بعيدًا عن الأحلام والتمنيات التي يأملها الشعب العربي بزوال دولة الكيان الصهيوني، بما تمثله من سرطان خبيث زرع في قلب العالم الإسلامي؛ كي يستنزف قواه وطاقاته؛ حتى يظل الجسد العربي طريح الفراش لا يقوى على النهوض.

كذلك وبموضوعية وعلمية بناء على المعطيات على الأرض، والتقارير والأبحاث العلمية، فإن هذا الكيان زرع ووجد وفي نبتته عوامل سقوطه وذبوله وانتهائه؛ لأنه زرع شيطاني لا يحمل حبوب لقاح بداخله حتى يستمر.

ومن منظور عقدي على الجانب الآخر، والذي يمثل جانبًا فكريًّا وعلميًّا أيضًا، فإن عوامل زوال دولة الكيان كما وردت في كتاب الله تنبني على شروط إيمانية، تتمثل في اليقين بموعود الله أن مكوثهم في تلك الأرض وقتي، وشروط عملية تتمثل في إعداد فني وتقني لمواجهة آلة البطش الصهيونية، بالأدوات نفسها، بل مع التطوير، وهذا الذي دفع وزير الحرب الصهيوني إبان العدوان السافر على غزة في عام 2008 بإطلاق تصريح غاية في الخطورة قال فيه: «إن إسرائيل مستعدة أن تزود المقاومة الفلسطينية بصواريخ سكود بدلًا من صواريخها المحلية التي فشلت منظومة القبة الحديدية في رصدها والتصدي لها».

لذلك فإن حتمية الزوال والاندثار والاضمحلال باتت وشيكة وأقرب ما يكون.

إسرائيل الغريبة عن هذه الأرض الطيبة المسلمة الطاهرة، التي وطأ ترابها الأنبياء، وكانت مهبط الرسالات، ولسانها وعاداتها وتقاليدها وأفكارها ومعتقداتها بعيدة كل البعد عن ذلك الكيان الغربي الغريب عن هذه التربة، بالضبط كمن يزرع الحنظل في إناء به ورود.

المفكر المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري صاحب موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» ذكر 10 علامات تؤشر إلى أن زوال إسرائيل بات «وشيكًا».

ونفى المسيري أن يكون لهذا التوقع علاقة بالتشاؤم أو التفاؤل، مشددًا على أنه يقرأ معطيات وحقائق يستقيها من الكتب والصحف الإسرائيلية.

والعلامات العشر التي حددها المسيري هي:

1- تآكل المنظومة المجتمعية للدولة العبرية.

2- الفشل في تغيير السياسات الحاكمة.

3- وزيادة عدد النازحين لخارج إسرائيل.

4- انهيار نظرية الإجماع الوطني.

5- فشل تحديد ماهية الدولة اليهودية.

6- عدم اليقين من المستقبل.

7- العزوف عن الحياة العسكرية.

8- عدم القضاء على السكان الأصليين.

9- تحول إسرائيل إلى عبء على الاستراتيجية الأمريكية.

10- استمرار المقاومة الفلسطينية.

لم يكن هذا رأي العلامة الدكتور المسيري وحده، ولكن كما قيل إن الحق ما شهدت به الأعداء، فوزير الخارجية الأمريكي، أو كما كان يسمى بثعلب السياسة الأمريكية الصهيوني هنري كيسنجر، ومعه 16 إدارة استخبارات أمريكية اتفقوا في الرأي على أنه في المستقبل القريب ستزول إسرائيل من الوجود، ونقلت جريدة «نيويورك بوست» تصريح كيسنجر حرفيًّا بأنه خلال 10 سنوات ستزول إسرائيل، وقد أكد كسينجر أن عام 2022 لن يكون هناك ما يسمى بدولة إسرائيل، ولا بد من وضع خطة استراتيجية للتعامل فيما بعد الزوال.

بيد أن من أحد العوامل الرئيسية لبقاء الكيان الصهيوني هو ارتباطه الوثيق بالنظام الرسمي العربي، الذي يضاجع إسرائيل وينام معها في فراش واحد منذ 60 عامًا، ويرتبط ويتكامل معها جزءًا منها، مشكِّلًا أحد أهم نظريات الفيزياء السياسية «نظرية الأواني المستطرقة»؛ فهم يتساندون بعضهم إلى بعض كقطع الدومينو، إذا تداعت قطعة وقعت الأخرى في تسلسل حركي ديناميكي أسهل ما يكون.

وما كشف على لسان ساسة وصحفيين يهود عن ذلك الأمر جد خطير، فمثلًا يقول الكاتب الصهيوني الأمريكي جوردن توماس في كتابه Gideon Spies»» جواسيس جدعون:

«ليس هناك خط فاصل بين الموساد الإسرائيلي وبين أجهزة المخابرات العربية، وأصبح هناك دورات تدريبية بين الطرفين؛ بل إنه إذا أراد أمير أو ملك أو رئيس جمهورية عربي أن يزور من عاصمته إلى عاصمة دولة عربية أخرى، فإنه يعطي إفادة للموساد؛ لكي يعطي اقتراحاته عن الوفد المصاحب، وممن يتكون، والموضوعات التي تطرح على مائدة النقاش، والتي لا تطرح».

وأترك للقارئ عنان التفكير في مثل هذه المعلومة الخطيرة، في الحين الذي تجهر فيه الأنظمة الخليجية التي كانت علاقتها مع الكيان الصهيوني أغلب الوقت بعيدة عن نظر الشعوب ومن تحت الطاولة، أصبح التمهيد لتقبل نظرية التماهي والتناغم والتخادم والتطبيع مع الصهاينة معلنًا ومكشوفًا، وعلى الملأ، في فجاجة منقطعة النظير.

بل إن وثائق بنما المسربة منذ فترة ليس ببعيدة، كشفت أن إحدى الممالك العربية الضخمة التي تمثل «صرح الدفاع عن الإسلام» مولت حملة نتن ياهو الانتخابية الأخيرة بمبلغ أودع بإحدى البنوك، ويبلغ 80 مليون دولار لدعم الحملة في مارس عام 2015 عبر شخص سوري إسباني يدعى «محمد إياد كيالي».

وأشارت الوثائق إلى أن هذه الأموال أودعت في حساب رجل أعمال إسرائيلي يدعى «تيدي ساغي»، الذي خصّص بدوره هذه الأموال لدعم حملة نتنياهو.

بيد أن الفساد المالي والإداري الذي عم وطم الإدارات الصهيونية المتعاقبة لا يخفى على أحد، وما جرى لرئيس الوزراء الصهيوني الأسبق إيهود أولمرت خير دليل على الفشل السياسي والأخلاقي الذي تمر به المنظومة اليهودية ككل.

بيد أن منظومة المجتمع اليهودي التي بدأت تتهاوى شيئًا فشيئًا وتضمحل في سكون وصمت، خاصة مع تراجع عدد الزيجات في المجتمع اليهودي، وانخفاض المواليد، وقلة الخصوبة، وخلال شهر ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2016، أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بفخر أن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في «إسرائيل»، والضفة الغربية، وقطاع غزة سيكون مساويًا لعدد اليهود بحلول نهاية سنة 2017. ومن المتوقع أن يتخطى عدد الفلسطينيين عدد اليهود خلال السنوات القادمة، ولم يتطرق البحث إلى ما يقارب 6 ملايين فلسطيني في الشتات، والذين يتوزعون في جميع أنحاء العالم، ويجمعهم ما يسمى بـ«حق العودة».

على الجانب الآخر فإن قاعدة التعامل الجنسية في الشارع اليهودي تقوم على مبدأ اللذة الوقتية، بدليل أن انتشار الشذوذ والمثلية الجنسية أضحت ظاهرة تسارع بالمجتمع الإسرائيلي إلى الفناء، وذلك بحسب دراسات وأبحاث صهيونية أفادت بذلك؛ بل إنه تم تصنيف تل أبيب في المركز الأول في الفئة الرئيسية لمدن الشواذ، وهي مسابقة عالمية أجرتها شركة الخطوط الجوية الأمريكية مع موقع GayCities.com.

عل أنها مدينة الشذوذ أو المثلية، ولا يخفى على متابع حفلات الشذوذ ومسيراتهم المستمرة، ورفع علم الريمبو في أغلب شوارع إسرائيل.

بيد أن جيش الكيان الصهيوني مرتع للرذيلة، كما أفادت بذلك تقارير عدة، وقد نشرت مجلة «بمحني» التابعة للجيش صورًا لعدد من الضباط والقادة الإسرائيليين بثياب نسائية، مع مقالات لضباط يعلنون عن شذوذهم، في إطار ملف كامل عن المثلية الجنسية في الجيش، وما خفي كان أعظم، بيد أن الجيش الصهيوني هو التاسع عالميًّا بين أكثر جيوش العالم في الشذوذ الجنسي وزواج المثليين.

لذلك ففناء دولة الصهاينة أقرب ما يكون، وما ذكرناه جزء ضئيل جدًّا عن الحالة اليهودية، وزوال دولة الكيان قد يسبقه أو يعقبه زوال كافة الأنظمة العربية، وسوف ينشأ عالم جديد بعيدًا عن التبعية الصهيوأمريكية، بل سيقود العالم، ويكون لفلسطين فيه دور رائد، إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

الدكتور عبدالوهاب المسيري علامات زوال اسرائيل
كتاب جواسيس جدعون لجوردن توماس
وثائق بنما المسربة عن تمويل السعودية لحملة نتن ياهو الانتخابية
تل ابيب عاصمة المثلية الجنسية والشذوذ
الجيش الاسرائيلي مرتعاً للشواذ
عرض التعليقات
تحميل المزيد