يصارع الاحتلال الزمن بموجة الأحداث ويرتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، في محاولة يائسة للحد من عمليات انتفاضة القدس التي توسع نطاقها ونوعيتها ومدى فعاليتها مع مرور أكثر من 6 شهور على اندلاع الانتفاضة.

منذ بداية أكتوبر العام الماضي شهدت الأشهر الأخيرة عشرات العمليات التي طالت أهدافًا إسرائيلية بالضفة والقدس وفي تل أبيب، بين إطلاق نار وطعن ودهس تنوعت العمليات لتوقع نحو 37 قتيلًا إسرائيليًّا (حسب الرواية الإسرائيلية) بينهم جنود في جيش الاحتلال ومئات الجرحى.

الواضح أن الاحتلال لم يكن متوقعًا أن المعادلة ستكون على هذا النحو الصعب والمفاجئ، رغم كل الإجراءات الأمنية التي اتخذها من اعتقالات ونشر كاميرات المراقبة والحواجز والتفتيش العشوائي للمواطنين والمداهمات الليلية والتهديدات.

ميدان 3

أصيبت حكومة نتنياهو بالصدمة وبدأ الخطاب المتطرف والتحريضي يخرج على ألسنة قادة الاحتلال، خطاب نادى بالعودة لسياسة الاغتيالات ضد قيادات فلسطينية وإعطاء الضوء الأخضر للجيش الإسرائيلي لإطلاق النار على أي فلسطيني يشتبه به، وإغلاق المدن بالضفة الغربية، ونتيجة لذلك بدأت ملامح الهوس الأمني الذي أصاب قوات الاحتلال المنتشرة أكثر وضوحًا، ترجم جيش الاحتلال أوامر قيادته على أرض الواقع، لينفذ عمليات إعدام ميدانية بحق فلسطينيين لم يثبت مبرر لإطلاق النار عليهم بشكل سريع وقاتل. في الوقت ذاته، كان لدى الاحتلال الفرصة لاعتقال أي شخص أو إصابته دون قتله على الفور.

لم ينجح الاحتلال في التغطية على جريمة إعدام واحدة، فكانت وسائل إعلامه تسعى جاهدة للتغطية على الجرائم والانتهاكات بحق الفلسطينيين، وتبرز أن كل فلسطيني يتعرض لإطلاق النار من قبل الجيش كان يحاول تنفيذ عملية طعن، إلا أن الإعلام الفلسطيني نجح في نسف الرواية الإسرائيلية عبر نشر المقاطع المصورة والمشاهد التي توثق جرائم الإعدامات الميدانية على حواجز الضفة وفي القدس المحتلة.

الإعدامات الميدانية والتنسيق الأمني

ميدان1

رغم أن الأوضاع الميدانية الساخنة تتطلب موقفًا فلسطينيًّا رسميًّا ضد جرائم الاحتلال، إلا أن موقف السلطة الفلسطينية لم يكن كافيًا، فلم يتعدَّ التهديد بوقف التنسيق الأمني أكثر من مرة إلا أنه مستمر باعتراف قادة السلطة، بعد منتصف يناير الماضي صرح مدير المخابرات الفلسطينيية ماجد فرج بإحباط 200 عملية فلسطينية كانت موجهة ضد أهداف إسرائيلية، فكانت السلطة تلعب دورها في الحد من العمليات إلى جانب سياسة الاحتلال الإجرامية في قمع وقتل الفلسطينيين، فكيف سيكون موقف الرئيس عباس حاميًا لشعبه وهو يمارس التنسيق الذي لا يخدم سوى الاحتلال وأهدافه الإجرامية.

انضمت السلطة الفلسطينية لمحكمة الجنايات الدولية، ومع ذلك، أضاعت وأهدرت فرصًا كثيرة لمحاكمة قادة الاحتلال على جرائم حرب ارتكبوها في العدوان الأخير على غزة، أو محاسبتهم على الإعدامات خلال انتفاضة الفلسطينيين الحالية، فلم تكن جهود عباس جادة في محاكمة الاحتلال في الوقت الذي كان يطالب فيه باستئناف محادثات السلام مع إسرائيل؛ الأمر الذي يعزز السياسة الإسرائيلية المعادية للشعب الفلسطيني في ظل تواطؤ القيادة وعدم سعيها لملاحقة الاحتلال دوليًّا.

الإعدامات الميدانية سياسة إسرائيلية منذ الانتفاضة الأولى

ميدان

يوثق تقرير حقوقي أول جريمة إعدام ميدانية بهدف القتل، بدلًا من السعي لاعتقال المطاردين، بتاريخ 9 أكتوبر (تشرين الأول) 1988، أي بعد نحو سنة من انطلاق الانتفاضة الأولى، عندما قتلت قوات الاحتلال بشكل مقصود ومن دون حصول مواجهات عامة بين الاحتلال وشبان الانتفاضة، الشهيدين كمال الطبيخ وفضل النجار في بلدة يطا جنوبي الخليل، حيث أطلق جنود النار عليهما من مركبة عسكرية بعد تحديد هويتيهما والتأكد منهما، ومن على مسافة قصيرة، فيما ادعى الاحتلال أن الاثنين استشهدا خلال محاولة الجنود الدفاع عن أنفسهم من جمهور فلسطيني غاضب رشقهم بالحجارة.

أمام آلة القتل الإسرائيلية والانتهاكات بحق الفلسطينيين، يتوجب على السلطة بقيادة الرئيس عباس بذل الجهود الحقيقية على أرض الواقع لملاحقة قادة الاحتلال دوليًّا على جرائمهم البشعة، كما ينبغي من مجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية الحقوقية إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة في جرائم الاحتلال ومتابعة الأوضاع الفلسطينية لوضع حد للسياسة الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني المحتل، وعلى المجتمع الدولي التحرك أمام جرائم الحرب الإسرائيلية والانتهاكات المخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة، وينبغي من الجميع ممارسة هذا الاختصاص القضائي العالمي لمحاكمة الاحتلال على جرائمه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد