تتمتع سيدة الأعمال «إيفانكا ترامب» بإطلالة مميزة، تزينها ابتسامة أنيقة على وجه أمريكي متوجٍ بشعر أشقر يوحي بالبراءة والنقاء، ويزيد تلك الإطلالة تميزًا ما ترتديه السيدة ذات الست وثلاثين عامًا، والمائة وثمانين سنتمترًا، والتي تعمل مصممة ملابس بعد تخرجها من كلية الاقتصاد في جامعة بنسلفانيا العريقة، والتي يظهر أنها تحرص على انتقاء ملابسها بدقة وعناية في مختلف المناسبات لتلائم المرأة العصرية الجميلة.

رافقت إيفانا ماري -أو إيفانكا كما تحب أن يناديها الجميع- والدها في رحلات خارجية مختلفة، فهي التي تطوعت للعمل مستشارة لوالدها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأغرب على الإطلاق في معظم رحلاته بوجود السيدة الأولى أو بدونها، حيث احتلت إيفانكا مكتبها في البيت الأبيض وأطلقت عليه اسم «مكتب الأسرة الأولى» بدلًا عن «مكتب السيدة الأولى»، وهي التي تنضم بذلك للعمل إلى جانب زوجها «جاريد كوشنر» الذي عينه الرئيس مستشارًا أيضًا.

ويبدو أن إيفانكا اختارت أن تظهر برنامجًا عمليًا يهتم بالمرأة وحقوق الطفل في مختلف الدول التي تزورها وكذلك في أمريكا، وهذا يضيف إلى جمالها جمالًا، إلا أن برامج العمل تلك تخفي عيوبًا عديدة ليس في وجه وجسد إيفانكا الذي طالما خضع لعمليات التجميل، بل في أعمالها التي ظهرت ولا تزال تظهر في جميع الأوقات، فقد وقفت إيفانكا ترامب قبل أيام أمام مبنى السفارة الأمريكية في القدس قائلة: «نحن اليوم نهدي سفارتنا الأمريكية الجديدة للقدس «عاصمة إسرائيل» وهو وعد قديم للشعب الأمريكي والإسرائيلي» وأكدت وهي تقف بالقرب من زوجها أن والدها «الرئيس وعد فأوفى بوعده»، وذلك في ظل غياب تامٍ لمسؤولين رفيعي المستوى في هذه المناسبة باستثناء زوجها المستشار، ووزير المالية الأمريكي ستيفين منوشين، وموظفين في وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وهي الجملة التي أشعلت العالم غضبًا وحزنًا وعدم استقرار، فقد أثارت عملية نقل السفارة التي افتتحتها ايفانكا مظاهرات في مختلف أنحاء العالم، واستشهد وأصيب المئات من الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وجزء من هذه الإصابات كان لنساء وأطفال تدعي ايفانكا أنها تحمل قضيتهم وتدافع عنها.

لقد حاولت إيفانكا ترامب أن تخفي قبحها بكل ما أتيت من قوة أثناء نطقها بتلك الكلمات القليلة التي قالتها أثناء افتتاح السفارة الأمريكية، ولم تستطع صورة المرأة «الجميلة» أن تخفي قبح المشهد والمنطق وبشاعة العمل، واختارت ايفانكا بذلك أن تشوه نفسها وتلطخ أيديها بدماء الفلسطينيين الذين قتلوا ولا زالوا يقتلون دفاعًا عن رسالتهم في حقهم الأزلي.

لطالما مثلَّ الجمال رسالة سلام من الخالق للجميع، ومهما كانت جنسية هذا الجمال أو لونه أو شكله، منظرًا طبيعيًا أو بشريًا، حديقةً أو غابةً أو بحيرةً أو طائرًا أو طفلًا، فإنه يشعل المحبة والسلام في النفوس، إلا أن «إيفانكا ترامب» آثرت أن تربط نفسها بالقبح والسمعة السيئة بوقوفها في جانب المصالح المحضة للقوى الدولية التي تؤثر في القرار العالمي، متجاهلةً بذلك صوت الحق ومتعة وجمال الوقوف في صفه.

ربما يكون لدى إيفانكا ترامب طموحًا في تولي مناصب قيادية في الولايات المتحدة الأمريكية، فالصحفي الأمريكي «مايكل وولف » صاحب كتاب «النار والغضب داخل بيت ترامب الأبيض يقول: «إن أول امرأة ستتولى رئاسة أمريكا لن تكون هيلاري كلينتون، بل ستكون إيفانكا ترامب»، ويبدو أن والدها يسعى لتجهيزها لمثل هذا المنصب، مستغلًا جمالها وطيبتها الظاهرة لكسب قلوب الناس، والتي فشلت إيفانكا بكسبها في موقفها الأخير في القدس المحتلة، مؤثرةً إلا أن تظهر قبح جمالها وبرجماتيته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد