من الدفاع إلى الهجوم، ومن التقدير والاحتفاء إلى الكراهية والبغضاء، هذا هو حال بعض مدعي الحرية مع الإيطالية سيلفيا رومانو، عاملة الإغاثة التي عادت إلى بلادها هذا الأسبوع بعد 18 شهرًا من الاختطاف في الصومال.

تواجه عائشة بنت الـ (24 عامًا) منذ عودتها موجةً كبيرةً من رسائل الكراهية، والعنصرية المقيتة، وأصبحت حديث وسائل الإعلام الاجتماعية في الغرب؛ بعدما عادت إليهم مسلمة ترتدي الحجاب، وتقول إنها اختارت طريقها الجديد عن قناعة كاملة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2018م، اختطف المسلحون الفتاة سيلفيا، وكانت حينها تعمل متطوعة بدارٍ للأيتام في إحدى القرى جنوب شرق كينيا؛ اختطفوها من كينيا، وتم تهريبها إلى الصومال، لتقضي هناك قرابة عامٍ ونصف، قبل أن تتدخل أجهزة مخابراتية من بينها تركيا لتحريرها، ووفقًا لوسائل اعلامٍ عالميةٍ؛ فإن إيطاليا دفعت مليونًا ونصف المليون يورو لتحريرها، لكن السلطات الرسمية هناك ترفض التعليق.

عندما هبطت طائرة عائشة في إيطاليا قبل أيام، كان باستقبالها رئيس الوزراء ووزير الخارجية، بدت سعيدةً وعلت وجهها ابتسامةٌ كبيرةٌ، وكانت ترتدي حجابًا طويلًا يغطي رأسها وجسدها.

https://www.youtube.com/watch?v=Mbj1Rp5v-ys&feature=youtu.be

على الرغم من أنها لم تتحدث علانيةً بالتفصيل عن احتجازها، أكدت عائلتها لوسائل الإعلام الإيطالية؛ أنها اعتنقت الإسلام خلال فترة الأسر، وغيرت اسمها إلى عائشة؛ تيمنًا بزوجة النبي محمد، عليه السلام.

أكدت الفتاة أمام المسئولين، ووسائل في السلطات الإيطالية؛ أنها اختارت الإسلام بمحض إرادتها الحرة، بعد قراءة القرآن الكريم وتأمل معانيه، وأنها أثناء فترة الاختطاف لم تتعرض لأي معاملة سيئة.

موجة الهجوم على الفتاة بعد إسلامها لم تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي، أو تغريدات الكارهين، والمنتقدين لما بدت عليه عند وصولها، بل امتدت إلى عناوين الصحف الرئيسية، ومن ذلك ما كتبته صحيفة «الجورال» الإيطالية قبل أيام تحت عنوان : «مسلمة وسعيدة .. سيلفيا جاحدة». أحد السياسيين في مقاطعة تريفيزو الإيطالية دعا عبر صفحته بـ«فيسبوك» إلى شنقها من جراء ما فعلته، ولكنه عاد وحذف المنشور.

معظم سكان إيطاليا هم من المسيحيين الكاثوليك، وقد رحبت الكنيسة بحرارةٍ بعودة رومانو إلى موطنها بسلامٍ، وقال الكاردينال كوالتيرو بيستي: «نشعر جميعًا بأنها ابنتنا».

كما عبر وزير الداخلية السابق ثيو سالبيني – زعيم حزب اليمين، وبعضهم يعده أقصى اليمين – عن غضبه بالقول: «تخيل أن الإرهابيين الإسلاميين، استولوا على أموال الوطن وارتكبوا جريمةً، و(فازوا) أيضًا بفرض ثقافتهم علينا؛ بصورة غطاء الرأس، أو الحجاب الإسلامي».

وفي مقابلةٍ له مع صحيفة «لا ريبوبليك» الإيطالية، أكد المتحدث باسم المنظمة الصومالية الخاطفة؛ ما تردد حول أن الإفراج كان مقابل فديةٍ، وقال إنها «تحولت إلى الإسلام بمحض إرادتها؛ لعلها رأت فيه عالمًا أفضل مما كانت تعرفه من قبل».

رويدًا رويدًا تسعى وسائل الإعلام الإيطالية لمعرفة المزيد من التفاصيل، حول عملية الاختطاف، وفقًا للمعلومات التي قدمتها للسلطات؛ قالت رومانو إنه في يوم الحادثة، وصل ثلاثة رجال، وأخذوها من قرية شكما في كينيا، ثم سلموها إلى مجموعة أخرى قادوها عبر رحلة برية إلى الصومال استمرت حوالي شهر، وأوضحت أنها رأت في هذه الرحلة الكثير والكثير، وعبرت خلالها نهرًا.

عندما وصلوا إلى الوجهة الأولى في الصومال؛ حيث كانت محتجزةً؛ أدخلها الخاطفون في غرفة؛ قالت «كان الشهر الأول من الأسر فظيعًا، شعرت بالإحباط ، كنت أجلس بالساعات وأنا أبكي، ثم عدت إلي الهدوء شيئًا فشيئًا مع الأيام، وأكد لي الخاطفون أنهم لن يؤذوني، لم أستطع التعرف إليهم؛ كانوا غالبًا ما يدخلون غرفتي ملثمين».

قالت رومانو إنه خلال فترة الأسر، انتقلت بين ستة مخابئ؛ في وقت من الأوقات طلبت من مجموعة الخاطفين مذكرة لتدوين مذكراتها. اعتادت أن تكتب بالتفصيل كل ما كانت تمر به، وتسجل مشاعرها، وقبل إطلاق سراحها، أخذ الخاطفون منها هذه الأوراق.
واجهت رومانو صعوبة في التواصل مع الخاطفين عبر اللغة، لأن واحدًا منهم فقط كان يتحدث الإنجليزية؛ تحدثت إليه وطلبت مصحفًا، وحكت عن ذلك قائلة :«لقد قرأت القرآن، وصليت، وتأملت وفكرت كثيرًا، وأصبح الإسلام قراري في النهاية».

يقول الأطباء الذين فحصوا عائشة؛ إن حالتها البدنية والعقلية جيدة، وعلى الرغم من أن تحولها للإسلام كان بمحض إرادتها؛ فما يزال كثيرون في إيطاليا يشككون في ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حكاية, سيلفيا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد