لحقهم في وظيفة تجعلهم يسدون ما أنهكهم من تراكمات قروض الحكومات المتتالية التي لا تنتهي بطريقة أشبه بالفزعة والتي تُمأسس لعدم أهلية إعمال القانون على الجميع.

طريقة تعاطي الحكومة مع كثير من المشاكل الخدمية لا تأخذ طابعًا مؤسسيًا قانونيًا

يصيح أحد الناس أن هذه الحوادث في بلادي إنما تأتي من غضب صبّه الله علينا من قروض دولية ليست حلالا يُكرّم بأموالها نماذج مجهولة في مجتمعاتها تحت مناسبات تحتاج أن تكون متوافقة أكثر مع الذوق العام.

الأحداث المتسارعة جدًا في بلدي تجعلني أستشعر نقطتين من صميم استقرائي للنتائج التي نعيشها الآن:

مع أن الحكومة الأردنية انحسر دورها في الخدمات منذ فترة طويلة، إلا أنها فشلت تمامًا في احتواء أي مشكلة خدمية وحلولها لا تعدو أحلامًا لحالمين لا خططًا بقراءات علمية دقيقة. ومرد ذلك الفشل ببساطة أنها لا تملك أي خبرات في هذا المجال؛ حيث يكفي المواطن الأردني الاستماع لتصريحات بعض المسؤولين ليعرف فورًا أن ذلك المسؤول لا يتحدث عن فهم أو إدراك لما يقول. وهذا أطلق للأردنيين عنان التهكم على تلك التصريحات.

الأحلام للحالمين وأما المشاريع فتحتاج لتخطيط دقيق

إن هناك ما هو أسوأ مما نتوقع أو نعرف ويأتي تسخيف المواطن الأردني المحب لوطنه والملتزم في قانون يَظُنه يُطبق على الجميع، أن يبدأ بمرحلة متقدمة من التهكم على التصريحات بالتهكم على الشخصيات والذي يتبعه إسقاط لفكرة القدوة في المجتمع وهذا خطير إذ ما تنبهنا أن القادم سيكون تصادميًا وعنيفًا لسداد حاجات الإنسان الأساسية ليبقى إنسانًا.

إسقاط فكرة القدوة في المجتمع أمر خطير

وأما رسالتي للحراك الأردني وما يُنسب من بيانات من هنا وهناك لحراكات تنتمي لعشائر أردنية أصيلة، أقول ألم يحن وقت الالتحام تحت تيار واحد يُأسس لدولة العدالة والمؤسسات تحت قانون واحد يُطبق على الجميع. إنها فرصة مواتية لأن ساحة الأحزاب الحقيقية فارغة تمامًا.

فرصة الحراك مواتيه لتأسيس تيار حزبي لأن الساحة السياسية فارغة تمامًا من أي حزب فاعل

إذا كان المراد من تيارات فاسدة في الدولة وصول الأردنيين إلى حالة اليأس من الإصلاح لأن دائرة العقوبة أصبحت قاب قوسين أو أدنى منهم؛ ليتم جر الدولة إلى حالة من الفوضى والتي تكون ملاذا لهم ليظفروا بما سرقوا؛ فإن الحراك منوط به أن يكون حراكا أردنيًا واضح المعالم يبتعد عن أي قالبٍ ديني بدلا من حراكات تحمل أهدافًا غير مفهومة أو ليست عملية في المرحلة الأولى والتي تُمأسس لمرحلة لاحقة. حيث لم يعد مجديًا أن يكون هناك كثير من المعارضين ولا توجد معارضة.

بعض الفاسدين يحاولون دفع الدولة إلى الفوضى

إنني لا أرى أكثر إلحاحًا من محاربة الفاسدين والمطالبة بأن تكون محاكمة قضية الدخان علنية. ولنتنبّه أن من أهم أسباب وجود القضية في محاكم الأردن هو طابعها الدولي.

آخرًا هل سيدفع بعض الفاسدين شعب الأردن إلى تبني الفوضى أو أنّ رئيس الحكومة مع ما بقي له في بعض الشارع الأردني من تعاطف، سيخرج لنا بقرار على الهواء بحل أمني إداري يرد ما سُرق سريعًا. وإلا فالقادم أسوأ كثيرًا من تغطيته في بعض تنفيعات لأفراد في عشائر لم تعد تؤمن بما يسمى شيوخها أو أقرانهم من (شرابيش الخرج).

لم يعد مجديا أن يكون هناك الكثير من المعارضين ولا توجد معارضة

والسؤال الذي يحمل حلا في طيات المتلقي لفهمه، ألم يحن الوقت لأبي حنيفة أن يمد رجليه. أما عني فإنّي قد مددتها منذ تشكيل اللجنة الأولى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد