لا أحد يعلم المستقبل، أنت فقط تستطيع صنع المستقبل.

جاك ما

كان لا بد للطلاب في الصين لكي يدخلوا الجامعة اجتياز امتحان، وكان أساس الامتحان ذاك، مقياسي اللغة والرياضيات، كانت الرياضيات العدو اللدود لجاك ما، فحين اجتيازه الامتحان ترك الورقة بيضاء، وحصل على علامة 1/120، تخيّل لو كنت مكان ما، كانت آمالك تخيّب وطموحاتك تتحكم، فشل جاك ما في الدخول إلى الجامعة، وبحث عن عمل فلم يجد، حتى إنه بحث عن عمل كخادم في فندق ولم يقبل طلبه لقصر قامته، توسّط له أبوه فتحصل على وظيفة موزّع مجلات وصحف، لم تنته قصة جاك ما هنا، فبعد عدة محاولات لدخول الجامعة، تحصل أخيرًا على علامة متوسطة في مادة الرياضيات، ودخل للدراسة في جامعة ذات مستوى رابع في مدينته، وما زال جاك ما لليوم يفتخر بدراسته في تلك الجامعة، بعد دخوله الجامعة، واجهته مشكلة النقود؛ إذ كان من عائلة فقيرة، فتبرعت له عائلة أسترالية تعرف عليها أثناء رحلة سياحية لها في الصين بـ10 دولارات إلى 5 دولارات في الأسبوع وتبرعت له بشقة ليتمّ زواجه، بعد كل تلك الصعوبات، صار جاك ما اليوم مؤسسًا ورئيسًا تنفيذيًا لمؤسسة علي بابا التي تمثل تقريبًا شركة أمازون في أمريكا وبثروة تعدت 12 مليار دولار، وصار جاك ما من أغنى أغنياء قارة أسيا والعالم.

بهذه القصة أردت بداية مقالي عن فن النجاح في الحياة، أو ما صار يعرف بفن القيادة، فالقيادة هي عملية مهمة وضرورية لإنجاز أي عمل بدءًا بخطواته الأولى من التخطيط ثم التنفيذ والتقييم، وهي مهام منوطة بالقائد الذي ينظم ويدير العمل بناء على أسس شخصية ومؤسسيّة يتحكم فيها، ويعتبر القائد أحد أفراد المجتمع، ولكن بسبب تميّزه عن غيره بعدّة من الصفات المختلفة أصبح معيّنًا أن يُسير أمور مجموعة من الأفراد، وقد تكون تلك المجموعة كبيرة أو صغيرة بقدر تأثيره القائد، ويجب أن يتميّز القائد بمجموعة من الصفات الطيّبة والحميدة ليكون قريبًا من أفراد مجموعته، وأكثر معرفة بما يعانون من مشاكل وتحدّيات، وكي تكون المجموعة المقادة متماسكة ومتأهبة للسير تحت ظلّ قائدها.

ومن الصفات الواجب توفرها عند القائد الناجح، أن يكون متسمًا بالشجاعة وعدم الخوف إلا من الله عز وجل، فذلك يجعل القائد مُقدّمًا غير مدبرِ على كلّ القضايا بروح قويّة مؤمنة بالنصر من الله، فهو بذلك يحمي أفراد مجموعته من الأذى الناتج من المجموعات الأخرى، وغالبًا هذه الصفة يجب توفّرها إذا كان القائد عسكريًّا. ومن صفات أيضًا أن يكون القائد ملتزمًا ويكون صاحب كلمة واحدة ورأي واحد لا يتغيّر ولا يتأثر بأي من المؤثّرات الخارجيّة، كما يجب أن يلتزم أمام الأفراد الذين يقودهم بتأمين الحماية والأمن لهم، كما يحبذ اتصافه بصفة التفكير العميق والدقيق والرؤية البعيدة قبل اتخاذ أي قرارٍ مصيري يخصّ المجموعة، دون أن نغفل على أن القائد يجب أن يمتاز بالذكاء والفطنة، وأن يكون ذا سياسة مائلة للسلمية التي يرغب بها الجميع في المجتمع.

التواصل مع أفراد مجموعته باستمرار، ومعرفة متطلّباتهم؛ ما يحبون وما يكرهون، وحاجياتهم المتجدّدة، فذلك يزيد من محبّته ويزيد من تمكّنه للبقاء قائدًا لفترة أطول، كما يميّز القائد العظيم حبّه للتغيير على أن يكون ذلك التغيير مناسبًا حسب كلّ من الزمان والمكان، فلكل عصر مجموعة من المتطلّبات المتغيّرة التي يجب أن تتوافر له، فذلك يزيد من معرفة أفراد مجموعته، وبالتالي تقدمهم في العمل.

صفة أخرى رائعة ألا وهي الاستماع وأخذ رأي الآخرين، فالإنسان غير معصوم من الأخطاء، والتي غالبًا ما قد تؤدّي إلى كوارث، لذلك يجب أخذ رأي مجموعة متميّزة من أصحاب العقول المثقّفة والمتعلّمة عند الإقدام على فعل أمر يَخصّ المجموعة.

القائد يجب أن يكون ذا شخصيّة واثقة وقويّة قادرة على الكلام ومن ثمّ الفعل، فذلك يزيد من تطوّر المجموعة وتصبح متميزة عن غيرها، وعلى القائد ألا يعمل بأنانية وينفرد بالعمل، بل يجب توزيع الأعمال على أفراد المجموعة، ويجب على كل فرد أن يقوم بالعمل المناسب لطريقة تفكيره ولخبرته. كما يجب على القائد أن يكون قادرًا على التشجيع وبثّ روح الأمل لدى أفراد المجموعة، فكثير من أفراد المجموعة يكون قد وصل لحدّ اليأس ووصل إلى مرحلة اللامبالاة ليأتي هنا دور القائد في دفعه للأمام وتغيير الأفكار السلبية التي تدور في ذهنه.

جميع تلك الصفات يجب أن تكون موجودة في القائد الناجح، وجميع تلك الصفات كانت في شخصية جاك ما، صحيح أنّه عانى في بداية رحلته، لكنه لم يستسلم ووضع نصب عينيه الوصول، وكان يدرك أن بلوغ الهدف لن يكو بالعمل الفردي؛ فكوّن فريق عمل اختاره بنفسه، صبر معه حتى بلغ أشده ونثر عليه صفات القائد الناجح حتى أحبه، وحين أحبّه، جعل من الهدف المنشود له واقعًا ملموسًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد