بثت القناة الثانية ليلة 21 أكتوبر 2016 تقريرًا مصورًا قام بإعداده مجموعة من إعلامييها يرافقون البشمركة في معاركهم على بوابات الموصل، ما يهمني في التقرير المصور هو تأكيد العديد من القيادات العسكرية الكردية على أنهم ساعون لإقامة الدولة الكردية على الأراضي الكردية العراقية، وأن معركة الموصل هي الفاصلة، ولذلك فهم نزلوا إلى ساح المعركة بحدهم وحديدهم كخطوة في تحقيق حلمهم التاريخي، ولقد قامت قوات البشمركة بطرد المئات من العائلات العربية السنية من كركوك بعد انتهاء معركتها السبت الماضي 22 أكتوبر 2016 مع جند الدولة الإسلامية، حيث اقتحموا مقاراتها الرئيسية مستغلين سيولة الوضع الأمني، لتنفيذ مأربهم وتطهير المنطقة من المكون العربي السني، الذي لا نصير له ولا ظهير حتى هذه اللحظات، في الوقت ذاته بات من شبه المؤكد أنَّ سوريا المفيدة قد دخلت مراحل الإعداد السريع الذي يضم الساحل السوري، دمشق وريفها وغربي حلب، وتكون فيه الصولة والجولة لروسيا، وبهذا يمكن القول أن ما يشاع من أنَّ ثمة اتفاقية بين روسيا والولايات المتحدة لتقاسم المنطقة برمتها ليست بعيدة.

الأسئلة المشروعة

في ظل السيولة بواشنطن وتعنت روسيا في حربها المفتوحة على الأهالي باعتبارها مقدمات تأسيسية لتقسيم المنطقة السياسية غير المسبوقة للأحداث في المنطقة وتسارعها، سوريا من السنة، فهل نحن على أبواب دولة إسرائيلية جديدة في المنطقة بثوب علوي طائفي يرتبط مباشرة بموسكو، كارتباط إسرائيل بواشنطن، وأخرى كردية مرتبطة بواشنطن باعتبارها مقدمات تأسيسية لتقسيم المنطقة؟

وهل نحن على أبواب تأسيس دول أقليات تكون الخاصرة التي لا تسمح لأهل السنة من الاجتماع مجددًا ولم شعثهم وإعادة ترتيب أوراقهم وإقامة دولة لهم تمتد على طول أماكن تواجدهم في المشرق العربي؟

وهل نحن أمام حرب بالوكالة وقودها الشيعة والسنة والعلويون والعرب والكرد تفضي إلى تقاسم نفوذ جديد بين واشنطن وموسكو في منطقة الهلال الخصيب وتمتد إلى شمال أفريقيا؟

وهل نحن أمام مشهد مدبر بليل يعمل على تحييد مطلق لمصر عن المنطقة وإدخال السعودية في أتون حرب طائفية داخلية تورط دول الخليج وتدمر مدنيتها واقتصاداتها، ومن ثمَّ تؤسس لهيمنة إيرانية متعاضدة مع محور موسكو-واشنطن في المنطقة؟

وهل ستدخل تركيا مرحلة الفتنة القادمة بعدما فشلت الفتنة في المرة الأولى؟

وكيف يصب كل ذلك بمصلحة إسرائيل؟

هذه الأسئلة وغيرها كثير أسئلة مشروعة لا بدَّ من الإجابة عليها ووضع السيناريوهات المتوقعة والتعامل معها بجدية مطلقة، بيدَّ أننا لسنا هنا بصدد التعرض لهذه الأسئلة فمحلها الدراسات المعمقة لا المقالات التحليلية-السياسية.

سايكس بيكو.. لافروف-كيري

إذا كانت سايكس بيكو قد أسست لدول عربية-سنية علمانية قابلتها دولتا المارون في لبنان واليهود على أرض فلسطين، وخسرت روسيا وجودها في المنطقة بسبب الثورة البلشفية التي فضحت الاتفاق الاستعماري آنذاك، فيبدو أننا اليوم أمام سايكس بيكو جديدة يرسم خطوطها لافروف-كيري، تكون فيه المنطقة الجديدة أكثر عرقية وأكثر طائفية وأكثر علمانية –ليبرالية، ودولها الجديدة ستقوم على ثلاثة أسس معيارية: الطائفة-العرق، الطائفة- الدين، الطائفة-الأيديولوجيا. بحيث تصبح الحالة الطائفية هي المحور الذي تنطلق منه تأسيسات سياسية لمثل هذه الدول تبقيها مرتبطة بأولياء نعمتها من الأوروبيين والأمريكيين والروس، وبهذه العملية يتحول المكون السني في البلدان العربية وإن كانوا أغلبية مطلقة إلى طائفة كباقي الطوائف وإلى واحدة من هذه المكونات الطائفية الثلاثة المؤسسة للدول القادمة «العلويون، الشيعة، السنة»، وما مفاعيل الليبرالية العربية التي أضحت موشحة بشعوبية مفضوحة وعلمانية إقصائية مفرطة، والشعوبية العربية والطائفية الدينية والهوس الديني المسياني – الجهادي الذي بات ينخر جسد الوطن العربي إلا خطوة في طريق تفكيك المنطقة وإعادة ترتيبها كيانيا من جديد.

الاستعمار الجديد واستثمار الحالة الطائفية إستراتيجيًّا

هذا السيناريو قد يتم من خلال تأسيس دول للحوثيين والأكراد والشيعة والعلويين مع وجود دولة المارونيين القائمة على التوافقية الديموقراطية – المحمية أوروبيا وأمريكيا، ووجود دولة لليهود باتت تمثل عالميًا وحتى عربيًا المثال الحي «لأمة» خرجت من تحت الركام والمجازر والشتات وحددت علاقاتها مع الدين –كما يبدو للبعض- وانتهجت نهجا ديموقراطيًا ليبراليًا وحققت إنجازًا عالميًا جعلها في عداد الدول المتقدمة في كافة مجالات الحياة، وإن ظلت تحافظ وبشدة على منظوماتها الدينية-المسيانية، بالإضافة إلى الدولة الإباضية في عُمان التي باتت تتعاون وبقوة في مسائل الاستبصار في السنوات الأخيرة مع الحوزات العلمية الشيعية الإيرانية ومنحت العمل الشيعي داخل أراضيها فضاءات واسعة، وتشدد في المقابل النكير على أهل السنة في السماح لهم بالدعوة والعمل الرسالي، وهي التي زجت منذ سنوات في سجونها بالإخوان المسلمين وأغلقت مساجد ومنعت تحركات الدعوة والتبليغ تخوفًا وتحسبًا من تغيير عقيدة الناس من الإباضية إلى أهل السنة والجماعة، وما زالت ترفع سيفها أمام أهل السلف من أصحاب العقيدة السلفية، هذا إلى جانب المساعي لتقسيم اليمن بين الحوثيين الشيعة الإثنى عشرية الموالية لإيران والأغلبية السنية الشافعية، ليتم بذلك تجزئة هذه البلدان وإعادة عكاكيز الاستعمار.

بات واضحًا أنه تحت قفازات الديموقراطية تذبح اليوم شعوب المنطقة كما هو الحال في مصر والعراق، وتحت شماعة المقاومة والممانعة تُذبح شعوب سوريا واليمن، ويتم اليوم عبر الآلاف من المؤسسات المدنية اختراق شعوبنا العربية –التي لا تملك من أمرها شيئا- بحجة بث قيم الحرية والليبرالية والعدل والمساواة وحقوق المراة – التي جربتها شعوبنا إبان عهود الاستعمارين الفرنسي والبريطاني مطلع القرن الماضي سعيا منهم لاعادة السيناريو مجددا من خلال إعادة ترسيم المنطقة وتقاسم مقدراتها وقدراتها والحفاظ على المنجز الاستعماري التاريخي الأول: إسرائيل، هذا كله يتم في الهلال الخصيب الذي ينام ويصحو على أزيز الرصاص وضجيج القنابل وحمم ولهب الطائرات، وعلى خليج أضحى على صفيح ساخن قد ينفجر في كل لحظة.

سوريا المفيدة واعادة التجربة الفرنسية

المعلومات التي ترشح وباستمرار في الأشهر الأخيرة تتحدث عن دولة سوريا المفيدة الخاصة بالعلويين، وقد اجتمعت مصالح سوريا وإيران وروسيا في هذا البلد من بلاد الشام ليتفقوا على إقامة سوريا المفيدة، التي سعت باريس يوما لإقامتها وفشلت فشلًا ذريعًا. والذي يبدو أنه تم الاتفاق والتفاهم عليه على أكثر من صعيد دولي وإقليمي، وما يدور في لبنان والمعارك الطاحنة التي تدور على بوابات الموصل وحلب والاستعدادات للحرب على الرقة، بما تحمله من أثقال التاريخ الصليبي والشيعي والمصالح المعاصرة المختلفة، ولعبة التنقلات السياسية-الإستراتيجية المصرية الجارية هذه الأثناء على محوري موسكو-واشنطن والرياض-طهران، فأننا أمام مشهد سياسي يقترب وبسرعة أكثر مما نتوقع، يتعاطى مع مسلسل المتغيرات في المنطقة ويؤسس لتغييرات جوهرية يرافقها حوسلة جغرافية (أي تحويل الحغرافيا إلى وسيلة لخدمة غايات ديموغرافية، على غرار ما حدث في دمشق والأنبار والرمادي ومتوقع أن يحدث في الموصل ويحدث الآن في كركوك)، أذ بات من شبه المؤكدة قيام سوريا المفيدة – إنْ لم تحدث مفاجأت تخلط الأوراق في المنطقة وتعيد الأمور إلى مربعها الأول- في غضون الأشهر القادمة بعد أن يتم تدمير حلب الشرقية ومعها أدلب وريفهما نهائيا، بحيث تتحول إلى أطلال بحيث لا يمكن أن تشكل لسنوات قادمة أي خطر من أي كان نوعه على الدولة الجديدة.

في عام 1918 وقعت كل من روسيا وفرنسا وبريطانيا اتفاقية سايكس بيكو، وقد تم تقسيم تركات الدولة العثمانية بين فرنسا وإنجلترا بعد إذ انسحبت روسية بسبب الثورة البلشفية التي فضحت كافة مؤامرات سايكس بيكو آنذاك.

نجم عن الحرب العالمية الأولى وتمالئ العرب مع الإنجليز سقوط الدولة التركية، التي أخذت بعد اعتقال وحبس السلطان عبد الحميد سياسات التتريك القاسية، التي نجم عنها هبات الشعوب البلقانية للتحرر من السلطان التركي، وازدياد حاسم لنفوذ الدول الاستعمارية بفضل سياسات «الامتيازات التاريخية»، التي تحولت مع ضعف الإمبراطورية العثمانية إلى سيف مسلط على رقبتها، أدى إلى إجراء عمليات جراحية مؤلمة ومقصودة في جسدها المترامي الأطراف المثخن بالجراح متمثلا بفرض حمايات برسم تلكم الامتيازات على الأقليات المسيحية واليهودية والدرزية وغيرها من الأقليات، لتتحول هذه الأقليات مع استمرار ضعف الدولة التركية -على الرغم مما منحهم إياه الدستور التركي آنذاك- إلى سيف ذي حدين يخدم مصالح الاستعمار من جهة مرتبطين به ربطا صريا لا يستطيعون الخروج عن طوق هذه القوى وهو ما أدى إلى ازدياد الحنق الشعبي عليهم بسبب الإجراءات التي تتخذ تترا في السلطنة لصالحهم، وإلى أداة يستعملها الاستعمار وقتما يشاء ليمنع بهم أي تحرر عملي وفعلي لتلكم الدولة التي استقلت عن الدولة العثمانية وخضعت لاستعمارهم ومن ثم لعملائهم عدد سنين.

سايكس بيكو كما ذكرنا كان ثمرة الاتصالات الاستعمارية بين القوى الآنفة الذكر والذي أدى في نهاية المطاف إلى قيام دولة إسرائيل برسم وعد بلفور الذي سبق سايكس بيكو، وبرسم الالتزام الأممي الذي كلف بريطانيا بتأسيس كيان سياسي لليهود على أرض فلسطين. كانت الصفقة أخطر ما يكون فقد اهتم الاستعمار الفرنسي بتخليق دولة مارونية /كاثوليكية في منطقتنا واهتمت إسرائيل بتأسيس دولة إسرائيل، مع التأكيد أن فرنسا سعت لتأسيس دولة علوية في بلاد الشام لم يكتب لها الحياة لأسباب ليس هذا مقام الإشارة إليها.

الدولة المارونية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، هما دولتان تمثلان حالة أقلواتية في المنطقة، قابلها قيام بريطانيا بخلق دولة العراق والأردن باعتبارهما دولًا يشرف عليها الشريف حسين وخلفه من بعده مقابل قيام دولة إسرائيل أو في سياق التوازنات والمقايضات السياسية كما يطلق عليها بعض علماء السياسة الإسرائيليين.

هذه الدول الأربعة التي تخلقت بفعل المصالح حافظت على وجودها كل حسب ظروفه مع الإشارة إلى تعقيدات الحالة العراقية ديموغرافيا وعرقيا ودينيا، وهو ما أدى منذ لحظة قيامها الأولى أن تقوم بقوة سيف الاستعمار وتبتهل الظروف والتعقيدات السياسية المحلية على مستوى تلكم البلدان والإقليمية والدولية؟

الأنموذج «الإسرائيلي»

اليوم وبعد أن تشتت شعب العراق وسوريا، نحن أمام مشهد جديد قديم يعيدنا إلى مربع عام 1917-1918: الحرب العالمية الأولى ووعد بلفور وخضوع المنطقة للاستعمارين الفرنسي والبريطاني وقيام إسرائيل، الذي بات يشكل موديلا وأنموذجا معاشا يمكن استلهام طرائق حكمه.

وفقا للمشهد السياسي الراهن نحن أمام دولة «إسرائيل» القوية العزيزة الجانب المدعومة دوليا، وأمام لبنان الذي تؤكد الأحداث التي تجري فيه أنه شبه دولة ولكنَّ المصالح الدولية والإقليمية تعمل دائما على بقائه واقفا. ونحن أمام طائفة علوية حكمت سوريا بالنار والحديد عدد عقود وهي في لحظتها التاريخية الراهنة على استعداد لإنشاء دولتها الطائفية، التي تضم الأقليات الدرزية والمسيحية وعدد قليل من المسلمين السنة. وأمام إعلانات شبه يومية من قبل حكام أربيل العراقية الكردية عن نيتهم العلنية بعد هزم الدولة الإسلامية في الموصل، الإعلان عن دول كردستان التي تمتد على أراض تشمل سوريا والعراق وإيران وتركيا، بحيث تتحول هذه الدول منذ اللحظة الأولى لقيامها إلى أداة من أدوات الاستعمار الجديد في منطقتنا ستحميه هذه القوى برسم المصالح الإستراتيجية.

هل ستعاد التجربة؟

تأتي إسرائيل ولبنان أمثلة حية يمكن دراستها وبعمق لقراءة وتفكيك الصيرورات التاريخية لهذه الدول، وكونها موديلًا ناجحًا لنتيجة سايكس بيكو. فحتى مع فشل الدولة العراقية إلا أننا أمام ثلاثة موديلات ناجحة: الأردن، لبنان، إسرائيل، وبناء عليه يمكن إعادة التجربة من جديد لمائة عام قادمة، تكون مكوناتها القادمة إقامة دولة كردية علمانية تمتد على الأراضي العراقية والسورية، وتكون شوكة في حلق تركيا تسومها سوء العذاب لمئة عام قادمة، تطالب فيها بضم المناطق الكردية إلى أراضيها، خاصة تلكم التي تدين بالمعتقد العلوي وتشكل نصف الأكراد تقريبا، مما سيجبر الحكومة التركية على الاهتمام بهذا الملف الخطير على حساب التنمية، وهو ما قد يجبر الأتراك منذ هذه اللحظة على نقل الملايين من المسلمين السنة من مختلف العرقيات العربية والقفقازية والأذرية والإيغورية المتواجدة على أراضيها للسكن في مناطق الكرد لإحداث تغييرات جذرية في المناطق الكردية غير السنية التي تشكل تشكل رأس الحربة في حربها على الدولة التركية، وهو ما سيكون لصالح تلكم الدول التي هجرت هؤلاء الناس، وستكون سوريا المفيدة دولة تخدم الاستعمار الروسي في المنطقة، وهو ما سيخلق حالة توازن إستراتيجي في المنطقة وحوض المتوسط والبحار الدافئة أمام واشنطن وحلف الأطلسي، الأمر الذي ما سيخدم بشكل جدلي إسرائيل التي قامت بفضل تشابك المصالح الإستراتيجية الدولية والديباجات الدينية اليهودية والمسيحيانية. وبذلك يكون في منطقة الهلال الخصيب وبلاد الشام: دولة شيعية، دولة علوية، دولة مسيحية، مارونية، دولة يهودية [وسيكون للقضية الفلسطينية نوع وجود مرتهن للتحولات الإستراتيجية الميدانية في المنطقة].واللافت للنظر أن لكل من هذه الدول التي ستقوم عقيدته وأيديولوجيته وطموحاته. وإلى جانب ذلك سنكون أمام أحد سيناريوهين في المناطق السنية، دول سنية مهيضة الجناح سترهقها الفتنة الطائفية سواء في السعودية أو في دول والخليج، وسيتم استنزاف أموالها ومقدارتها ومخزوناتها الإستراتيجية، أو دول سنية أعمق ارتباطا بالاستعمار الجديد: استعمار ما بعد سايكس بيكو، فمن سيحكم بلدان الخليج هم من الشباب الذي تربى في المحاضن التربوية-السياسية-العسكرية الغربية المتمثلة بمحور: لندن- بون-باريس-واشنطن-موسكو أو محور بكين وهؤلاء سيكونون أكثر ارتباطا من حيث الوجهتين الثقافية-التربوية والسياسية-الاجتماعية بالمحاور المذكورة آنفا، مع تأكيدنا أن دولا محورية عالمية تتخلق هذه الأثناء سيكون لها الدور المستقبلي رغم ما ستتعرض له من هزات مثل إيران وتركيا ومصر –مع كل ما يعتورها من عثرات ومؤمرات- في المنطقة، والهند وباكستان في القارة الآسيوية، وهذه الدول لها مصالحها الإستراتيجية والمرحلية التي ستصطدم مع مصالح الكبار الذين يسارعون في موضعة دولهم من جديد في المنطقة. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الدول كلها ستقف بقوة أمام أي مد إسلامي يسعى لتغيير الخارطة الجديدة بغض النظر عن مآلاتها فمهمة الدول الاستعمارية قبل الحرب العالمية الأولى والثانية وحتى هذه اللحظات، هو الحيلولة دون قيام دولة إسلامية سنية تمتد من المحيط إلى الخليج تجمعها جماعة راشدة تقارب العدل وتنشده، إذ عودة مثل هذه الدولة تهديد صريح لمطامع المستعمرين والمتنفذين من أهل السنة والأقليات التي تستأثر بمقدرات البلاد بحد السيف وحماية الأجنبي.

الموديل الإسرائيلي الناجح سيدفع محور واشنطن- موسكو لإعادة التموضع العالمي والإقليمي من جديد، ولكن بقفازات مختلفة تعينهما على تثبيت ما سينجم عن السنوات الموار القادمة، إذ يتغشى القوم نشوة نجاح المثال الإسرائيلي الذي بتعاقده مع هذه الدول الناشئة، سيكون السور الجديد الذي يحاصر قيام دولة إسلامية تروم الحق والعدل والحرية.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد