لم تتح لي الفرصة بعد قراءة مؤلفات المفكر والشاعر التركي جيمل ميرتش؛ ولكن من الحري بنا التعريف عنه، ولا سيما بعد حضوري إحدى ندوات ابنته البرفيسورة الدكتورة أمل ميرتش إذ قالت: «إنه من الضروري ترجمة جميع آثاره ومؤلفاته إلى اللغة العربية وكافة العالم الإسلامي»، فيما بعد بحثت عنه لأجد فيه الرجل الناهض القوي المفكر الذي عرف السياسة الغربية وحاربها، وأعمل أدواته وقلمه في سبيل نهضة أمة والدفاع عن الهوية ليبني مجتمعًا بعيدًا عن التأثر بالنمط الغربي.

مولده ونشأته

ولد جميل ميرتش في تاريخ الثاني عشر من كانون الأول عام 1916 في مدينة الريحانية بولاية أنطاكية التركية.
هاجرت عائلته من اليونان أثناء حرب البلقان، واستقر بهم الحال في مدينة أنطاكية، والده الذي يعرف بنزيه بيك كان يعمل مديرًا لبنك الزراعات في ولاية أنطاكية، وقد تولى رئاسة المحكمة في الولاية ذاتها.

بقي جميل حتى السابعة من عمره يعيش في أنطاكية، وعندما قارب والده على مغادرة وظيفته أخذ عائلته وعاد معهم إلى مدينة الريحانية.

عائلته وفقدانه بصره

تزوج جميل ميرتش من السيدة فوزية، ليرزق بعدها بولدين: الأول محمود علي، وبعده بسنة أتت طفلته أمل إلى الدنيا.
في عام 1952 وبعد تردي حالته في قصر النظر، فقد بصره، وعلى الرغم من هذا لم يتوقف عن العمل والإنتاج، فقد استمر في عمله وتأليفه بمساعدة ابنته وطلابه حتى مماته.

دراسته وعمله

أنهى جميل ميرتش تعليمه الابتدائي والإعدادي في محافظة أنطاكية، ومن ثم التحق بإحدى الثانويات في مدينة إسطنبول، وفي هذه الأثناء تعرف عإى ناظم حكمت  الذي أنار له الطريق.
عندما أنهى دراسته الثانوية التحق بجامعة إسطنبول، كلية الفلسفة، ولعدم توفر أسباب المعيشة وعدم حصوله على عمل عاد إلى إسكندرون عام 1937.

استطاع الحصول على عدة وظائف مختلفة في ولاية أنطاكية كمجال التعليم، بالإضافة لعمله كاتبًا في البلدية .
تعرض جميل ميرتش للاعتقال عام 1939 بدعوى الانقلاب على الحكومة، تم أخذه إلى أنقرة وحكم عليه بالإعدام، وبعد شهرين من الحكم عليه بالإعدام صدر الحكم بالبراءة.

وفي عام 1940، عاد مجددًا إلى جامعة إسطنبول لدراسة الأدب الفرنسي، ولا سيما أنه قُبِل في إحدى المنح لدراسة معهد اللغات الأجنبية مدة سنتين، وقد أتمهما بنجاح .

في عام 1941، بدأ جميل ميرتش النشر في عدد من المجلات التركية مثل «اليوم – يوجل – بدأ الإنسان».
عمل جميل ميرتش معلم لغة الفرنسية بين عامي 1952- 1954 في مدينة إسطنبول، ومن ثم عمل محاضرًا في قسم اللغات الأجنبية بكلية الآداب جامعة إسطنبول، حيث درس علم الاجتماع.

وصل إلى مرحلة متقدمة في اللغة الفرنسية من ناحيتي القراءة والكتابة، بالإضافة لفهمه اللغة الإنجليزية، ويستطيع تفكيك الكلمات العربية.

يعد كتاب الضوء يأتي من الشرق 1984، وكتاب من الثقافة إلى العرفان 1985 آخر الكتب التي طبعت له.

وفاته

في عام 1983، ودع جيمل ميرتش زوجته إلى الأبد، وأصيب بعدها بنزيف في الدماغ أدى إلى شلل في الطرف اليساري من جسده.
توفي جميل ميرتش في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 1987، ودفن في مقبرة karacaahmet.
منحت بلدية إسكودار المركز الثقافي الذي افتتحته اسمه عام 2004، وفي عام 2012 أطلقت ولاية أنطاكية اسمه على مكتبة تم افتتاحها في الولاية. تحول البيت الذي ولد وتربى فيه جميل ميرتش إلى متحف في مدينة الريحانية بولاية هاتاي.

من مقولاته

يجب أن نخاف من فقدان الكتاب وليس من وجوده.
العيش يعني الانجراح، الانجراح أيضًا جميل.
معرفة الذات، أبرع البراعات.

له العديد من المؤلفات أبرزها

الضوء يأتي من الشرق 1984
من الثقافة إلى العرفان 1985
هذه الدولة 1974
الأدب الهندي 1964
اليوميات 1 1992
اليوميات 2 1994
علم الاجتماع ملاحظات ومؤتمرات 1993

الجوائز التي حصل عليها

جائزة المؤسسة التركية الثقافة الوطنية 1974.
جائزة المؤسسة التركية الثقافة الوطنية، جائزة الكاتب اتحاد جمعية كتّاب أنقرة 1983.
جائزة الملكية الثقافية التركية من اتحاد الكَتاب 1981.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

ليتنا مقلدون
شارك 96
منذ سنتين
«ديسباسيتو»
شارك 1
فنون
منذ سنتين