التعليم هو أساس أي دولة طامحة وساعية وراء التقدم؛ ولكن هناك ما هو أهم من التعليم ألا وهي التربية وكيفية تنشئة جيل قادرعلى الاحتفاظ بهويته وعروبته وأصله وحضارة وطنه العربي.
سوف نتطرق إلى موضوع من أهم ما يمكن؛ بل وتتصل درجة أهميته بما يحدث من تفكك في النسيج العربي الواحد في تلك الظروف الراهنة التي يعيشها وطننا العربي الآن؛ فكيف علينا بتربية جيل عربي قادر على استعادة أمجاده الضائعة؟ كيف علينا بنشأة جيل قادر على استعادة المسجد الأقصى المغتصب؟

لدينا كعرب أطفال تستطيع أن تحقق لنا طفرة كبيرة في طبيعة حياتنا وبناء مستقبل مشرق وضاح؛ ولكن للأسف كل ذلك بدون أدنى توجيه.
كيف استطاع المجتمع الإسرائيلي في عقود قليلة ماضية أن يخلق الفجوة؟ وإحداث طفرة كبيرة بينه وبين العرب، بل استطاع بدون أي مجال من الشك أن يسبق الكثير بمئات من السنوات الضوئية .

دعونا ننظر إلى الأمر بمنظور آخر وهو كيف هان على أبناء الوطن العربي أن يفرطوا في تراثهم وتاريخهم العتيد وأصبحوا غير قادرين على تربية جيل يستطيع أن يحدث الفارق لصالحنا، وفي المقابل استطاع اليهودي أن يكتسب هوية وأرضًا بدون وجه حق وبدون تاريخ.
يجب علينا أن نأخذ في الاعتبار أننا في حرب تقدم وتكنولوجيا وليس من المفترض أن نكتفي بالضغط على الزر فقط لإحداث الفارق ولكن علينا أن نخترع هذا الزر ونقوم بتصديره .

هل من الممكن أن تتخيل؟

وأنت العربي ابن هذا الوطن بمجده التليد أن تصبح مهمشا ولم يذكر اسمك بالنسبة للوجود اليهودي الذي لم يتخط تاريخه بضعة عقود. للأسف تلك هي حقيقة أمتنا المؤلمة والموهومة بالقوة النابعة من حضارتنا وتراثنا القديم؛ ولكن كل ذلك بدون علم، بدون تقدم؛ بدون تجهيز جيل قادرعلى تغيير الواقع؛ لا يعتبر شيئًا أمام تربية بني صهيون لأولادهم وأحفادهم.

سوف نقوم بتسليط الضوء على أهمية مرحلة الحضانة ورياض الأطفال في تكوين الاتجاهات والقيم عند الأطفال في إسرائيل، وكيفية صهر هؤلاء الأطفال في وحدة ثقافية واجتماعية واحدة، وكيف تتم مرحلة التعليم في رياض الأطفال؟ والأساليب المتبعة فيها.

وتبرز الدراسة عددا من المؤسسات التعليمية التي تعمل على تربية الطفل في إسرائيل وتوجيهه وإعداده، من أجل تحويل مضامين تلك العقلية الإسرائيلية في إعداد الأطفال الإسرائيليين الذي هم قادة إسرائيل وأبناؤها في المستقبل.
فماذا عن تنشئة الطفل الإسرائيلي وعملية تهويده؟
تبدأ الأم “اليهودية” بتهديد طفلها إذا قام باقتراف خطأ ما أو عصاها في أمر: “إذا لم تفعل هذا، فسيأتي محمد العربي المسلم وتنال عقابك”. وتبدأ الصورة تتبلور عند الطفل الإسرائيلي بأن “محمد” المسلم العربي سيأتي ليضربه أو ليأخذ لعبته. وتبدأ ردة الفعل النفسية تتكون بتلك الصورة ويكره الطفل اسم “محمد” وكل ما يتعلق بأي مسلم عربي.
على أرضنا مصر نجد الأطفال ولو على سبيل المثال في حصة الرسم وفي شهر أكتوبر تطلب المعملة من الطفل تجسيد حرب أكتوبر المجيدة نجد الطفل المصري بالفطرة يكره إسرائيل لمجرد أنهم أعداؤنا في تلك الحرب؛ ولكن نجد أن الطفل المصري بمجرد الانتهاء من الرسم ينتهي كل شيء. ولكن تربية الطفل اليهودي تتكون من الكراهية وليس لمجرد الكراهية فقط؛ بل لتحويل تلك الوجهة السلبية والعنصرية تجاه العرب إلى طاقة إيجابية تجعل من الطفل اليهودي عبقريًا وتزداد عنصريته للعرب يوما بعد يوم.

علامَ تحتوى المناهج الدراسية في إسرائيل؟

إن الكتب المدرسية في إسرائيل، وكذلك قصص الأطفال، كما ورد ذلك في آخر الدراسات والاستطلاعات الأكاديمية، تصوّر العرب على أنهم “مجرمون وغوغائيون”، وبذلك يتم نشر العنصرية والكراهية تجاه الفلسطينيين والعرب.ووفقا لاستطلاع رأي في إحدى المدارس الإسرائيلية الابتدائية بحيفا بالنسبة إلى سلوكهم تجاه العرب، وكيف ينظرون إليهم؟ فقد كانت النتائج مزعجة تدعو إلى الصدمة؛ فمن الأطفال من وصفوا العربي “بأنه قاتل ومجرم ومخرب”، وبأنه يخطف الأطفال، ومنهم من قالوا: أن العربي شخص قذر، بوجه مرعب وأنهم يرون أن الفلسطينيين ليست لديهم حقوق في الأراضي الإسرائيلية.
تقوم تربية بني صهيون لأولادهم على أنهم لديهم الحق في هذه الأرض، وأن حدود دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، ولم يتجرأ يهودي على أن يذكر لابنه أن أزهى عصور إسرائيل كانت تحت وفي ظل حكم الإسلام والمسلمين في إسبانيا (الأندلس).

خلاصة القول يجب علينا أن ننظر إلى أعدائنا ونمعن النظر والفكر فيما يتربصون لنا به ونقوم بتربية جيل قادر على إعادة مَـجـدنا التّـليـد، تكون صفاته الحُسَامُ واليَـرَاعُ. لن ننتصر علميًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا بالدعاء من على المنابر؛ ولا بوصفهم أحفاد القردة والخنازير، بل بتنشئة جيل عربى جديد قوي ومثقف نستطيع به أن نأمن مكر أعدائنا وننتصر عليهم .

بسم اللة الرحمن الرحيم

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)

صدق اللة العظيم
[سورة إبراهيم الآية:24-27]

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد