في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2016 امتنعت الإدارة الأمريكية ممثلةً برئيسها في ذلك الحين باراك أوباما عن التصويت لصالح قرار الاستيطان، على غير عادتها فيما يتعلق بالشأن الصهيوني، رغم مطالبة دونالد ترامب آنذاك باستخدام حق الفيتو لصالح القرار.

اليوم تلتزم الإدارة الأمريكية برئيسها الحالي دونالد ترامب الصمت، وترفض التعليق فيما يتعلق بفرض الكنيست الصهيوني لقانون التسوية الصادر بتاريخ 6 فبراير/ شباط 2017، والذي صوّت لصالحه 60 نائبًا وعارضه 52 نائبًا من أصل 120 عضوًا في الكنيست.

وبهذا تكون إسرائيل قد ضربت بعرض الحائط قرار مجلس الأمن الصادر في ديسمبر العام الماضي، المتعلق بعدم شرعية الاستيطان، متجاهلةً بذلك القانون الدولي بشكل فاضح وسافر.

وفي هذا الشأن تقول سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس: «تمرير الكنيست لمشروع قانون التسوية يلغي سنوات من القانون الإسرائيلي المراعى، ويأتي بعد أسابيع من تمرير مجلس الأمن للقرار 2234 بالإجماع حول عدم شرعية المستوطنات، وهذا يعكس تجاهل إسرائيل الفاضح للقانون الدولي».

وكعادتها في استباحة ممتلكات الغير، فرضت قانون التسوية الذي يمنح المستوطنات المقامة على أراضي فلسطينية خاصة في الضفة الغربية شرعية كاملة، كما ويتيح مصادرة الأراضي الفلسطينية المملوكة لغرض الاستيطان.

ويمنع هذا القانون المحاكم الإسرائيلية من اتخاذ أية قرارات تتعلق بتفكيك المستوطنات العشوائية، ويعتمد مبدأ التعويض بالمال أو الأراضي، الأمر الذي يوحي بأن إسرائيل في طريقها لابتلاع الضفة الغربية بعد ضربها لمجلس الأمن على قفاه.

فيما قد بلغ عدد المخططات والعطاءات والتراخيص الممنوحة نحو 27335 وحدة استيطانية جديدة في مراحل البناء والتخطيط والمصادقة، حسب ما ذكره مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق.

وقد تركزت عمليات البناء الاستيطانية حسبما ذكر ذات المركز في محافظات القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل ورام الله، فيما تمت مصادرة أكثر من 12336 دونم من الأراضي الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، إذ يُعلن عنها كأراضي دولة، ثم تُحول لصالح الاستيطان فيما بعد.

وذكر مدير المركز سليمان الوعري أن ارتفاعًا حادًا طرأ على مصادرة الأراضي، بلغ 127% مقارنة مع العام الماضي. وبحسب ذات المصدر، فقد ارتفعت وتيرة البناء الاستيطاني في عام 2016 بنسبة 57% عن العام السابق، وقد تركزت المشاريع الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس بنسبة 70% من عدد الوحدات الجديدة. ومن المتوقع ارتفاع هذه النسب بشكل ملحوظ مع قانون التسوية في حال دخوله حيز التنفيذ، خاصة في مناطق الضفة الغربية.

جرأة الاحتلال في سن هذا القانون تذكرنا بوقاحة جرأة بريطانيا حينما وهبت فلسطين لليهود بموجب وعد بلفور، حينها بدأ الصراع الفلسطيني مع اليهود لاسترداد الأرض، ومنذ ذلك الحين قدمت فلسطين الكثير من التضحيات، وما زالت تقدم لأنها تؤمن بأحقيتها وعدالة قضيتها.

هذا اللص الذي يسرق في وضح النهار، ويعطي لنفسه شرعية مطلقة متجاهلاً الجميع، كأنها لم تكن كافية السرقة؛ بل توّجها بالوقاحة المفرطة، كعهد الجميع به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد