الابتزاز هو نوع من أنواع الفساد، قد يمارسه الأفراد، أو الدول؛ للوصول إلى أهدافهم، من أبرز الدول التي تمارس الابتزاز هي تكتلات الدول الغربية، والمثال الواضح «فرنسا»، عقب أحداث ملعب الأمراء؛ إذ قامت بالاستغلال الأمثل لهذا الحدث، وفرض نفسها على الساحة الدولية، كطرف مؤثر، وقامت بإرسال حاملات الطائرات الفرنسية «شارل ديجول»؛ لمحاربة الإرهاب في سوريا، ثم الابتزاز الأكبر جراء أحداث 11 سبتمبر، وما قامت به «أمريكا» لاستغلال الحدث؛ لقلب خريطة المنطقة رأسًا على عقب، من خلال حربها على الإرهاب في «أفغانستان»، ثم حربها لنشر زيف الديموقراطية في «العراق» 2003.

ثم ما يهمنا في هذا المقال، وهو الابتزاز الإسرائيلي، الذي يقوم على استغلال الأحداث بشكل مثالي، وفق المثل الإنجليزي «كل شيء في خدمة المال»، ويمكننا تقسيم هذا الجانب إلى نقاط، كالتالي:

  • محاولات إسرائيل المتكررة إضفاء الشرعية على كل أفعالها: هو ما تقوم به إسرائيل حال وقوع أي حدث لتقديم التبريرات لإرهابها، وقد ظهر جليًا في مناسبتين:

الأولى: أحداث 11 سبتمبر؛ حينما صرح شارون، بأن إسرائيل تواجه نفس الإرهاب، وهو ما يعطي سببًا جديدًا للمعونات الأمريكية لإسرائيل، طبقًا لحرب الوكالة. أي «أننا ندافع عنكم في الشرق الأوسط، ضد انتقال هذه العناصر إليكم».

أما الثانية: عقب أحداث «باريس»، شارك رئيس الوزراء الإسرائيلى «نتنياهو» في مسيرة «باريس»؛ للشد من أزر الفرنسيين، في ظل هذه الظروف العصيبة، موضحًا أن هذا الإرهاب الذي وقع في باريس، هو ما تجابهه إسرائيل في المناطق المحتلة، وهو ما يكسبه أمرين: الأول، وهو تحول إسرائيل، من دور الجاني، إلى دور المجني عليه، وهو دور تجيده إسرائيل، وتحول الأرض الفلسطينية إلى ملكية يهودية، بل تواجه إسرائيل الإرهاب عليها، أما الأمر الثاني، فتصدير الصورة للمشهد العالمي، بأن إسرائيل أمة محبة للسلام المدعوم بالقوة، ولا تكتفي بذلك، بل تدعو كل الدول إلى التطرف في استخدام القوة، كما تفعل إسرائيل لمواجهة العرب والمسلمين.

  • محاولة إسرائيل توظيف الأحداث في خدمه أهدافها التوسعية والاستيطانية، والترويج للقدرة الاستخباراتية والمعلوماتية للجهاز الأقوى في العالم من وجهة نظرهم، وهذا أتى بثماره، من خلال اتفاقية مع حكومة «لوكسمبورج» في مجال التبادل المعلوماتي والاستخباراتي.

إسرائيل لا تكتفي بأعداد الأسرى والشهداء والمصابين داخل حدود فلسطين، وسط ضعف مشين للعالم أجمع، الذي يدعي المثالية، ولكنها تكمم الأفواه خارجيًا من هجوم لاذع على وزيرة الخارجية السويدية «مارغوت والستروم»، التي دعت العالم إلى التمييز بين الإرهاب الواقع في أوروبا، وما تقوم به إسرائيل، ومحاكمة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها في حق المدنيين، ليصفها نتنياهو بـ«التصريحات بالشائنة»، فيما وصفها وزير خارجيته، بأنها «مزيج من العمي والغباء السياسي».

ومسلسل الابتزاز لا يتوقف على فلسطين، ولكن جذوره تضرب في أوروبا على أنقاض «الهولوكست» التي تستنزف موارد «ألمانيا»، ولاسيما منتجاتها الدفاعية في هذا الصدد. علقت القناة «الإسرائيلية 24» بأن «تل أبيب» تستفيد من عقدة الذنب الألمانية، دون الحاجة إلى تصريح علني بذلك؛ فهذا الذنب هو السبب في بناء ألمانيا للغواصات الإسرائيلية، وعدم انتقادها في المحافل الدولية، وأنكرت فكرة التطبيع، متسائلة «لماذا تحاول إسرائيل تجفيف النبع الذي تشرب منه»، فليس هناك ما يدعو لتغيير هذه الإسطوانة.

هذا بعض مما يدور في فلك السلطة الإسرائيلية التي تجد الحرج كل الحرج في مرور أي حدث، دون وضع البصمة اليهودية المميزة لهم: «بصمة الشر والاستغلال والتزييف»، التي نص عليها تلمودهم المحرف عند التعامل مع «الأممين» من أمثالنا، هذه البصمه كالعوامل الوراثية التي تنتقل من كبيرهم إلى صغيرهم، ومن حاخاماتهم إلى شبابهم، تسري فيهم وتنمي لديهم، ليس كراهية العرب أو المسلمين فحسب، بل كراهية كل ما دون «شعب الله المختار»، ولنختم المقال بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي «مناحم بيجن»، حين قال «ديكارت يقول: (أنا أفكر إذن أنا موجود)، أما أنا فأقول: (أنا أحارب إذن أنا موجود)»!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد