سؤال يطرح نفسه مؤخرًا هل أصبح مصير الجماعة الإسلامية في مصر على المحك حقًّا؟

 

 

 

 

 

وهل سيأتي اليوم الذي نتحدث فيه عنها ونقول: “كان صرحًا من خيال فهوى” كما قالت أم كلثوم في إحدى أغنياتها. هذا السؤال له ما يبرره، فالجماعة الإسلامية التي كانت حصان طروادة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، حيث مثلت حجر عثرة للحكومة المصرية وهددت مبارك أكثر من مرة سواء داخل البلاد أو خارجها،

 

 

 

 

 

 

 

ولعل حادث أديس أبابا خير مثال على ذلك، لكن في هذه الآونة أصبح وجودها ككيان، حبرًا على ورق وهذا ما يؤيده الواقع وليس التكهنات.

 

 

 

 

 

 

فبعد حادث الأقصر عام 1997، والذي راح ضحيته ما يربو على 70 سائحًا، وقيام الجماعة بمبادرة وقف العنف مع الحكومة، وتم إثر ذلك نشر كتب المراجعات، وخروج القيادات والأفراد إلى الحياة مرة أخرى بعد أن قضوا عشرات السنوات داخل الزنازين،

 

 

 

 

 

 

 

 

حدثت الزلزلة داخل ذلك الكيان الذي وصفه المراقبون بأنه كان أكثر كيان منظم بعد جماعة الإخوان المسلمين، فقدْ فَقَدَ هذا الكيان خلال عشر سنوات على الأقل ما يقرب من 90% من قادته سواء بالترك، أو الموت، أو الحبس، أو الهرب خوفًا من سلطة النظام الحاكم في مصر.

 

 

 

 

 

 

كانت بداية الانهيار بعد الخلاف الذي دب بين القادة التاريخيين للجماعة – كما يوصفون- لاختيار زعيم جديد يقود الجماعة يكون قادرًا على الاندماج مع هذه المرحلة الجديدة بعقلية متفتحة،

 

 

 

 

 

 

 

 

وقد تم على أثر ذلك اختيار الراحل عصام دربالة خلفًا لكرم زهدي على رأس شورى الجماعة الإسلامية، هذا الأمر كان سببًا في اعتزال أهم القادة

 

 

 

 

 

 

 

وهم: ناجح إبراهيم مفكر الجماعة، وكرم زهدي أمير الجماعة السابق، وعلي الشريف وفؤاد الدواليبي أبرز القادة التاريخيين، وبالطبع انشقاق محبيهم معهم، وعلى الرغم أنهم تزرعوا أن سبب ترك الجماعة الخلاف الذي دب بسبب الرئيس المعزول محمد مرسي، في النهاية فقدت الجماعة نصف قوتها الناعمة التي كانت سببًا في تحولها من جماعة محسوبة على التيارات المتشددة إلى جماعة مسالمة.

 

 

 

 

 

 

ثم كانت الضربة الثانية للجماعة والتي جاءت بعد فض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013 وتمثلت في المطاردات التي طالت بعض القادة المحسوبين عليها، لعل أبرزهم طارق الزمر وعاصم عبد الماجد اللذان هربا إلى تركيا تجنبًا للسجن والاعتقال، وهكذا فقدت الجماعة جزءًا آخر من كبار قادتها بالهروب خارج مصر.

 

 

 

 

 

 

 

واستمر الحال على ذلك، حيث قيادة الجماعة بواسطة عصام دربالة الذي قبضت عليه السلطات المصرية 13 مايو 2015 في قنا، وكان ذلك بمثابة الضربة القاصمة لكيان الجماعة الذي ظل صامدًا بعد رحيل بعض قادته وهروب الآخرين فهو الرجل الأول داخل الجماعة الإسلامية، نظرًا لكونه رئيس مجلس الشورى، والعقل المدبر لكل تحركات التنظيم،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعلى الرغم من الآمال التي تعلقت بفرص خروجه من السجن، نظرًا لرفضه فكرة العنف وإن كان أحد الموالين لتحالف دعم الشرعية، لكن هذا الأمل انهار تمامًا وانهارت معه فرص الجماعة في البقاء بعد موته في 9 أغسطس 2015، وعلى الرغم من تولي أسامة حافظ نائبه لرئاسة الجماعة، إلا أن حافظ محسوب على التيار العلمي وليس الفكري للجماعة.

 

 

 

 

 

 

المعطيات والواقع يؤيدان فكرة انهيار الجماعة الإسلامية -على الرغم من رفض هذه الفكرة من قبل بعض المنتمين لها- فهروب بعض قادتها وسجن الكثيرين ووفاة آخرين وهذه الأمور الثلاثة تنطبق على الصف الأول والثاني من الجماعة،

 

 

 

 

 

 

 

 

أيضًا نشأة جبهات كثيرة منشقة عن الجماعة الإسلامية أبرزها حركة تمرد الجماعة الإسلامية، وجبهة إصلاح الجماعة الإسلامية، وجبهة أحرار الجماعة الإسلامية، وأيضًا ما شهدته الجماعة من مشاحنات بين قيادات الجماعة الإسلامية، منها دعوة الشيخ عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية للانسحاب من تحالف الإخوان،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بينما أصرت الجماعة بقيادة دربالة على الاستمرار ما أدى لحدوث انشقاقات داخل الجماعة الإسلامية، وهذه الأمور كلها أيدت بقوة فكرة الانهيار.
 

 

 

 

 

 

 

تلك الهزة التي ضربت الجماعة الإسلامية التي صمدت على مدار 30 عامًا بدأت باغتيال السادات ومرت بمنعطفات كثيرة ومناوشات مع نظام مبارك، إضافة إلى سجن واعتقال كثير من قادتها، واصطدامهم بنظام السيسي مؤخرًا، لم تكن لتفت في عضدها، لولا الخلافات التي دبت بين قادتها وعصفت بالكثير منهم،

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لكن الأهم هو موت عصام دربالة الذي كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير فبرحيله انهدم شكل وكيان الجماعة عمليًّا بعد أن انهار نظريًّا.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد