دعونا نتذكر من قاموا بثورة يناير (كانون الثاني)، وما الدافع الذي حركهم.. لن استطرد إلى الأسباب وتفاصيل الثورة، ولكن سألقي الضوء سريعًا على بعض أحداثها.

ظهرت الدعوة للخروج يوم 25 يناير 2011 من خلال صفحة كلنا خالد سعيد على «فيسبوك» الذي أنشأها الشاب وائل غنيم، ثم أيّد الدعوة كافة أطياف الشعب والأكثر منهم الشباب الساخط علي سياسات مبارك ونظامه، وتحركوا جميعًا وفقًا لهذه الدعوة.

وكان الدافع الأساسي لهم هو حب الوطن والتطلع إلى وطن نظيف يحترم إنسانيتهم وكرامتهم وحريتهم، ولا دافع آخر غير ذلك.. إلا قليلون تحركوا فيما بعد بدافع شخصي؛ للحصول على مكاسب ومصالح شخصية، وكانوا جزءًا كبيرًا من أسباب ضياع الحلم، وهم متواجدون مع النظام الحالي.

وعلى نحو آخر أبناء يناير المخلصين الذين اختلفوا بعد اقتلاع رأس النظام، وظلّ نظامه ينهش فيهم، ويؤجج من قوة الخلاف أكثر فأكثر مؤيدين نظرية فرَّق تسود، وبدأت كل جماعة تسلك طريقًا غير الذي يسلكه الآخر دون توافق، فالإخوان سيطروا على مجلس الشعب، والرئاسة والدستور دون الوفاء بوعودهم نظرًا لإبداعهم التنظيمي، وقوتهم على الحشد، ودعم الكثير من أبناء الشعب في الأقاليم، والآخرين كان همهم معارضة الإخوان دون الوقوف معهم، فهم تارة يتحالفون مع المجلس العسكري للحصول على مكاسب، وتارة يتحالف الآخرون للقضاء عليهم حتي آلت الظروف إلى انقلاب 3 يوليو (تموز) 2013، وسرقة حلم الثورة والرجوع إلى النظام السابق، بل أشد بطشًا ونفوذ.

في ظل هذه الظروف أنارت الثورة عقولنا، وعلمتنا التآني في اتخاذ القرارات، وفي الحكم على الأشخاص، وعدم السير وراءهم إلا بعد موازنة تامة؛ لأننا خُدعنا من أشخاص كُثر كانوا سببًا فيما نحن فيه الآن من اتخاذ قرارات بالتظاهر.. والخروج بلا رؤية واضحة حتى تمكن النظام الحالي من القضاء على كل أبناء ثورة يناير جميعهم، وتفريقهم ما بين مقتولين ومعتقلين ومطاردين وخائفين يائسين في بيوتهم!

حتى ظهر أحد من يعملون مع النظام لقرابة الخمسة عشر عامًا، شابٌ وفنان مصري عمره قرابة الأربعين عامًا يُدعى «محمد علي» ظهر بفضائح للنظام الحالي واتهامات بالفساد لكبار قيادات الجيش، ومن هنا أتساءل.. هل ظهر محمد علي بدافع التوبة بعد أن ظهرت له الحقائق وأنه كان لا يعلم عن الفساد شيء؟

من وجهة نظري أن الإجابة لا، بل ظهر محمد علي بدافع الانتقام؛ لأنهم لم يعطونه بعض مستحقاته التي قدرها هو بحوالي 220 مليون جنيهًا مصريًا بما يعادل 1305 مليون دولار تقريبًا.. وخرج بسلسلة من الفيديوهات بعد خروجه من مصر متشبثًا ومحتميًا بالشعب الذي يتعلق بأي شيء يقضي على هذا النظام دون دراية.

فدعا محمد علي الشعب للخروج في الشوراع، لكن لم يدعهم بدافع حب الوطن والقضاء على الفساد الذي هو جزء منه، بل دعاهم بدافع شخصي وانتقامي!
وإلا أين كان محمد علي عندما كانت الدماء تُراق والشباب يُعتقل والأرض تُباع! كان الفنان يعمل معهم راضيًا بحكمهم حتى انقلبوا عليه، فلجأ للشعب ليستغل ضعفهم، وغضبهم الشديد من النظام يدعوهم للخروج دون رؤية ولا خطة لتكرار نفس مشاهد السنين الماضية مشاهد القتل والاعتقال وإراقة الدماء!

ومن هنا أذكُر الذي تعلمناه من الثورة، وهو عدم الانجرار إلى أي دعوة إلا إذا كانت لها خطة، ورؤية وقيادة وحماية حقيقية للمتظاهرين وإلا سنُعيد نفس السيناريو، ويزداد النظام قوة ويزداد الناس رُعبًا ويأسًا.
فرجاءً تأنوا حتى يأتي اللّه لنا بالنصر والقصاص، تأنوا حتى لا يزداد الشهداء والمعتقلين عددًا بلا فائدة.. أفيقوا حتى نُعيد صفّنا ووحدتنا دون خلافات، وتجتمع المعارضة لإيجاد حلول حقيقة دون دماءٍ أو اعتقال.

سيتفكك النظام وننتصر بإذن اللّه، وسنقتلع جذور هذا النظام يومًا ما!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

الثورة المصرية
شارك 9
الربيع العربي
منذ يومين
الفن والسياسة
الربيع العربي
منذ أسبوع