فلنشعل قناديل صمودها.

على العهد ما زلنا، سندًا لأهلنا في القدس، وضعنا همَّ نصرة رباطهم أمام أعيننا، فكان لِزامًا أن نكون أول من يهبُّ في قضاياهم، وأن نشاطرهم ظروف حياتهم، عسرها قبل يسرها.

قرأت هذه العبارات على حساب صديقتي الأردنية على فيس بوك، تحت صورة لقبة الصخرة المذهبة، وقد أرفقتها بتوضيح يفيد أنها حملة لترميم بيوت بيت المقدس.

لطالما كانت تؤرقني صور مخيمات اللاجئين على شاشة الأخبار، ومناظر البيوت التي دكت هناك، ووجوه أطفال الحجارة المنكوبين… تقول صديقتي نغم بأنهم يقبلون العيش في بيوت آيلة للسقوط، على أن يتنازلوا عن حقهم في مدينة السلام -التي لم ترَ سلامًا منذ أمدِِ بعيد- مقابل مبالغ مغرية، فالمسألة مسألة عقيدة وقضية وطنية وقومية، والعقائد لا تباع ولا تشترى.

تذكرت حوارًا عابرًا مع صديقتي زينب العراقية، التي طالما أسميتها أرطغرلة الأمة، لحماسها للقضية الفلسطينية، فهي أول أخت عرفتها لم تكتف برثاء الأقصى؛ بل نذرت حياتها لشحذ هِمَمِ شباب الأمة، من خلال صفحة أسمتها اللوبي الفلسطيني العالمي. كانت قد حدثتني يومًا عن رجل أعمال فلسطيني يدعى بشار المصري، بنى مدينة روابي في رام الله بعد أن نال منها المحتل الصهيوني.

سألتها حينها: لكن زينب! هل يعجز المحتل أن يعيد ردمها؟

فأجابتني بأن التدمير أيضًا يحتاج طاقة وقوة وعتاد، ويكفي أن نحبط مخططات المحتل ونثبط عزيمته ونمد يد العون لإخواننا!
من يومها وأنا أتساءل كيف أدعم إخواني المقدسيين ولا أجد سبيلًا لذلك، خصوصًا وأن المسافة الفاصلة بين بيت المقدس والمغرب (مَوطِنِي) تقارب الأربعة آلاف كيلومتر.

لكني سجدت شكرًا بعدما بلغتني صديقتي الأردنية نغم أن مبادرة إعمار القدس تنظمها نقابة المهندسين في الأردن، ولجنة القدس في الجامعة الأردنية بالتعاون مع لجنة إعمار البلدة القديمة في القدس. وأن لهم حسابًا بنكيًّا يمكن أن نتبرع له وتصل تبرعاتنا بأمانة لمرابطي بيت المقدس -تواصلت مع القائمين عليه-.

سجدت لأن الله -سبحانه وتعالى- يسر لنا أن ننصر ثالث الحرمين وأولى القبلتين ولو بما تيسر، ربما اليوم بأموالنا، وغدًا بأجسادنا.

فعلى قول زينب الفلوجي:

قمة الفرح تغمرك حين تحقق إنجازًا كان الجميع يظن أن تحقيقه مستحيلًا، جرب أن تفعل ذلك؟

سيتحقق المستحيل يومًا ونحرر الأقصى تحرير الأفعال لا الأقوال -بإذن الله- سنصنع حينها فرحًا يصب على قلوبنا صبًّا. ونجعل ذاك اليوم لأمتنا عيدًا، تسقي فيه دموع الظفر ورود ساحات الأقصى المخضبة بدماء شهدائنا، عيدًا نحدث به الأجيال عن العار الذي محونا عن أسلافنا.

سنصلي للعيد في مسرى نبينا وتتنزل فيه المغفرة والرحمات علينا من فوق سبع سماوات، هناك أعياد تأتي، وهناك أعياد أخرى تصنع! وإلا فمن للقدس إلا أنا وأنت!

لا أقام الله للغاصب قائمة، وأرانا يوم غلبتهم عاجلًا غير آجل، يا رب العالمين.

فلنشعل قناديل صمودها.

صفحة اللوبي الفلسطيني العالمي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

صفحة اللوبي الفلسطيني العالمي
حملة لنشعل قناديل صمودها
عرض التعليقات
تحميل المزيد