ترتكز البحرية الإسرائيلية في تواجدها وتحركاتها على عدة استراتيجيات لعل أهمها إستراتيجية الحوت إذ تمثل بذلك نزعة دفاعية وهجومية في نفس الوقت، هذه الإستراتيجية مبنية في مجملها على أسس وسياقات جيواستراتيجية من جهة، ومن جهة أخرى –وهذا هو الأساس- نابعة من عزلة إسرائيل عن البيئة والواقع الإقليمي والدولي. من هذا المنطلق، تعمل هذه الأخيرة بصفة فعلية في تطوير وإضفاء التقدم المستمر لكل أساطيلها وترسانتها الحربية، إذ أن هذا المبدأ راجع لطبيعة ومكانة الأسطول في السياسة الدفاعية والعقيدة الأمنية الإسرائيلية ومن مسار عصرنة المنظومة البحرية بكل أشكالها ومساراتها[1].

         وهنا يمكن الحديث عن إستراتيجية لقيت صدى واستجوابا عسكريا واسعا إضافة لردود فعل دولية بين التهديد والخطر المحدق على الساحة الدولية جراء الطبيعة العدوانية التي تتميز بها إسرائيل خاصة مع الدول والأقاليم العربية وحتى الدول المساندة للقضية الفلسطينية ألا وهي إستراتيجية الحوت.

لكن قبل الخوض فيها لابد من الحديث عن إستراتيجية القرش بعد عام 1967 ما تعني بدورها السيطرة المطلقة وامتلاك المكون الهجومي أي الدافعية الهجومية، مما يعني أن مكون السيطرة يمكن له من السيطرة بالكامل على البحر انطلاقا من إيلات وحتى أقصى البحر الأحمر مرورا ببعض الجزر الواقعة والمحاذية لهذا الحوض المائي الاستراتيجي على الساحة الدولية[2].

فمهما كانت قوة إستراتيجية البحرية الإسرائيلية إلا أن إستراتيجية الحوت أعطت دفعا جديدا وفعالا في تنمية القدرات العسكرية وكذا التخطيطات الحربية من نقطة هامة وهي أن هذه الاستراتيجية أصبحت ضرورية في صلب المنظومة البحرية العسكرية، يعني أن تعمل هذه المنظومة على توثيق وتأمين تواجد بحري اسرائيلي بالقرب من مصادر التهديد والبؤر التي تشكل خطرا للكيان الإسرائيلي كإيران وتركيا وربما حتى الصين باعتبارها قوة فاعلة في المعادلة الدولية.

و من نافلة القول، فإنه يمكن إعطاء هذه الإستراتيجية الكبرى أبعادا هجومية بحتة أي تغليب الطابع الهجومي إذ لابد من ضرورة اشراك مختلف أطياف الجيش الإسرائيلي أو مكونات القوة العسكرية البرية وحتى الجوية والاستخباراتية. من هذا المنطلق، تعمل الترسانة البحرية الإسرائيلية وفق مبادئ هذه الإستراتيجية على عامل حيوي وهو تأمين وجود بحري من خلال نشر قطع أو منظومات خارج البحر المتوسط والببحر الأحمر من منطلق نشر أربع 04 غواصات دلفين موزعة بالتساوي على الإقليمين البحرية اثنان منها 02 في المحيط الهندي واثنان 02 في المتوسط.

كما عملت البحرية الإسرائيلية على نشر ما يقارب 12 قطعة بحرية من فئة حاملة للصواريخ من طراز ساعر 5 و ساعر 6 والمسماة حانيت Hanit إلى جانب كل هذا فإن هذا الدرع المتكامل تحمل طائرات مروحية وتنشر أكثر من 60 قطعة بحرية من عسقلان وحتى قبالة سواحل طرابلس لبنان. من جهة أخرى، فإن إسرائيل لم تكتفي بهذه الترسانة المميزة من المكونات المختلفة بل طلبت توصية جديدة خاصة هذه المرة بحاملات طائرات أمريكية الصنع باعتبار الولايات المتحدة الأمريكية المدعم الرئيسي لسلاح الجيش الإسرائيلي، هذه الحاملات يمكن القول أنها ستوظف أساسا لحمل مروحيات وطائرات مقاتلة بالإضافة إلى 600 جندي[3].

وفي هذا الصدد، لعب جهاز أو سلاح البحرية الدور الهام في تحريك السياسة الأمنية والترسانة العسكرية الإسرائيلية بما هو مسطر له من إرساء التواجد وبناء قوة نافذة في المسرح الدولي، وهو بذلك ما كرسته الإستراتيجيات المتبعة في المنظومة العسكرية البحرية التي عملت على كشف الستار عن سياسة التوسع والانتشار خارج إقليم إسرائيل.


[1] حلمي عبد الكريم الزعبي، ” ايران وإسرائيل إستراتجيتان بحريتان في مواجهة بعضهما البعض…إستراتيجية الحوت مقابل إستراتيجية معادية”، مركز الناطور للدراسات والأبحاث، أنظر الرابط

[2] عدنان أبو عامر، “استراتيجية الجيش الإسرائيلي…أعداء وحروب ومخاطر”، موقع الجزيرة نت، أنظر الرابط

[3] صقر أسود، مرجع سابق. “سلاح البحرية الإسرائيلي”، منتدى الجيش العربي، أنظر الرابط

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد