تواصل وسائل الإعلام العربية والعالمية متابعة تطورات قضية اختفاء الصحفي السعودي (جمال خاشقجي) يوم الثلاثاء 2 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري إثر دخوله قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول غرب تركيا، والذي غادر سابقًا بلاده (السعودية) متجهًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، خوفًا مِن الانتقام بسبب آرائه المناهضة لسياسة المملكة، وخاصة في ظل حملات الاعتقال التي طالت شخصيات وناشطين ورجال دين سعوديين في إطار حملة ولي العهد ابن سلمان لعلمنة الدولة وتثبيت أواصر حكمه.

خاشقجي زار القنصلية لطلب وثائق تتعلق بحالته الاجتماعية وغادر بعد ذلك بقليل. *مصدر من السفارة السعودية في واشنطن

كتيبة الإعدام

ويرجح أن الإعلامي قتل بأمر من الديوان الملك السعودي، بعد أن قام فريق كامل يتقطيع جسده بمنشار عظام أتوا به خصيصًا من السعودية (لهذه الدرجة آلمهم صوت الحق!). طريقة مستفزة اختارها آل سعود في هذا التوقيت لغرض ما وهم من كانوا قاديرن على تصفيته برصاصة، ونفذها 15 سعوديًا دخلوا تركيا من دول مختلفة لإتمام المهمة، أحدهم الدكتور صلاح محمد الطبيقي مدير الطب الشرعي بالإدراة العامة بالأدلة الجنائية للأمن العام السعودي، أتى خصيصًا من السعودية ليخفي ويمسح أي أدلة للجريمة. فعلًا ونعم الدكتوراه!

وصل الطبيقي مطار أتاتورك في تمام الساعة 3:38 من صباح الثلاثاء 2 أكتوبر، وغادر على متن طائرة خاصة، في الساعة 20:29 مساء اليوم نفسه.  فماالذي دفع 15 سعوديًا من بلدان مختلقة لدخول وخروج من تركيا في ظرف 24 ساعة وبالتحديد التواجد في مبنى السفارة؟ وما حجتهم لطبيب شرعي؟!

وفي رواية أخرى تحدثت مصادر بريطانية عن أن جمال قتل فعلًا لكن بجرعة مخدر زائدة حسبما أفادت وكالة رويتز للأنباء.

ملف خاص : قتلوه بدمٍ بارد.. ملف «ساسة بوست» عن مقتل جمال خاشقجي الذي هزّ العالم

السعودية.. إلى أين؟

وتقف هذه الحادثة شاهدًا حيًّا على بشاعة ما وصل إليه النظام السعودي البائس من مستوى منحط في القمع السياسي، شيء ليس بالغريب على ابن سلمان وهو صاحب السجل الطويل في المواقف المخيبة للآمال في أغلب القضايا السياسية العربية والإسلامية ودعم المستبدين  دون أن ننسى الاعتقالات والاغتيالات التي كانت آخرها تصفية المغدور خاشقجي المعروف بمعارضته لسياسة المملكة خصوصًا التغيرات الأخيرة.

حركة خطيرة قد تكون انتحارًا دبلوماسيًّا بل وسببًا في تنحية ولي العهد الطائش الذي بات من الواضح عدم أهليته للحكم.

الله يرحمه.. الدية لترامب

ويبدو أن عملية مساومة الجانب الأمريكي (الذي تشير بعض التقارير إلى معرفته المسبقة بنية تصفية خاشقجي عبر رصد مكالمات لمسؤوليين سعوديين) على دم المرحوم قد بدأت بالفعل، تزامنًا مع حرب تكسير العظام التي تدور رحاها بين دول الحصار الأربعة على رأسهم السعودية وتركيا. فقد قفز ترامب وهو الحليف الإستراتيجي للمملكة على موجة الاستنكار والغضب في محاولة مفضوحة لإبتزاز المملكة التي نعتها سابقًا بالبقره الحلوب. مساومة مؤلمة تذكرنا بقضية اغتيال الرئيس الأسبق رفيق الحريري وهو الذي لم ندرك بعد لغز وفاته، فكيف لنا أن نطمع في معرفة حقيقة الجريمة الأخيرة. فهل تدفع السعودية ثمن الصمت الأمريكي؟ وإن هي فعلت فهل ستكون تركيا طرفًا في الصفقة؟

إن واشنطن مستعدة لإرسال أخصائيين من مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI» إلى
القنصلية السعودية بإسطنبول، حيث شوهد خاشقجي للمرة الأخيرة، ولكن إذا طلبتالرياض ذلك. *مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حوار إذاعي نقلت عنه قناة الحرة الأمريكية





هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد