عندما يستيقظ أحد الناس من النوم فجأة، ويجد جسمه كله مشلولًا، ولا يستطيع أن يحرك أي عضو من جسده، ما عدا العينين، ويحاول أن يصرخ، فلا يقدر؛ لأن لسانه قد توقف عن الحركة والكلام؛ فسيرتعب بالفزع الفظيع والرعب الرهيب.

ويا ليت الحال توقف على هذا، إنما بدأ هذا المستيقظ يشعر بأنه مراقب، وقد يرى شبحًا خلفه يريد أن يبلعه، أو يراه فوق صدره، ويضغط بكل قوته الشبحية المرعبة على صدره، أو يحس بوجود أشخاص تجوس في حجرته، أو يسمع أصواتًا غريبة مرعبة.

إن هذه الظاهرة المرعبة، تحدث لحوالي 20 إلى 60% من الناس، كما أوردت إحدى الدراسات.

فما حكاية هذا الشلل والرعب الذي حدث لهذا المستيقظ؟

أثناء النوم، وخاصة في مرحلة النوم المصاحب للأحلام، وحركة العين السريعة (Reem)، قد نحلم بأننا نجري أو نطير أو نتحرك بأية حركة، فحينئذ، يصدر العقل أوامر صارمة لكل أعضاء الجسم، بأن تسكن، ولا تتحرك، ماعدا حركة العينين، وحركة الحجاب الحاجز؛ حتى لا يتوقف التنفس، وهذه الظاهرة تسمى بـ«الشلل النومي» (Sleep
paralysis).

والشلل الحادث نتيجة تلك الأوامر الصادرة من العقل؛ يهدف إلى عدم تعرض أعضاء الجسم للأذى أثناء الحلم «الأكشن»، وهو شلل مؤقت.

والمأساة تحدث بسبب الاستيقاظ أثناء هذه المرحلة من النوم، والتي تسمى بمرحلة الأحلام «Reem Sleep»، ولكن إذا مرت تلك الفترة، بدون استيقاظ، فلن تكون ثمة مشكلة.

العوامل المساعدة على الاستيقاظ أثناء مرحلة الشلل النومي

يقول «برادنون بيتر» أن ثمة عوامل تعمل على الاستيقاظ «الخطأ» أثناء مرحلة النوم المصاحب للأحلام Reem Sleep، وما يصاحبها من الشلل النومي:

  1. الحرمان من النوم.
  2. الضغوط النفسية.
  3. اضطرابات القلق.
  4. لخبطة النظام الروتيني للنوم.

وهنا نصل إلى هذا السؤال:

ما هي أحداث الفيلم المرعب «الجاثوم»:

حين الاستيقاظ «الخطأ» في مرحلة النوم المصاحب للأحلام، وحركة العين السريعة Reem Sleep، فإن العقل يظن أن الجسد ما انفك نائمًا وصاحب الجسد لم يزل يحلم؛ فلذلك، فإن «عمنا» العقل يقوم بدوره، بمنتهى الضمير والإخلاص، ويظل على إصدار أوامره للأعضاء، بألا تتحرك، وتُشل تمامًا، وفي ذات الوقت، فإن العقل الباطن هو الذي يصور تلك الأشباح والأصوات؛ لأن الشخص في حلم، ولكن الشخص يكون مستيقظًا؛ فلذلك فإنه يصاب بالهلع والرعب الشديدين؛ مما يحدث، ويراه أمام عينيه، ويسمعه بأذنيه. وطبعًا، ذلك الشخص، لا يعلم أن أحداث الفيلم المرعب التي تحدث أمامه هي عبارة عن حلم، و«التراجيديا» الموجودة الآن سببها استيقاظه الخطأ أثناء الحلم؛ فلذلك فإنه يظن أن ذلك من مس الشيطان أو ما يسمى بالجاثوم، وهو ليس كذلك.

وهذه الصور المرعبة التي تُرى أثناء الاستيقاظ في مرحلة الشلل النومي، وكذلك الأصوات المخيفة التي تُسمع، ناتجة عن نشاط جزء في المخ يسمى «Amygdale»، وهذا الموقع في المخ هو المسئول عن الخوف وأعراضه، وهو ينشط أثناء مرحلة الشلل النومي.

والصور المختلفة والمرعبة للجاثوم تعكس المخاوف المتجذرة في النفس البشرية. وهذه الصور المرعبة تتجسد في «بعد أثيري» أثناء الأحلام، وطبعًا منْ يحلم وهو مستيقظ فسيرى العجب العجاب من الأشكال الكثيرة لـ«الأشباح، والجنيات، وأمنا الغولة، وأبي رِجل مسلوخة، وأبي رِجل محروقة، وأبي رِجل مسكونة بكل العفاريت»!

والبعد الأثيري

هو خروج جسد أو أجساد أثيرية أثناء النوم، وأثناء خروج تلك الأجساد الأثيرية، تحدث الأحلام، وبعض الأحلام تكون أحلامًا جلية، أو واضحة (Lucid dream)، أو تعلم أنك تحلم أثناء الحلم، أو تستيقظ فجأة أثناء الحلم، وتستمر في الحلم وأنت موقن بأنك تحلم، وأحيانا تتحكم في «سيناريو» الحلم وأحداثه، وهذه الظاهرة يعرفها جيدًا منْ يمارسون ما يسمى بـ«الإسقاط النجمي» أو «الخروج من الجسد».

وأثناء البعد الأثيري، يحدث تجسُّد لكل ما تفكر به، حتى الأفكار المجردة يمكن أن تتجسد في هذا البعد الأثيري؛ لذلك منْ يتفكر في «العفريت» فسيراه أمامه رأي العين بقرنيه الكريهين وجسمه الهلامي وشعره الكثيف، ومنْ يتفكر في «أمنا الغولة»، فسيراها أمام عينيه بشعرها «المنكوش» ونابها الأزرق، وفكها المتأهب للانقضاض عليه، وسيسمع فحيح صوتها؛ وهي تقول «لولا سَلامك قبل كلامك لأكلتُ لحمكَ قبل عظامك»، ومنْ يتفكر في أبي رجل مسلوخة، فسيراه بوضوح، وسيرى رجله المسلوخة، ومن يتفكر في «مصاصي الدماء» Vampire، فسيراهم بأشكالهم المرعبة، وهم يرتدون أكفانهم، ووجوههم الأرجوانية، وعيونهم الحمراء القانية، وأنوفهم الحمراء، والدم يتساقط منها.

وهذا يفسر ما يحدث للأفراد الذين يستيقظون أثناء مرحلة الشلل النومي، فإنهم يجسدون – بأبعاد أثيرية – المخاوف المزروعة في نفوسهم منذ الطفولة المبكرة.

والجاثوم يأتي بصور مختلفة طبقًا لثقافة الشعوب

فجاثوم «اليابانيين» عبارة عن «امرأة ذات بشرة شبحية، وشعر أسود طويل، تتجول في الغرفة، قبل أن تحاول خنق الضحية»، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، الجاثوم هناك عبارة عن «مخلوق فضائي، يحاول أن يخطف الأشخاص، ويجري التجارب عليهم»؛ وهذا مرتبط بظهور الأطباق الطائرة عندهم في الخمسينات والستينات من القرن العشرين، وفي شرق إفريقيا الجاثوم عبارة عن «كائن أسطوري يشبه الخفاش، وله عين واحدة، ويسمونه popobawa»، أما جاثوم الشعوب المسلمة، وخاصة العربية، فهو «العفريت أو الجن».

ومن المتوقع أن نجد أن جاثوم أهل الريف هو «النداهة»، بينما جاثوم أهل المدن البحرية هو «جنية البحر، التي نصفها إنسان، ونصفها سمكة»، كما هو مشهور في تلك الأساطير.

هذا الموقع به كلب يتحرك أثناء الحلم؛ لأن عقله لا يصدر الأوامر الصارمة للأعضاء بأن تسكن، ولا تتحرك بتاتًا كما يحدث في الإنسان:


الجاثوم وظاهرة الخروج من الجسد

فإنك إذا كنت من الذين يستيقظون أثناء مرحلة الشلل النومي، فإن علماء الطاقة يقولون بأنك تستطيع أن تُخْرج جسدك الأثيري وتتجول في أي مكان تريده بسهولة؛ وذلك بتنشيط مراكز الطاقة الأساسية والثانوية، ولن تستغرق، إلا ثوان معدودة للوصول إلى هذه الحالة من خروج الجسد الأثيري، عكس الوقت الأطول الذي يستغرقه تنشيط مسارات الطاقة والوصول لحالة الإسقاط النجمي، بعد النوم مباشرة.

الجاثوم والصيام

أثناء الصيام، ينشط مجال الطاقة أو الهالة حول الجسد «الفيزيقي». والهالة (Aura) تعكس قوة وضعف الجسد الفيزيقي للكائنات الحية؛ فكلما كانت الهالة قوية وعريضة ومتوهجة، كلما كان الجسد صحيحًا وقويًا، وإذا كانت الهالة ضعيفة كان الجسد ضعيفًا ومريضًا.

ومن الممكن أن نقول بعبارة أخرى «إن الحالة المزاجية والسيكولوجية للفرد تنعكس عليه في صورة ضعف وقوة الهالة التي تحيط بجسده الفيزيقي؛ فالإنسان السعيد والمرتاح البال والذي مزاجه (عال العال)، تكون هالته قوية ومضيئة، والعكس بالعكس».

وهذا ينطبق على الروح ذاتها؛ فالإنسان المؤمن شديد الإيمان تكون حالته المزاجية في أحسن حال، وبالتالي تكون هالته قوية، أما الملحد والكافر فمضطرب الفكر والوجدان وحالته السيكولوجية في أسوأ حال، لذلك نجد هالته ضعيفة، وفي أسوأ حال. وطبعًا، لا تطبق هذه القاعدة على العموم.

وأثناء الصيام، تكون الهالة حول أجسام الصائمين قوية جدًا؛ وبالتالي فمن المتوقع أن نجد الجاثوم يكثر أثناء الصيام؛ نتيجة للنشاط الزائد للأجساد الأثيرية؛ لأن تلك الأجساد الأثيرية تنزل بقوة إلى الجسد الفيزيقي؛ فيستيقظ الشخص فجأة أثناء مرحلة الشلل النومي، ويحدث الجاثوم.

والأجساد الأثيرية هي انعكاس للنشاط الزائد لمجال الطاقة أو (الهالة) حول الجسد الفيزيقي، وتكون نشيطة أثناء الصوم، ومنظومة النوم ذاتها تضطرب في شهر رمضان؛ لذلك يحدث الجاثوم للصائمين نهارًا أكثر من الليل.

علاج المصاب بالجاثوم

1- محاولة نزع الخوف والرعب والأفكار المزروعة في النفس البشرية منذ الطفولة.

2- تجنب اضطرابات منظومة النوم الطبيعي، مثل النوم في أوقات النهار، بدون سبب، سوى النوم للنوم أو للسهر ليلا.

3- تجنب المشروبات المنبهة، قبل النوم، مثل القهوة والشاي.

4- تجنب الوجبات الدسمة والكحوليات والمواد الحريفة قبل النوم.

5- تجنب مشاهدة الأفلام المرعبة قبل النوم.

6- تجنب أي أفكار سلبية أو مخيفة قبل النوم، ورتل أذكار النوم؛ لأنها ستمدك بطاقة إيجابية وسكينة.

7- ممارسة الرياضة، والحمام بماء دافيء، وشرب الحليب المذاب فيه عسل النحل، وتناول الأطعمة التي تحتوي علىtryptophan مثل الحبوب الكاملة كالقمح و«الكورن فليكس»، و«ممارسة الجنس»، من الأشياء التي تجلب النوم العميق.

8- في الحالات الشديدة، ينصح بمراجعة طبيب نفسي؛ فالحالات المزمنة والمستعصية تحتاج إلى العلاج بمجموعات:

selective serotonin reuptake inhibitors ) ) ( .(SSRI

9- وأخيرًا، إذا استيقظت من النوم أثناء مرحلة الشلل النومي، فما عليك، إلا الهدوء والتنفس بعمق شديد، فما هي إلا ثوان معدودة، وسترى أن الجاثوم قد انقشع وتبخر في الهواء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجاثوم
عرض التعليقات
تحميل المزيد