العام الجديد يكاد يحقق الأرقام القياسية ـ من دون غيره ـ بالتنبؤات وأهلية الملكية، إذ تعدد الأطراف التي صرحت بملكية هذا العام وتنبأت بمجرياته من دون غيرها، سواء محلياً أو إقليميا، بل حتى جارتنا أم “حسوني” تنبأت بمجريات هذا العام ومصيره صرحت يائسة: “هذا عام أسوأ من الذي قبله وأشد بكل تأكيد” وفلسفياً أتفق معها.

كما هو معلوم افتتح العام السياسي العربي الجديد بأزمة سياسية مفاجئة أثارت الرأي العام العربي والغربي، ألا وهي إعدام المعمم الشيعي “نمر النمر” من قبل السلطات السعودية، حيث أثار إعدامه جدلاً واسعاً وتسبب بأزمات سياسية حادة دفعت بعض الدول إلى تبني مواقف غير معهودة أو متوقعة سواء عربية أو غربية، الشاهد بأن المفاجأة والأحداث السياسية المثيرة، التي افتتح بها العام الجديد بالتزامن مع التصاعد المستمر على الأصعدة عامة، في الساحة العربية يتوقع حدوث ما هو أكثر مفاجأة وإثاره، بل حتى دموية، في مقالتنا نتحدث عن مزيج من تحليل ودراسة معطيات تفيد بأن العدوان الإسرائيلي على لبنان متوقع حصوله في القادم من الأيام، ويفيد بأن نهاية الأزمة الإيرانية-السعودية ستكون في لبنان، وبالتحديد الجلوس على طاولة انتخاب الرئاسة.

العدوان الإسرائيلي على لبنان:

قبل أسبوعين تقريباً قتل قيادي بارز في حزب الله اللبناني إثر غارة جوية إسرائيلية في بلدة جرمانة جنوب دمشق في سوريا، القنطار أسير سابق لدى الاحتلال الإسرائيلي، كان يشغل منصب “عميد الأسرى” اللبنانيين بعد إطلاق سراحه في صفقة تبادل أسرى في عام 2008، عاود -القنطار- خدمته في الحزب المذكور، انتقل بعد ذلك للقتال في سوريا مع قوات النظام ضد المعارضة السورية، أثار مقتله جدلاً واستياء بالغ في صفوف حزب الله اللبناني، بعد قتله أقام حزب الله احتفالية بهذه المناسبة، ألقى فيها الأمين العام للحزب “حسن نصر الله” كلمة وجه فيها تهديدات للكيان الصهيوني متوعدً بالثأر للقنطار، حيث أبرز ما نصه: “إن إسرائيل أخطأت التقدير بقتلها سمير القنطار في سوريا، مشيراً إلى أن الرد على عملية الاغتيال قادم، وفي أي مكان في العالم” وأكد في خطابه بأن “الرد على اغتياله قادم لا محالة، وأن ذلك صار بين يدي المؤتمنين على الدماء” على حد تعبيره.

في إطار ردود الأفعال حول مقتل “القنطار” صرح المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” يوآف زيتون “أن مسألة انتقام حزب الله لاغتيال القنطار ليست سوى مسألة وقت، وقد يأتي الرد كما يبدو عبر عملية برية”، حيث عقب الخطاب قامت عناصر تابعة للحزب المذكور بتنفيذ عملية استهدفت عجلة عسكرية إسرائيلية عند الحدود بين جنوب لبنان وشمال فلسطين بعبوة ناسفة، حدث قد يعتبره البعض هامشي تقليدي، لكن الآخرين يرونه بداية عدون إسرائيلي على لبنان، وعليه يتوقع بأن “حزب الله اللبناني” سوف يكثف ويزيد من هجماته اتجاه الكيان الصهيوني، وخاصة في الحدود الجنوبية، وفي مناطق صبرا ومزارع شعبا المحتلة لتستمر الهجمات والتصعيد حتى يخترق قرار(1701) وهذا ما سوف يكون بداية عدوان إسرائيلي على لبنان.

كما هو معلوم أن أي عدوان إسرائيلي على لبنان أو تصاعد بين إسرائيل وحزب الله له أثر بالغ على الساحة السياسية والاجتماعية اللبنانية، إذ اجتماعيا سوف يرتفع رصيد حزب الله في لبنان ويحظى بدعم شعبي؛ نتيجة مسرحيته مع الكيان الصهيوني، ويتناسى الرأي العام جرائم الحزب في سوريا الذي حالياً يحاصر مضايا ويظهر – الحزب- بالمناضل الشجاع، أما سياسياً فإن الظروف والمقومات لحدوث أزمة سياسية حادة متوفرة، وخاصة ولبنان يعاني من أكثر من (18) شهراً أزمة سياسية حول “الرئاسة” التي فشلت الأطراف اللبنانية السياسية عن انتخاب رئيساً طوال هذه المدة.

وفي هذا الصدد يستدل الكاتب “وليد عوضي”، والذي يعود إليه فضل هذه التحليلات وحقوقها بدليل تاريخي، حول صحة إقبال لبنان على عدوان إسرائيلي وانفجار سياسي مقبل، قائلاً: “التاريخ اللبناني إعتاد على قاعدة بأن الفرج لا يأتي إلا بعد محنة دموية، كما جاء العماد ميشال سمليان إلى الرئاسة بعد أحداث 7 أيار في بيروت، وكما جاء الشيخ أمين الجميل رئيسا للبلاد بعد اغتيال شقيقه بشير الجميل، ومذابح “صبرا وشاتيلا” وبمعنى التاريخ أو السياسة الخفية تعيد نفسها، وخاصة بمرور ذكرى المائة عام على اتفاقية سايكس- بيكو.

في حالة تنفيذ حزب الله تهديداته في الهجوم على الكيان الصهيوني، هذا ما سيوظف الثأر القنطار لاجتياز الحدود الجنوبية وقرار 1701 وهو قرار معني بإنهاء العمليات القتالية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وإضافة 15000 جندي لقوة يونيفيل لحفظ السلام وانسحاب كل من الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأزرق وانسحاب قوات حزب الله إلى شمالي نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني، حتى يكون مبرراً للعدوان الصهيوني، وكذلك بانفجار أزمة سياسية حول الرئاسة اللبنانية كما وضحنا، وهنا يطرح السؤال ما ربط السعودية وإيران وأزمتهم في العدوان الإسرائيلي وفي أزمة الرئاسة اللبنانية؟

الأزمة الرئاسية ونهاية خلافات إيران والسعودية:

كما هو معلوم، تحتل أزمة الرئاسة اللبنانية مكاناً مهماً، سواء في الساحة اللبنانية أو الاقليمية، أن للبنان أهمية سياسية كبيرة، سواء بالنسبة إلى إيران التي ترى في حزب الله جهة تابعة لها، أو بالمكون الشيعي أتباع لها، والعكس بالنسبة للطرفين، إذ إيران لها مصالح كبيرة في لبنان، وتسعى دائماً في الحفاظ عليها والنهوض بها، أما بالنسبة للسعودية فهي ترى نفسها داعمة للوجود السني المسمى بالمعتدل.

ولهذا كل من إيران والسعودية تقود طرفاً من الصراع السياسي والرئاسي في لبنان وتدعمه حيث يحظى ما يعرف بـ “ ائتلاف 8 اذار” بالدعم الإيراني والسوري، الذي يعد من أبرز قيادته “سليمان فرنيجة”، صديق بشار الأسد منذ الطفولة وعضيده السياسي، والجانب الأكبر في الائتلاف حزب الله، أما الائتلاف الآخر في الصراع الذي يحظى بدعم السعودية هو “ائتلاف 14 اذار” الذي يترأسه الحريري يتكون الائتلاف من مجموعة أحزاب اجتمعت قبل عقد على معارضة النفوذ السوري في لبنان، إذ بفضل الدعم السعودي له تمكن من تنصيب “تمام سلام” فور عودته من السعودية بعد اجتماع مع بندر بن سلطان وسعد الحريري.

الشاهد هو حجم تأثير السياسي اللبناني على كل من السعودية ولبنان، وخاصة الأزمة الرئاسية ودورها، وعليه فإن المتوقع بأن تجتمع إيران والسعودية على طاولة واحدة متعاونة في الأزمة الرئاسية اللبنانية في حل خلافتها. الجدير بالذكر بأن الحديث عن الأزمة الرئاسية عاد مجدداً إذ صرح “الحريري” قبل أيام عن نوايا جمع الفرقاء السياسيين في لبنان، ليعلن اليوم البرلمان اللبناني فشله في انتخاب رئيسا للمرة 34.

لكن يبقى السؤال المؤلم: هل الرئيس الجديد سوف يأتي بعد محنة دموية؟ كما حصل سابقاً، وهل تنصيب الرئيس يكون حلفياً للوجود الإيراني ونظام بشارالأسد؟ وكيف يؤثر ذلك على الأوضاع في سوريا؟ والأكثر خطورة: العدوان الصهيوني على لبنان، يتساءل الكثير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد