تؤكد الصفة – ما إذا كانت موجودة حقًا أم لا – من خلال المواقف، وأكثر صفة ثبتت صحتها، وأنها متوفرة وبقوة لدى الحكام العرب، الصمت: الصمت الرهيب.

يتمتع حكامنا بقدرة غريبة على الكلام؛ لقاءات ومفاوضات والدخول في مباحثات، يظهرون على الشاشات مبتسمين يضحكون، ويظهرون لشعوبهم كم أنهم يبذلون جهودًا من أجلهم، ولكن…

مباحثات استفزازية

لا شك أن كل المباحثات التي تجري، لا تسفر سوى عن شيء واحد، وهو إثارة حالة استفزازية، لدى كل عربي، فحينما نتابع حكامًا يكلفون أنفسهم بالسفر والترحال من مكان لآخر، لإثبات رغبتهم في إعلاء الوحدة العربية، والأدهى أنهم يحاولون إقناع مشاهديهم أنهم يريدون إعلاء كرامة شعوبهم، أليس ذلك كفيلًا بإثارة الاستياء، وإشعال حالة من الغضب الشديد، فحكامنا العرب مثلما يمتلكون ملكة كثرة الحديث والابتسامات المصطنعة يحافظون على ملكة الصمت الرهيب فيما يتعلق بكرامة شعوبهم.

انتهاك للكرامة منذ عقود

تشهد فلسطين – ومنذ عقود – العديد من الأفعال والتصرفات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي أقل ما يمكن أن توصف به أنها انتهاك للكرامة، فمن قتل للأبرياء وهدم لمنازلهم وتعمد إهانتهم، إلى انتهاك لمقدساتنا الإسلامية، فما يمكن أن يقال بعد، أن نشاهد انتهاكًا صارخًا لأولى القبلتين، وثالت الحرمين الشريفين، المسجد الأقصى، الذي كان شاهدًا على رحلة الإسراء والمعراج لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

المبادئ لا تجزأ، فإذا كنا نتحدث عن المسجد الأقصى، واحترامه كأحد أهم رموز العقيدة الإسلامية، فيستلزم إذًا أن نجرم أية إساءة من الممكن أن توجه لكنيسة المهد، أو أيًا من المعابد في القدس، مهد جميع الديانات والرسالات السماوية.

لامبالاة

تجاهل الشعوب العرب وتجاهل ما يواجهونه من حكومات الغرب ربما يعد أمرًا طبيعيًا من قبل الحكام العرب؛ فهم في النهاية ليس لديهم مانع في أن يضحوا بأي شيء من أجل مصلحتهم، وتحالفهم مع دول الغرب، الذي يضمن بقاءهم في السلطة، لكن هل وصلت بهم اللامبالاة إلى حد عدم الاهتمام بكرامتهم هم، ونظرة شعوبهم لهم!

صفعة على وجه كل عربي

إن دخول وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريجيف لمهرجان كان بفرنسا وهي ترتدي فستانًا وعليه قبة الصخرة، القدس، يعد رسالة صارخة لا تؤكد من خلالها كم تتميز هي ودولة إسرائيل التي تمثلها من عنصرية وتطرف غير عادي، وإنما عبارة عن رسالة واضحة بأن بلادها تعتبر القدس هي العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل، وأن ممثلي هذه الحكومة الذي يترأسها رئيس يتمتع بكثير من صفات اسمه نتنياهو، لا يحترمون أي قرارات أو مواثيق دولية، علاوة على أنها بمثابة صفعة قوية على وجه كل عربي حاكم قبل محكوم.

أين حكام العرب؟

السؤال إذًا أين أنتم ياحكام العرب؟ فلم تخرج إسرائيل بمجرد اعتذار عن ما فعلته واحدة من أبرز ممثلي السلطة فيها.
فهل سيظل الصمت الرهيب مهيمنًا على الساحة؟ ألا يمكن النهوض حتى من أجل احترام شعوبكم لكم، هل أصبح حرصكم على استمرار تحالفكم مع دولة إسرائيل أعز عليكم من كرامتكم وكرامة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟

بالعدوى

يبدو أن حكام العرب تمكنوا ممن يعدون نسبة من فئات بعينها من شعوبهم، ربما تكون نسبة بسيطة، لكن الأزمة تكمن في أن هناك الكثيرين يعتبرون هذه النسبة بمثابة رموز ومثل عليا يحتذى بها، وهم الفنانون العرب، فالتزامهم سياسة الصمت الرهيب، وعدم محاولة الوقوف في مواجهة ريجيف للتأكيد لها بأن ما قامت به مرفوض، يدل على أن حكامنا أصابوا بعضهم البعض بالعدوى، لكن الكارثة أنهم لا يدركون بأنهم أصيبوا بداء التنازل عن كرامة العروبة، في سبيل تحقيق المصالح.

القدس عربية

ستظل القدس عربية، بالرغم من أنف أي معتد، ولن يذل التاريخ، أو كلمة الحق، ولا العرب، مهما قام ممثلو حكومات ودول باغتصاب الحقوق، وليست هذه دعوة للتطرف، لكن يبدو أن ما يتم القيام به سيجعل إسرائيل لا تلوم إلا نفسها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد