لربما لاحظت في الفترات القليلة الماضية ظهور مئات الحسابات الرسمية وغير الرسمية لدولة الكيان الصهيوني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تشن تلك الحسابات حملات دعائية بالعديد من اللغات أهمها العربية بكل تأكيد، الغاية منها قيادة ما يعرف بـ«الدبلوماسية الرقمية» لنشر ما يسمى بالتطبيع الرقمي بين الدول وهي سياسة ذكية تعتمد على علم الهندسة الاجتماعية والذي يعنى بتغيير قناعات الشعوب تدريجيًا من خلال دراسة خصائصها النفسية وتقديم محتوى إعلامي مقبول لديها.

أخذت الدبلوماسية الرقمية في الانتشار عالميًا منذ عام 2015 ويعد الكيان الصهويني من الكيانات الرائدة في مجال التطبيع الرقمي، حيث يقوم بالعديد من المؤتمرات والدورات وبحضور ممثلي أهم الدول وقادة الرأي والصحافيون ليحاول بذلك تحسين فرص التطبيع والذي يسعى لتحقيق قبول شعبي بين الدول لاحتلال الصهيون أرض فلسطين ومن ثمّ يعتبر التطبيع الوصف الأمثل لتجاوب العرب حكومات أو شعوب مع المساعي الإسرائيلة.

لربما لاحظت أو صادفت أيضًا تلك الشخصيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي

1- أفيخاي أدرعي – Avichay Adraee

المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو ليس عسكريًا عاديًا وإنما إعلامي بارع من أصول سورية يتقن اللغة العربية ويتفنن في صناعة الدعاية الإسرائيلية ورسم الوجه الحسن لإسرائيل أمام الشعوب والحكومات، ويمكنك الاطلاع على الأسلوب المستخدم من جانب أدرعي من هنا.

2- إرثر لينك – Arthur Lenk

السفير الإسرائيلي في جنوب أفريقيا، حيث يهتم كثيرًا بمتابعة العديد من الحسابات العربية وغيرها، والأهم هو حرصه على إرسال رسائل غالبًا تكون آلية للمتابعين ترحب بهم وتخبرهم باستعداده لخوض نقاش معهم، وتوضح الصورة المرفقة أدناه نص الرسالة.

3- يوناتان جونين

ليس فقط رئيس قسم الدبلوماسية الرقمية باللغة العربية في وزارة الخارجية الإسرائيلية، بل هو أيضًا متابع لأكثر من 5000 حساب أغلبها لمغردين عرب ويتفاعل معهم باستمرار في شتى القضايا باللغة العربية.

يقف وراء هؤلاء الأشخاص والعديد غيرهم جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» عن طريق عشرات الحسابات الرسمية ومئات الحسابات غير الرسمية، ومن السبل المستخدمة لتوجيه الفكر وغسل الدماغ العربي من أدرعي ورفاقه استخدام عبارات يحاولون إثباتها والتأكيد عليها.

جيوشكم تقتلكم وجيوشنا تحميكم

تستغل إسرائيل الكارثة السورية الحالية لإثبات تلك المقولة وتأكيدها، فبينما يقظف نظام الأسد معارضيه تقوم الحسابات عبر مواقع التواصل بنشر عشرات من الصور ومقاطع الفيديو لمساعدة جيشهم لعشرات من الجرحى والمصابين.

أعداؤنا مشتركون

استغل الكيان الصهيوني تصنيف مصر والسعودية والإمارات العربية والبحرين لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين على أنهم جماعات إرهابية، لإثبات تلك المقولة «بما أن لدينا أعداء مشتركين فنحن أصدقاء» وأكدت على هذه بإغلاقها مكاتب شركة الجزيرة مباشرةً بعد حظر الشبكة في العديد من الدول العربية.

نحن أهل سلام!

لا تترك الحسابات الرسمية لإسرائيل وقادتها مناسبةً واحدةً إلا وقاموا بتهنئة العرب في أعيادهم؛ ليحسنوا بذلك الصورة العامة لدى الشباب وإخفاء الصورة المعتادة عن بشاعتهم.

تسعى إسرائيل جاهدةً لنجاح مشروع التطبيع الرقمي بينها وبين الدول العربية وشعوبها عبر الدعاية الاجتماعية، حيث وجد الناس فيها مصدرًا للحقيقة بعيدًا عن زيف الإعلام المعتاد خاصةً بعد ظهور تجاوب كبير دائم بين الشباب العربي وتلك الحسابات والصفحات المختلفة والتي من أبرزها:

إسرائيل تتحدث بالعربية

المنسق

السفارة الإسرائيلية في مصر – القسم الاقتصادي

رئيس الوزاء الإسرائيلي

أفيخاي أدرعي – Avichay Adraee

أوفير جندلمان – Ofir Gendelman

فهل ستنجح إسرائيل في أكبر عمليات غسل العقول البشرية في التاريخ من أجل توجيه العرب إلى نسيان القضية الأم؟

هل ستنجح إسرائيل في كسب العرب أم أن زيف بني صهيون أضعف من تشويه الحقائق وتحويل دفة التاريخ؟

اقرأ أيضًا: التطبيع الرقمي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد