علمونا في مدارسنا أن العروبة لنا كساء، والوطن العربي مكان يجمعنا ونحن له فداء، وعلمونا أن من أجل سلامته نريق الدماء، وقالوا لنا إن العرب كانوا أسياد العالم، وإن القدس عربية، ودرسوا لنا دروسًا ونصوصًا تتحدث عن الأمر نفسه، وعلمونا أن القدس رباط العرب، ورمز لعروبتنا وأمننا، وأن القدس أول القبلتين، وأنه ثاني المسجدين، وثالث الحرمين، وكم غنوا من أغان لهذه النغمة على أرجاء موسيقى حزينة، على إفادة أن تلهب قلوبنا نحن -الشباب- لنفتديه بقلوبنا وأنفسنا ودمائنا، وبكل ما نملكه من مال وجاه، علمونا جميعًا أن الدول العربية لها عصبية قاتلة، وخطط رادعة، وقوى فادحة، وأن جامعتهم – جامعة الدول العربية– لها أنياب؛ لتقتل من يعاديها، أو من يمس القدس في يوم من الأيام، وها الآن قد مس القدس بأياد نجسة؛ فأين القوى الفادحة؟! أين الخطط العربية الرادعة؟! ألم أقل إنهم علمونا إياها فقط، وقد علمونا كل ما ذكر، ولكنهم للأسف لم يعلمونا كيف نحرره!

حقًّا، إن القدس لعربية، ولقد علمونا كيف أنها عربية، ولكن ماذا يفعل من علمونا الآن ليحرروا قدسنا الذي هو عروبتنا وكل حياتنا كما علمونا؟! ولعل قارئًا يسألني: أتقصد مصر بعينها؟! الجواب بالسلب لا محالة، وأكرر «لا»؛ لأن من علمونا هم الدول العربية كلها بمصرها وأرجاء دول الوطن العربي كله، بدوله العربية الاثنتين والعشرين، ولعلنا نعرف أن «يوسف» قد حرره مرة من قبل، وبالتحديد في منتصف عام «1187» بالميلاد تقويمًا، ولعل أذهانكم تشير لكم إلى «يوسف بن يعقوب»، ولكنني أقصد «يوسف الأيوبي» صلاح الدنيا والدين وليس يوسف النبي، والحق أن ما فعله «يوسف» –صلاح الدنيا والدين– ليس بالهين السهل البين، ولكنه أمر مدبر مبرم شجاع، على عكس ما قاله «زيدان» بأنه لم يكن لصالح القدس، وعلى العكس تمامًا فيما قاله بأن القدس ليست بعربية كما قال إنها يهودية! وهو واحد ممن علم بأن القدس عربية حين كان طالبًا بالمدرسة، والآن لعلكم أدركتم ما قصدته في صدر مقالي بأن التعليم فقط ليس الهدف! ونرجع إلى «يوسف» ومكره والدهاء والذكاء والشجاعة عندما كان يحكم جزءًا أكبر من مساحة وطننا العربي بكثير، ورغمًا عن ذلك فقد حرره، والآن أسلحتنا متطورة وقواتنا العربية –حمدًا لله– رادعة فاشية فادحة ناهية قاتلة، فلماذا ننتظر؟! أم الانتظار لسبب ما، لسبب خوف بعض دولنا العربية من تشويش العلاقة بينها وبين أمريكا!

ولعلني أود الإفصاح عن شيء يلح علي طيلة وقت، كثيرًا ما أرهقت عقلي فيه، هؤلاء الدواعش «داعش» الذين يقتلون جنودنا المصريين الأبرار، إخواننا الواقفين ساهرين نائمين على حدودنا لحمايتنا وحماية دولتنا، بسبب أنهم كفرة، وأن داعش تدافع عن الإسلام وتحارب من أجل إحياء دولة إسلامية تقوم على مبدأ الخلافة، ويقتلون جنودنا المصريين، وفي إخواننا وأخواتنا العربيين فقط، وبعد دفاعها عن الإسلام، فلماذا لا تحارب اليهود لتحرير القدس من أيديهم؟! أم أنها تحارب الضعفاء فقط؟! وأكرر سؤالي: لماذا لا تحاربهم لتحرر القدس منهم؟،!ولعلني أريد أن أهاودهم ببعض الكلام، إن كنتم تظنون –أقصد بهم داعش– أن القدس عربية وأنتم –أقصد بهم داعش– تكرهون العرب، أود أن أقول لكم إن القدس ليست عربية، لكنها إسلامية، والرسول وصى بها وعنها ببعض كلمات من ذهب: «لا تشد الرحال بعد مسجدي هذا إلا اثنين»، «مكة– والقدس»، أي إنها إسلامية، فأين أنتم لتدافعوا عنه لكونه وجهة إسلامية عظيمة مجيدة شريفة عريقة، بالإضافة إلى أن الحج أيضًا إلى اثنين مكة – و«القدس»، والقدس –كما عهدنا من الكلام– هو مجتلى عين موسى، وموسى نبي، والنبي مرسل من الله، والدين عند الله الإسلام، وهو مهوى قلب عيسى، وعيسى نبي مرسل من عند الله، والدين عند الله الإسلام، ومسرى محمد، ومحمد رسول مرسل من عند الله، والدين عند الله الإسلام، أي إن القدس إسلامية، أي إنها من الإسلام، وأنتم تدافعون عن الإسلام، وهنا أكرر سؤالي: لماذا لا تحاربون اليهود – الذين لا ينتمون للإسلام الذي تدافعون عنه– لتحرروا القدس الإسلامي منهم؟! إذا أنتم منهم، لا ضدهم، والدليل أنكم متأسلمون وتحاربون المسلمين وليس اليهود –الذين هم في شريعتكم كفرة– فكيف؟! فأكرر إذن أنتم منهم.

ومما أدهشني أيضًا في بحث على محرك البحث «جوجل» عن كلمة واحدة بسيطة فقط «القدس»، «Jerusalem» أو بعبريتهم –اللغة العبرية– «יְרוּשָׁלַיִם»، وجدت أنها مكتوبة في مطلع نتائجه وأسفلها جملة «عاصمة إسرائيل»، وكل ما رأيته هو مجرد إسرائيليات عن القدس، والصورة ها هي تشهد.

وا قدساه

فمحرك البحث هذا غربي لا عربي، أي إن محرك البحث محركهم، والكلام –كما يريدون– كلامهم، والفعل –كما يفعلون– فعلهم، ولكن القدس –حقًّا وصدقًا– قدسنا، وها هو قد كان وسيكون قدسنا، وسيرد إلينا كما سلب، وا حزناه، وا أسفاه على قدس ضعيف نحيل، مقلم الأظافر، ضعيف البنية، بين أياد سوداء دموية، داخل دائرة طاهرة مطهرة عفيفة عتيقة شريفة، للأسف لوثتها أياديهم النجسة، لا يؤنس وحشته –وا حزناه عليه– سوى ضوء قمر أبيض ساطع، يسقط بياض قرصه على قبته الشريفة، والقمر يسير مع الفرد كلما سار في ناحية ما، والقمر يطلع هنا وهناك، أي إن ضوءه عامل مشترك بيننا، بين قدسنا وبيننا نحن –العرب– أي إن الذي يجمعنا نحن –العرب– ويجمع معنا القدس هو قرص القمر الساطع بياضه فقط، وليس دم العرب الحامي، وليست العروبة كما علمونا، والآن، يتبين السؤال: هل علمتم ماذا أقصد؟! هل فهمتم ماذا يكون الضوء؟! فاعقلوها، وختامًا، لا تنسوا عروبة تنسب لكم –يا قادتنا وأولياء أمورنا وأمور دولنا– اسمها «القدس»، وفي النهاية، كتب هذا الكلام «متولي حمزة» مواطن مصري «عربي»، ولي منكم طلب لا فرض؛ انظروا إلى الصورة في آخر المقال كثيرًا، واكتبوا لي بماذا شعرتم؟ ولكم السلام.

وا قدساه!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد