ليست المشكلة هنا كرة القدم ولا التشجيع ولا إلى أي فريق تنتمي، لكن المشكلة الأساسية هنا هي العقلية.

الأهلي وبايرن

نحن وإن تحدثنا عن اللقاء الكروي بين فريقي بايرن ميونخ والأهلي، فمن المنطقي أن نتحدث عن الأداء والخطط واللياقة وما إلى ذلك، وبالطبع إن حدث ذلك ستكون الغلبة لفريق بايرن ميونخ وهذا أمر طبيعي منطقي لا جدال فيه، لكن فقط ما يجعلني أعتصر من الألم هو السؤال الوجودي: لماذا كل هذه الفروقات؟ ليس فقط في كرة القدم لكن في جميع المجالات، فلك أن تتخيل أيها المصري العربي الأفريقي أن هذا الذي كان يلعب بأضعاف مجهوده العادي هو أقوى وأعرق فريق مصري عربي أفريقي – هذه حقيقة وليس تهكمًا – فجميعنا يعلم ويقرأ ويسمع عن الأمجاد والبطولات والنجاح الذي يحققه هذا الفريق.

بيئتنا

نحن ننتظر انتهاء المباراة حتى نتسابق في إلقاء النكات والشتائم والاتهامات، بل الإهانات العنصرية وكل ما لا يطيقه عاقل، وربما فقط هذا ما نستطيع فعله، أما في الملعب فلا شيء لا كرة لا خطط لا جديد.

تربينا على إخراج سيئ، وملاعب أسوأ، وحكام لا تعي الأحكام والقوانين، ولاعبين لا يملكون المهارات التي تجعل الواحد منهم يُقَدَر بالملايين. وكأن هذا أفضل ما عندنا، وبالطبع هذا ليس حقيقيًّا.

أين المنطق؟

ليس من المنطق أن يتفوق الطبيب أو المهندس المصري أو الأفريقي أو العربي في الخارج ويفشل هنا، ولا منطقي أن يلمع اللاعب هناك وينطفئ هنا.

هنا لا شيء يبدو في موضعه الصحيح، حتى هذا المقال ربما لا يبدو في موضعه الصحيح، فربما ضَخمتُ مباراة كرة لا أكثر لكني لا أخفيكم تعاستي على حالنا في جميع المجالات ونحن نقف أمام العالم بعجز وقلة حيلة.

وأقول كأننا ذرة رمل تحملها الرياح لا أكثر.

من يسمعنا لا أحد، من يرانا لا أحد.

من يعجبه أفكارنا لا أحد؛ إذن لماذا نطرح الأفكار أصلًا، ولماذا نتجادل، ولماذا نسعى جاهدين أن نُبرهِن على صحة فكرة ما طرحناها هنا في أرض اللا شيء.

مسار خاطئ

نحن نسير في طريق غير صحيح أو لا نسير أصلًا.

نكتفي بالتمثيل المشرف والأداء الذي نسميه رجوليًّا، ونفرح بثناء أحدهم- مجاملً ا- على أداء فريقنا، ولا نعرف لماذا نمتلك دائمًا الكفة الأضعف ولا نعرف كيف ننتصر ولا كيف نسير، فقط يسعى مشجع الفريق الآخر أن يسخَر من مشجع الفريق الخاسر ولا ننتبه للحقيقة، الحقيقة هي أننا جميعًا خاسرون، حمقى، غرقى في بحار الجهل والفقر والعجز، لا نمتلك الريادة العلمية ولا الطبية ولا حتى الرياضية ولا أي شيء، غرقى نتصارع ولا أحد ينتصر حتى الأقوى فينا ضعيف أمامهم، وهُم، من هُم؟

لا أعرف سوى أنهم يعرفون سبل الانتصار.

ما السر؟

وأعود لأتساءل ماذا يأكلون؟ ربما الطعام يمتلك شيئًا سحريًّا، كيف ومتى ينامون؟ والرياضي منهم كيف يتدرب؟ ولماذا رغم كل الملايين التي تُصرَف هنا على لاعبي الكرة لا يمتلكون معدل لياقتهم نفسه؟

ربما أبرر ضعف الطب والتعليم والهندسة وغيرهم من المجالات لضعف المقابل المادي وضعف الإمكانيات عمومًا، لكن ماذا عنكم أنتم من يحصلون على كل أنواع الدعم المادي والإعلامي والجمهور الذي يهتف لكم، ماذا ينقص هؤلاء حتى يصبحوا – لا أقول أعلى – فقط نتساوى معهم حتى يصبح لقاء الكرة بيننا متكافئًا ينتصر مثلًا فريقٌ على الآخر بهفوة أو خطأ تحكيمي، أو حتى لنقول إنه لم يكن يومنا والحظ ليس معنا، لماذا ولمتى نكتفي بشرف المحاولة والوقوف أمامهم مدافعين لا أكثر؟

أخيرًا عزيزي مشجع الكرة المصري العربي الأفريقي لا داعي للصراخ والتراشق والتفاخر والتباهي فلا أحد يسمعك، ولا أحد يراك سِواك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد