يكفي – والله – فلسطين فخرًا وعزة، أنه بينما رجال العرب يمعنون في الانبطاح أمام الغرب، والكيان الصهيوني، ما زال أطفال فلسطين يعتقلون بتهمة رتق كرامة جنود الاحتلال.

فها هم أطفال فلسطين كما عاهدناهم دائمًا على العهد باقين، العهد الذي تعلمناه منهم، وقطعوا على أنفسهم أن يعلمونا إياه، عهد المقاومة.

عهد الشهيد محمد الدرة؛ الذي اُسْتُشْهِدَ بينما كان يحتمي في صدر أبيه خلف برميل أسمنتي، ووالده يشير بكفه رعبًا إلى قوات الاحتلال الصهيوني، التي كانت ترميهم بوابل من الرصاص المتواصل دون رحمة.

هذا هو عهد الدرة؛ الذي كانت آخر كلماته لأبيه، وهو في أحضان الموت خالدة خلود الزمان: «أبي لا تخف منهم».

عهد الجنرال فارس العودة؛ الذي اُسْتُشْهِدَ وعمره لم يتجاوز خمسة عشر عامًا، أثناء مواجهته لدبابات الاحتلال الصهيوني منفردًا، في معركة لم يشهد التاريخ مثلها، مُجبرًا ما يطلق عليها دبابات الرب الإسرائيلية «الميركافا» على الانسحاب، والتراجع أمامه.

هذا هو عهد فارس العودة؛ الذي تلقى الرصاص في رقبته، وهو مقبل غير مدبرٍ، لم يتراجع، ولم ينحنِ، ولم يداهن، ولم يهادن، ظل واقفًا يسدد أحجاره؛ حتى سقط شهيدًا.

هذا هو عهد ملاك الخطيب؛ أصغر أسيرة فلسطينية، التي وقفت لتحاكم وهي في الرابعة عشر من عمرها، أمام محاكم الاحتلال العسكرية، ويحكم عليها بالسجن العسكري، لاعتدائها على جنود الاحتلال.

عهد الشهيد محمد عقيلان؛ الذي لم يكد يتم عامه الثامن عشر، إلا وخرج ليتصدى لمدرعات الاحتلال التي تجتاح أرضه، ويقاوم حتى استهدفته طائرتهم بصاروخ مزقه إلى أشلاء.

هذا هو عهد الشهيد محمد عقيلان؛ الذي أبى إلا أن يستشهد مدافعًا عن أرضه، ممزقًا فيها.

عهد الشهيد أحمد غزال؛ الطفل ذو السبعة عشر عامًا، الذي قاوم بسلاحه قطعان المستوطنين، يوم عز فيه السلاح، أحمد غزال الذي لم يمنعه صغر سكينه أن يقاوم الرصاص، وجنود الاحتلال، حتى أمطره برصاصهم، فأسقطوه شهيدًا.

عهد الشهيدة البطلة فاطمة الحجيجي؛ التي رفعت شعار المقاومة دائمًا وأبدًا، فاطمة الحجيجي الطفلة ذات الأعوام الستة عشر، التي لم تمكث طويلًا بعد خروجها من سجون الاحتلال، حتى حملت سكينها، وخرجت لتقاوم المحتل الغاصب.

عهد فاطمة الحجيجي التي اُسْتُشْهِدَتْ بعشرين رصاصة في جسدها، فاطمة الحجيجي التي أبت أن ترحل عن هذا العالم، إلا وهي تقاوم، وأن تستشهد بعدد رصاص فى جسدها يفوق عدد سنوات عمرها.

واليوم عهد التميمي، تعلنها صريحة مدوية، نحن أطفال فلسطين، ونحن على العهد باقون.

عهد التميمي؛ الطفلة التي تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، التي عرفت بنضالها منذ صغرها، وتحديها للجنود الإسرائيليين، عهد التي لم تستطع أن تتحمل أن يطأ جنود الاحتلال الإسرائيلي ساحة منزلها، فخرجت إليهم، وأوسعتهم ضربًا؛ حتى حررت منزلها، في مشهد عمّا قريب سنحرر به كامل الأرض.

ليهرب سارق الأرض بالنهار، ويعود كعادته الجبانة ليلًا؛ ليعتقل البطلة من دارها.

ليخرج وزير الحرب الجبان «أفيغدور ليبرمان»، ليصرخ بجبنه علنًا، ويقول إن من يعتدي بالنهار، سيعتقل بالليل، وأنه سيعتقل المزيد من عائلة التميمي.

أقولها لكم؛ – لعل الله يشفيكم -. اعتقلوا عهد أو اعتقلوا عائلة التميمي كلها، فو الله لو حاكمتموها، ولم تأخذكم بها شفقة فشنقتموها، وبعد موتها قست قلوبكم كالحجارة أو أشد قسوة فحرقتموها، وعلى قمم الجبال نثرتموها؛ فو الله لن تسلموا من رياحها، ولا مطر تشبع بنسيمها، ولا أرض سقط عليها رمادها، ففي كل أرض سيُنبت لكم من عهد مليونًا على العهد.

فلتقطعوا شجرة الزيتون، فنحن كما قالت عهد سنزرع مائة غيرها، اعتقلوا ما شئتم فنحن باقون، اقتلوا ما شئتم فنحن على العهد صامدون، فلنا هنا ما ليس يرضيكم، لنا الماضي وجذورنا، ولنا الحاضر في أرضنا، ومستقبل عما قريب سيزورنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد