من قانون الملكوت الرباني الذي لا دخل عليه من بشر، نهر النيل الذى يسري بعجائب الله وقدرته، ابتداءً من بحيرة فيكتوريا، وانتهاء للأبيض المُتوسط الذي يفصل بين الشمال والجنوب، يجرى هذا النهر وهو أحد منابع نهر الجنة مع مُتصله نهر الفرات بكونهما أحد أنهار الجنة اللذين مُنحا لاحتياجات البشر.

يتغذى نهر النيل وترتفع حصته من ثلاثة روافد، أحدهما يهبط من السماء، والاثنين الآخرين يقومان مقامهما في مجرى الأرض، وكما هو معلوم من أمر تساقط الأمطار بعد حمل السُحب وغمرها بالمياه فكان هذا المِنحة الأولى لنهر النيل من السماء، وهىي الأمطار لترتفع نسبته، وتزيد من اندفاعه نحو مصبات مصر بعد اعتلاله هذا الطول الكبير، والذي أطلق عليه بفضل هذا الشوط الذي يقطعه وصف أطول أنهار العالم.

لكن الرافدين الآخرين هُما النهر الأبيض والنهر الأزرق، الهاديان لامتداد النهر الطويل؛ لتحصُل مصر والدول الأخرى من قبلها كإثيوبيا والسودان وغيرها من الدول على حصتها من هذا النيل العظيم. وبعد قراءتك يا عزيزي على كيف تأتي إليك حصتك من هذا النيل، من المعلوم أن تعرف يقينًا أنه لا دخل لبشرى أبدًا على حصول كُل دولة من دول حوض النيل على حصتها من هذا النهر، أي أن النيل هبة من الله وحده، وهو الذي بقدرته يحِد من منسوب هذا النهر ويرفع من أذرُع نسبته.

وبعد هذا التوقف الذي قطعنا به كُل تطفُل من أحد، يظل هُناك شبح وحيد ينظُر إليك بعين الريبة من الخيفة لأمر مُستقبلك الذي أصبحت لا تعرف ما مدى صحته لتطلق على حياتك القادمة وصف معدوم تتجسد فيه أحلامك التي يُفترض لها أنها ستتحقق في أحد الأيام القادمة، وليست الحاضرة أو المُنقضية.

فالعبث يا عزيزي إن كُنت تحلم دون أن يكون للحياة شريان، فهذا أشبة بمباركة يديك على وجه أسد دون أن يكون هُناك قُضبان عازِلة.

وللمرح القليل لأمر المُستقبل يطوف علينا خاطِر من إحدى البلاد في محاولة تهديفية بإقصاء عن رغبتهم في إنشاء سد، ليستلهِم الشعب الخبر كنبأ عاجِل في مُختلف الأزمان في ظِل وجه يمزح بالأقاويل عن مُحاولة الكف عن لفت الأنظار بالتهدئة والتريُس بحُسبان، ليدرك الشعب أخيرًا أن ثِمار زراعته ونباتاته قد أصبحت في ذُلٍ وانهيار.

ومن تعبيرات الدولة وتعقيباتها على هذا النبأ أن نسبة مصر من المياه لن تضيع منها قطرة واحِدة، بل قد تزيد بمعاونة الأخوات الشقيقات في تكثيف الجهود ومراعاة حال كُل دولة من دول الحوض بالأخرى، ليستمر الشعب على أعين رِقاب نحو النبأ الداخِلي الذي كان مصدره مُنذ أيام وزارة الري المصرية عن إعلان حالة الطوارئ القُصوى لرفع البلاد من الخطر والشبح المحدقين بحضارته التي أعتمدت كليةً على نهر النيل وحده دون غيره.

ومع تحليلات عِدة لطرد هذه النبوءات التى ستقصِف بالبلاد والعباد من أذهان الشعب، نتج إلينا من عِدة أشخاص يُفترض أنهم محسوبون على الدولة، اختراعات بديلة لمواجهة هذه الأخطار، منها تحلية مياه الصرف الصِحي مع عدوتنا المياه المالِحة، والترشيد من حجم استهلاك المياه بإعلان حاله التقشُف والتزهُد عن مُرابطة زجاجات المياة داخِل ثلاجة كُل مواطن، وكذلك اكتفاء كُل متزوج باثنين من الأبناء للتقليل من الكثافة السُكانية الذى يُعلق عليها كُل فشل من قِبل الدولة، ومرورًا بالعجز المُفترض يجب أن توضع رقابة مائية على هذة البدائِل المطروحة باستحسان!

ولمواصلة نجاح هذه الخطة أو البدائِل، يجب أن تُعلن حالة حِداد عن حصاد بعض المزروعات، منها الأرز والسُكر وغيرها من المزروعات الآكلة لنِسب المياه دون مُصالحة أو اعتذار لتعطُشها، لتفرض الدولة غرامات عِدة لنهج كُل مواطن على أخذ حصة مُواطِنه الآخر حتى أصبحت التحذيرات لا تنفك عن قومية شعب مصر المُبجل!

وللحقيقة يا أعزائي كوني أعيش في مصر الحبيبة، فهذا لا خاطِر منه أبدًا؛ لأن النيل بيد الله، والذي خلق البشر وأنشأ في رغباتهم فكرة مطروحة لإنشاء سدٍ أو ألف سد، قادر على أن يمنع المياه دون ملاحقتها في مخزن بحيرة أو سدٍ ما من السدود، وقادر أيضًا على زيادة منسوب المياه من الأمطار وغيرها من البُحيرات والأنهار التى تزيد من نسب حِصة كُل دولة من دول الحوض في ظِل تكاثُر السدود من دولة شقيقة لدولة أخرى، بل مقدرته قادرة على إغراق هذه الدول بالفيضان، وانتهاء بعد أن سلمنا أن المياه ليست بيد الحاكِم أو المحكومين، يجب علينا أن نوجه مخاطِرنا حقًا ومساوِئ حُكامنا علينا بالتنظير بداخِل قلوبنا وأوعيتنا الدموية الذي لا نستشعِرها على وجوهِنا إلا حين الغضب. هل نحنُ أهلًا للحياة، أم أن حياتنا الواجبة والمُستحقة الذي نراها في أحلامنا هي أهلُ لغيرنا من الشعوب التي هي حافِظة على كرامتها!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد