في الذكرى الثامنة لحلم ثورة 25 يناير خرج البعض المؤيد لها علينا مؤكدًا أن الثورة فشلتْ، مضيفًا أن النظر في الأحداث الحالية يقول ذلك بوضوح؛ فقد نجح العسكريون في العودة إلى أماكنهم في قيادة مصر أمام أعين الثوار والعالم؛ والثوار المصريون إما في السجون أو خارج الوطن أو أعلنوا الكف عن ثورتهم والتوبة عنها.

الحراك الثوري في الشارع المصري لم يعد له وجود في الأساس؛ ولم يحسن قادة الثوار المفترضون من الطلقاء الذين نجوا من السجون وأفلحوا في الخروج من مصر.. لم يحسن هؤلاء لا الاستفادة من الحراك الثوري؛ ولا من الفرص التي كانت متاحة عقب الانقلاب العسكري للوصول إلى نقطة ما مع النظام المصري تُحقق ولو جزءًا بسيطًا من الحفاظ على الكوادر والوجهاء ووالبعض من خير مَنْ أنجبت مصر الذين يُبادون الآن في السجون أو مطاردين حتى أننا لم نعد نعرف أسماء؛ مجرد أسماء، للذين يقتلهم النظام قتلًا بطيئًا في السجون؛ كما أننا لم نعد نعرف عددًا؛ مجرد عدد، للذين يُصفون ويقتلهم النظام بدم أبرد كل يوم بدعوى الإرهاب؛ وما أكثر المظلومين يوميًا؛ فيما الأوضاع تزداد خطورة داخل الوطن المصري فالأسعار تحرق بلهيبها الجميع.. ومن ينطق التغييب ينتظره!

وفي الرد على الدعوى السابقة فإنه بوضوح وصراحة بالغين؛ وكما أن الدواء بالغ المرارة، لكنه والتشخيص أكثر من مُهمين للوصول إلى العلاج أو حتى الطريق إليه؛ بوضوح وصراحة فإن الجميع من الشرفاء المخلصين؛ ولا أخص منهم أحدًا باسمه، كما لا استثني أحدًا منهم؛ الجميع خُدعَ بجدارة وساقه العسكريون والقوى الخارجية أمامهما إلى المهالك فيما النادر القليل فهم وأدرك سواء أكتب أو قال ومَنْ منا ينسى الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ولله دره وهو حسيبه ومنجيه.

حلم العسكريين بتغيير المخلوع فيما بعد محمد حسني مبارك قادهم إلى مؤازرة وانتظار ومساعدة «انتفاضة محدودة» توقعتها المخابرات الحربية؛ بحسب البوابة في 26 من يناير 2016، والتصريح للمشير محمد حسين طنطاوي، لكن الأمور تمادت إلى جانب إيجابي قوي لم يكن الجيش يحسب له حسابًا بنزول مئات الآلاف لتزيد الحراك والوقود الثوري من المؤسسة المعنوية الأكبر في مصر بعد المؤسسة المادية المُمثلة للجيش.

لكن النازلين لحماية مصر غرقوا لاحقًا في الخداع؛ فالبعض الذي لم يعرف ولم يعش في الضوء وإنما عرف التخفي أو المعتقلات والسجون؛ فلما لاقى النور مؤخرًا وتقدم الصفوف تمادى في الرهان والارتباط بالعسكريين، ظانًا أن بإمكانه عقد شروط صلح معه تتيح له البقاء في الحكم إلى ما شاء الله متناسين ان العسكريين لا يرتبطون بأحد للإبقاء عليه، طالما أن قوتهم تغنيهم لالتهام السلطة مجددًا.

وفي المقابل رأى شباب سُمي بالثوري، وهو جدير باللقب أو غير جدير؛ رأى هؤلاء أن غيرهم يرتبطون بالعسكريين فبادروا بمساعدة جبهة الإنقاذ والعلمانيين واليساريين في الأعم الأغلب، ولو بصورة غير مباشرة، ليتغلب العسكريون على الجميع فيستعيدوا الحكم من بين أيديهم بمنتهى السهولة ويذيقون الجميع أمرّ وأفدح الهزائم.. تلك التي قد تساوي هزيمة مصر أمام العدو.

إن الذين تصدوا للسلطة وحكم مصر دون إعداد كافٍ لكوادر أو قدرات ما يزال البعض منهم متشبثين بالحلم، وإن الذين استعانوا بالعدو الداخلي من أجل عدم استقرار فصيل ثوري وطني في الحكم غيرهم عاصفين بالمسار الديمقراطي الذي اشتاقته مصر لقرون؛ وإن الشعب المغيب سياسيًا؛ وهو ليس ما يُعاب على الجموع في مصر؛ وإلا فالجميع كذلك بخاصة في ليبيا واليمن وسوريا، ولكنه توصيف للواقع؛ في النهاية الجميع في مصر مخطئ بدرجة على الأقل إن لم يكن بدرجات.

الجميع لم يحسن على الأرض قراءة الواقع أو التعامل معه أو مجرد تفهمه؛ وفي النهاية طالت النيران الجميع بفضل الأثرة والأنانية وإخراج الحلم الثوري لأسوأ ما في النفوس.

فإن أردنا التجاوز والوصول إلى حل فليصل الشرفاء المخلصون ما بينهم؛ وليترك كل صاحب غنيمة في الداخل أو الخارج غنيمته في سبيل نصرة هذا الوطن الذي تتناوشه وتفترسه سهام أعداء الداخل والخارج فيما العقلاء إما مغيبون أو مختبئون!

أما أن ذلك صعب بل عسير فنعم.

أما أنه مستحيل فلا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد