إسرئيلسطين

في بداية القرن العشرين كانت أسباب الحروب التى تخوضها البشرية على كوكب الأرض غامضة مخفية وغير معلنة، وقد شهدت تلك الحقبة الزمنية ظهور وبروز شركات مختلفة ومتعددة تمتص وتبتلع اقتصاد كوكب الأرض، شركات تعمل في مجال الاستثمارات الثابتة، كمصانع الأسلحة والسفن والأدوية والسكك الحديدية، كانت ترسم خطوط امتداد الاستعمار البريطاني والفرنسي والهولندي وغيره، مصانع الأسلحة كانت تمد الجيوش بالسلاح، وشركات الأدوية كانت ترسل الأدوية لجرحى المعارك، وخطوط السكك الحديدية والسفن كانت تعمل على بناء ما هدمته الحرب، والعجيب أن كل تلك الشركات العالمية الضخمة والعملاقة كانت تابعة لعائلة ألمانية يهودية معروفة باسم (عائلة روتشيلد).

لقد أقرضت هذه العائلة في الماضي الحكومة البريطانية بمبلع يقدر بـ16 مليار جنيه إسترليني (لحرب القرم)، وكررت العملية في الحرب العالمية (2) وقدّمت لها قرض لشراء أسهم (قناة السويس) المصرية ؛ وكانت ترسل مندوبيها إلى كلٍ من تونس والعراق وبيروت وتركيا وسوريا لتشجيعهم على الاقتراض والقيام بمشاريع داخل أراضيها، كما أقرضت العائلة 100 مليون جنيه إسترليني لحروب (نابليون)، بدا الأمر وقتها نبيلًا جدًا! لكن في الحقيقة كانت تستعمل نفوذها لتمرير خططها حتى تُهيمن بطريقة سرية على النظام الدولي، كانت تستعمل نفوذها للتأثير والاستحواذ والضغط على مختلف السياسات والقرارات للدول التي كانت تُقرِضها بالأموال والذهب.

في عام 1917 صدر (وعد بلفور)، وهو الاسم الذي أطلق على الرسالة التي أرسلها رئيس وزراء بريطانيا (آرثر جيمس بلفور) إلى اللورد (ليونيل وولتر دي روتشيلد)، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لليهود لإنشاء وطن قومي في فلسطين، وكان (وعد بلفور) بمثابة رد الجميل (لعائلة روتشلد) التى ساندت الدولة البريطانية في كل حروبها، وتحت الرعاية السامية للجمهورية الفرنسية سلمت مفاتيح الدولة الفلسطينية للعائلة.

ساقت عائلة (روتشلد) الشعب اليهودي المشتت في العالم إلى أرض الميعاد، وربطته دينيًا بحائط المبكى، لكن لماذا فلسطين؟ لماذا القدس؟ ما هو السر المدسوس في تلك البقعة من الأرض؟ وهل استرجاع فلسطين وإقامة الدولة اليهودية فيها هو الهدف الأسمى لعائلة (روتشلد)؟ هل سعت العائلة لتحقيق حلم (تيودور هرتزل) مؤسس الصهيونية السياسية المعاصرة؟ إذا كان كذلك! فلماذا صدر (وعد بلفور) حاملًا اسم (ليونيل وولتر دي روتشيلد)؟ ألم يكن (تيودور هرتزل) أولى بهذا الوعد؟

عام 1948 وفي أول خطاب لأول رئيس وزراء الدولة الإسرائيلية (ديفيد بن جوريون) أعلن فيه عن قيام دولة إسرائيل، وكشف عن حقيقة وجود اليهود في فلسطين بجملة لم يتنبه لها العالم كله، فقال بالحرف الواحد: (لا قيمة لإسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل)، لكن لماذا أعطى (ديفيد بن جوريون) أهمية للقدس كبناء؟ أليس ما أرادوه اليهود هو فقط قطعة أرض لإقامة دولتهم وتأسيس كيانهم؟ ما الذي كان يقصده (ديفيد بن جوريون) بالهيكل؟ وما علاقة هذا الهيكل بالقدس؟ وما علاقة يهود إسرائيل بفلسطين أصلًا؟

بالنسبة (لعائلة روتشيلد) فإن إقامة الدولة الإسرائيلية في فلسطين كان هذا حلم (تيودور هرتزل)، ولكنها تبنت أفكاره ومولت مشروعه لأنه كان يضعها ويضع خططها السرية في الواجهة، ففي حقيقة الأمر، تنتمي عائلة روتشيلد إلى (الحزب الهيرودي)، حزب الملك (هيرودس)، أو بلغة أدق، فهي تنتمي إلى حزب الشيطان أو تنظيم الماسونية المعروف باسم (البنائين الأحرار) وهم من عبدة الشيطان في الأرض؛ لكن من هو الملك (هيرودس)؟ وهل (هيرودس) بشر كباقي البشر أم شيطان في عالم البشر؟

إن الذي يتصفح كتب التاريخ القديم يعلم جيدًا أن (هيرودس) هو الملك الذي كان يحكم القدس في الفترة التي وُلد فيها السيد المسيح عيسى عليه السلام، الملك الذي سمى المدينة (إليا) وتعني (البيت المقدس) أي (بيت الرب)، الملك الأكثر شرًا وإجراما في تاريخ البشرية كلها، فهو الذي أمر بقتل كل مواليد (بيت لحم) من اليهود دون السنتين، لما علم أن السيد المسيح عليه السلام قد وُلد فيها، إنه الشر المطلق على كوكب الأرض بالنسبة لنا نحن كمسلمين، وهو الخير المطلق على كوكب الأرض بالنسبة لعبدة الشيطان، إنه الملك الذي حكم اليهود فاستعبدهم في كل شيء، وأكثر ما يذكره التاريخ في تلك الفترة، هو البناء الذي استعبد فيه اليهود لأجل تشييده وهو معبد القدس الكبير، البناء الذي لم يبق منه اليوم إلا حائط واحد يسمى (بحائط المبكى) أو (حائط البراق) في عقيدتنا نحن المسلمين، غير أن اليهود يتداولون وينشرون للعالم كله معلومة تقول إن الحائط هو آخر أثر من (هيكل سليمان) النبي عليه السلام الذي بناه لهم ولديانتهم، وهذه المعلومة معلومة خاطئة حسب المختصين في الأبحاث الآركيولوجيا، لا يوجد أي كتاب تاريخي أو مصدر موثوق يثبت وجود بناء سليمان عليه السلام لهذا المعبد (الهيكل) ؛ عبدة الشيطان اليوم، وبمن فيهم عائلة (روتشلد)، يؤمنون بأن روح الشيطان متجسدة في الملك (هيرودس) الذي يجب أن يُبعث من جديد، ولاستقباله يجب هدم القدس وإعادة بناء (الهيكل)، فالملك هيرودس في (العقيدة الهيرودية الماسونية) هو الإله المُخلِص الشيطان، وبلغة أدق في عقيدتنا نحن كمسلمين، إنه المسيح الكذاب الأعور الدجال؛ أعلم بأن هذا الكلام صادم بالنسبة للمسلمين، فهو صادم أيضًا بالنسبة لليهود، فالشعب اليهودي لا يدرك أنه تم استدراجه لفلسطين لاستقبال رب الماسونية المسيح الدجال، وهو لا يدرك أيضًا أن قصر (هيرودس) مرتبط بعبدة الشيطان، ولا علاقة له بالشعب اليهودي، ولا علاقة للكيان الصهيوني بفلسطين لا من بعيد ولا من قريب، وكلنا نعلم أن بني إسرائيل أصناف أتباع وأبناء سيدنا إسحاق ويعقوب وإبراهيم وموسى عليهم السلام، ولكن الكيان الصهيوني وشعبه يزعم بأنه تابع للنبي موسى عليه السلام، وهذا غير صحيح لأن مختلف الروايات التاريخية لقصص الأنبياء تبرهن على أن النبي موسى عليه السلام لم يدخل القدس قط، ولا حتى فلسطين كلها، لا… بل امتنع عن دخول فلسطين، وبقي على حدودها حتى توفاه الله، وسواء أدرك الشعب الإسرائيلي ذلك أو لم يُدرك، فإن ما يحدث في فلسطين، هو أن (عائلة روتشلد) عملت وما زالت تعمل جيلًا بعد جيل على استحضار روح المسيح الدجال المتمثل في روح الملك (هيرودس) في الواقع الملموس.

قد يعتقد البعض بأن مشروع استحضار المسيح الدجال وفق العقيدة الهيرودية ما هو إلا خرافة، ولكن إن لكل حقيقة أقولها أو أكتبها لها سند؛ ففي عام 1952 تم تأسيس مشروع سرن (CERN) وهو اختصار لاسم (المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية)، ويعتبر هذا المشروع الأضخم في تاريخ البشرية كلها، فتحت الحدود الفرنسية السويسرية بالقُرب من مدينة جينيف، وعلى عمق 150 متر تحت الأرض، هناك أنبوب دائرة طوله 27 كلم، يسمونه علماء الفيزياء الكمية (مجمع مصادم الهدرونات الكبير)، ويسمى باللغة الأدبية (البوابة)، البوابة التي سيخرج منها الدجال أو رب عبدة الشيطان في الواقع الملموس حسب (العقيدة الهيرودية).

إن مشروع سرن يعمل على استحضار روح الشيطان على كوكب الأرض، وكالعادة (عائلة روتشلد) تمول المشروع، وقد سخرت له إمكانات هائلة، وصلت تكلفتها إلى عشرات المليارات دولار في السنة، وقد جندت ثمانية آلاف عامل وتقني من مختلف دول العالم، ومن بين العمال نجد العالم (مراد دهينة) الجزائري، أحد المؤسسين (لحركة رشاد) المعارضة لنظام الحكم في الجزائر، ويهدف المشروع إلى الوصول فيزيائيًا إلى اكتشاف جزيء بوزون هيغز (Higgs boson)؛ فبحسب المختصين إن جزيء (بوزون هيغز) هو الجزيء الذي لعب دورًا حيويًا في خلق الكون، ويسمونه علماء الفيزياء الكمية (جزيء الإله) أو (جزيء الرب)، أي الجزيء أو الوعي أو الذكاء الكوني الذي خلق الكون، بعبارة أخرى يبحثون عن قوة الرب في خلق الكون، هم يبحثون عن الله، يبحثون عن قوة تساوي قوة الإله، ويريدون استعمال تلك القوة في استحضار المسيح الدجال على الأرض؛ يقول أحد أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم وهو العالم (ستيفن ويليام هوكينج): إن (مجمع مصادم الهدرونات الكبير) لن يُنتج شيئًا على الإطلاق، لن ينتج (جزيء بوزن هيغز)، بل سيصنع ثقبًا أسود يبتلع كوكب الأرض في جزءٍ صغير من الثانية، إن (مشروع سرن) إذا نجح، فسيقضي على كل ما أنتجه الكون من حياة. (ستيفن ويليام هوكينج) يُحذر من هذا المشروع، (ستيفن هوكينج) يُحذر من هذه الخطوة، لكن المشروع ما زال قائمًا والأبحاث ما زالت متواصلة.

إن إسرائيل تريد بناء (كنيس الخراب) أو قصر (هيرودس)، يريدون استقبال ربهم الشيطان الأعور الدجال، الذي حسب زعمهم سيخرج من أنبوب دائري يسمونه (مجمع مصادم الهدرونات الكبير)، وسيستقر في قصره في فلسطين، ولكن إذا كان قصر (هيرودس) في فلسطين هو (احائط المبكى)، الجزء المتبقي من قصره، فلماذا يُروجون للعالم وللشعب اليهودي بأن (حائط المبكى) هو الجزء المتبقي من (هيكل سليمان) النبي عليه السلام؟ فإن لم يكن (حائط المبكى) هو الجزء الأخير من (الهيكل)، فأين هو هيكل سليمان إذًا؟

حتى نعرف مكان (هيكل سليمان) النبي عليه السلام الحقيقي، يجب أن نتعمق في قراءة التاريخ البريطاني ونتتبع ونقتطف أثر الباحثة والمستكشفة والعالمة البريطانية في الآثار اسمها غيرترود بيل Gertrude Bell؛ إن الذي يدرس سيرة ومسيرة هذه الباحثة البريطانية سيجد بأنها مختصة في التاريخ، وتخرجت من جامعة جامعة أوكسفورد University Oxford بدرجة امتياز، سافرت إلى القدس عام 1900 وتعلمت اللغة العربية، ثم زارت معظم المواقع الأثرية في سوريا والعراق، كان لها يدٌ في تنصيب الكثير من الملوك والأُمراء في الحجاز ونجد وقتها، كانت تعمل بالتنسيق مع المخابرات البريطانية وسميت (بصانعة الملوك)، لكن ما علاقة غيرترود بيل Gertrude Bell بهيكل سليمان النبي عليه السلام؟ إن هذه الباحثة الخبيثة تجرأت وحرفت تاريخ البشر وتاريخ الأديان وأنشأت بدعم من عائلة (روتشيلد) مطابع حديثة في كل من (بيروت ومصر والعراق وسوريا)، عملت تلك المطابع على أخذ كل مخطوطات العرب المسيحيين والمسلمين وحولتها إلى كُتب، أخطر ما في الأمر أنها أخفت وحذفت اسم (معبد سليمان) النبي من المراجع الأصلية، ووضعت اسم (بيل) نسبة (لغيرترود بيل Gertrude Bell)، بدا الاسم وقتها غريبًا جدًا فحولته إلى (بعل Baal) نسبة للإله (بعل) في سوريا، وحرفت كل كتاب أو مصدر أو مخطوط يُرشد أو يقود (لهيكل سليمان) النبي عليه السلام الموجود في مدينة (تدمُر) السورية، إن الفعلة التى قامت بها الباحثة غيرترود بيل Gertrude Bell ليست مُدهشة بقدر غفلة وتهاون وسذاجة وحماقة العرب؛ كان عملها تقريبًا كاملًا؛ فقد لوثت مصادر التاريخ، ولكن أغفلت الشعر العربي القديم، إن الشعر العربي القديم دليل قاطع يُبرهن عن وجود (هيكل سليمان) في مدينة (تدمُر) قال (النابغة الذبياني):

إلاّ سُليمانَ إذ قالَ الإلهُ لهُ … قًمْ في البريَّةِ فاحْدُدْها عنِ الفَنَدِ
وخيِّسِ الجِنَّ إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ … يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ

إن قصيدة (النابغة الذبياني) دليل صادم يكشف لنا موقع (هيكل سليمان) الموجود في مدينة (تدمُر) السورية، ويعتبر معبد (بعل Baal) بالنسبة لعلم الآركيولوجيا هو نفسه (معبد سليمان) النبي، ولهذا السبب لما ظهرت (داعش) في الشام دمرت الآثار والذاكرة والبراهين وزعمت أن الإسلام يأمر بذلك، لكن في حقيقة الأمر (غيرترود بيل Gertrude Bell) تأمر بذلك.

على الأمة أن تعلم أن ما جرى وما يجري في سوريا، هي عملية هدم ماضي ومستقبل آثار الأمة، لكي تنسى الأجيال القادمة هويتها وحتى تطمس عقيدتا، وتتبرأ من حقيقة حقيقية وتتبنى حقيقة زائفة وكاذبة غير منطقية.

لم تكن خطوة نقل السفارة الأميكية إلى القدس نتيجة قرار صدر عن لإدارة الأمريكية بمثابة تغيير للسياسة تجاه القضية الفلسطينية، فكل الأمور مدبرة منذ زمن طويل، ربما قد يتغير الرؤساء وتتنوع السياسات في كلتا الدولتين (إسرائيل وأمريكا)، ولكن الأهداف والغايات تبقى ثابة، وما فعله (دونالد ترامب) ما هو إلا تخطيط من طرف (آل روتشلد) الذين لا يزالون يتحكمون ويسيطرون على العالم ويضغطون عبر اللوبي الصهيوني (إيباك) ويوجهون القرارت داخل الكونجرس الأمريكي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد