«من أراد أن ينظر إلى بقعة من بقع الجنة فلينظر إلى بيت المقدس»

هكذا تحدث رسول اللَّه – صلى اللَّه عليه وسلم – عن بيت المقدس وقدسنا الشريف، ففي حديثه بيان لفضله ومنزلته ليس عند المسلمين فقط، وإنما له منزلة عند الله عز وجل.

وعن رسول اللَّه – صلى اللَّه عليه وسلم – أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا».

فقد جعل، صلى الله عليه وسلم، شد الرحال إلى ثلاثة مساجد من بينهم المسجد الأقصى.

لقد فهم أنس بن مالك – رضي اللَّه عنه- هذا الفضل وهذه المنزلة للقدس وبيت المقدس فقال: إن الجنة لتحن شوقًا إلى بيت المقدس، وبيت المقدس من جنة الفردوس، والفردوس الأعلى هو ههنا ربوة في الجنة، هي أواسط الجنة وأعلاها وأفضلها.

وروى أبو داود بسنده على أم سلمة – رضي اللَّه عنها – أنها سمعت رسول اللَّه – صلى اللَّه عليه وسلم -: يقول: «من أهل من بيت المقدس بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة».

وفىِ حديث آخر «من أحرم من بيت المقدس غفر اللَّه له» «وقد أحرم منه» عمر بن الخطاب – رضي اللَّه عنه- بعمرة ثم قال: لوددت أني جئت بيت المقدس.

وقال رسول اللَّه – صلى اللَّه عليه وسلم – «من أسرج في بيت المقدس سراجًا لم تزل الملائكة تسغفر له مادام ضوؤه في المسجد».

انظر إلى هذه القيمة للقدس والأقصى في الإسلام وعند المسلمين.

لقد خصها الله تعالى بالبركة بقوله «ونجيناه ولوطًا إلى الارض التي باركنا فيها للعالمين» الأنبياء 71.
ولقد نص القرآن الكريم صراحة على فضيلة الأرض المقدسة في قوله تعالى «وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة» المائدة 21.

بل إنك لتعجب أشد العجب من قوة حب المسلمين لهذه البقعة المقدسة، وتعلقهم بها كتعلق الروح بالجسد، لقد أزال المسلمون كل أنواع الحدود بينهم وبين القدس، فهل سيصعب عليهم إزالة محتل مغتصب وعدو ظالم؟!

اسمع قول مقاتل: وتاب اللَّه على داود وسليمان – عليهما السلام – في أرض بيت المقدس ورد اللَّه على سليمان ملكه في بيت المقدس، وبشر اللَّه زكريا بيحيى في بيت المقدس، وتسورت الملائكة على داود المحراب ببيت المقدس، وسخر اللَّه لداود الجبال والطير ببيت المقدس، وكانت الأنبياء – صلوات اللَّه وسلامه عليهم – يقربون القرابين ببيت المقدس، وتهبط الملائكة -عليهم السلام – كل ليلة ببيت المقدس، وأوتيت مريم – عليها السلام – فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ببيت المقدس، وأنبت «اللَّه تعالى» النخلة لها ببيت المقدس، وولد عيسى – عليه السلام – ببيت المقدس، ورفعه اللَّه تعالى إلى السماء من بيت المقدس، وأنزلت عليه «المائدة» في أرض بيت المقدس، ويغلب يأجوج ومأجوج على الأرض كلها غير بيت المقدس، ويهلكهم اللَّه «تعالى» في أرض بيت المقدس وينظر اللَّه تعالى في كل يوم بخير إلى بيت المقدس.

وأعطى اللَّه تعالى البراق للنبي – صلى اللَّه عليه وسلم- فحمله إلى بيت المقدس، وأوصى إبراهيم وإسحاق – عليهما السلام – لما ماتا أن يدفنا في أرض بيت المقدس، وأوصى آدم – عليه السلام- لما مات بأرض الهند أن يدفن في بيت المقدس، وماتت مريم – عليها السلام – ببيت المقدس، وهاجر إبراهيم – عليه السلام – من كوثا إلى بيت المقدس وتكون الهجرة في آخر الزمان إلى بيت المقدس، ورفع التابوت والسكينة من أرض بيت المقدس، وصلى النبي – صلى اللَّه عليه وسلم – زمانًا إلى بيت المقدس ورأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مالكًا خازن النار ليلة أسري به ببيت المقدس، وركب النبي – صلى اللَّه عليه وسلم – البراق إلى بيت المقدس وهبط به من السماء إلى بيت المقدس، وأسري به – صلى اللَّه عليه وسلم – إلى بيت المقدس، والمحشر والمنشر إلى بيت المقدس.

 ويأتي اللَّه في ظلل من الغمام والملائكة إلى بيت المقدس، وينصب الصراط على جهنم إلى الجنة «بأرض» بيت المقدس، وتوضع الموازين يوم القيامة ببيت المقدس، وصفوف الملائكة يوم القيامة ببيت المقدس وينفخ إسرافيل «يوم القيامة» في الصور ببيت المقدس، ينادي: أيتها العظام البالية واللحوم المتمزقة والعروق المتقطعة، اخرجوا إلى حسابكم «وتنفخ» «فيه» أرواحكم وتجازون «على أعمالكم». ويتفرق الناس من بيت المقدس إلى الجنة والنار، فذلك قوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ» [الروم: 14] «الناس» ويومئذ يعرضون فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير، كل ذلك ببيت المقدس.

فكيف لا ترفرف أرواح المسلمين إليه شوقً وحنينًا؟!

لقد امتزج هذا التعلق بالقدس في أرواح المسلمين منذ الأزل وسيبقى إلى الأبد. وما يسير المسلمون في هذه الحياة إلا وقول الله نصب أعينهم: «وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

التعلق, القدس

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد