«إن من بين الحشود، شخصًا هو المنشود، سيجعلك تنطلقين بشرط أن تكوني جاهزة لذلك!»، من بين الجمل الحوارية التي قيلت في فيلم la la land.

سباستيان وميا، جمعهما القلب، وفرقهما العقل!، تفرقا ليحقق كل منهما نجاحًا مهنيًا ظل منقوصًا بغياب الآخر! الرسالة الواضحة للفيلم – المقدمة في المشهد الأخير – هي: لا تضح بالحب من أجل المجد، لأن المجد عندما تحققه ستظل فرحتك به مجروحة وإحساسك به منقوصًا دون مشاركة من تحب !

لا لا لاند la la land، فيلم أمريكي، رومانسي موسيقي كوميدي – درامي، إنتاج 2016، قصة وسيناريو وحوار وإخراج «دامين شازيل»، وبطولة ريان غوسلينغ، إيما ستون، أمييه كون، تيري والترز، توم شيلتون، وجيسيكا روث، وجي كي سيمونز وروزماري ديويت.

عُرض لأول مرة في الدورة الـ73 من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في أغسطس 2016، ليتم بعدها عرضه سينمائيًا في ديسمبر 2016.

حصل على سبع جوائز في حفل جولدن جلوب، وهي سابقة لم تحدث لأي فيلم من قبل، كما حصل علي خمس جوائز من بين 11 جائزة ترشح لنيلها في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتليفزيون «بافتا»، الذي أقيم في قاعة ألبرت هول وسط العاصمة البريطانية لندن، وتوج الفيلم بجائزة أفضل فيلم وأفضل مخرج لمخرجه دَميان تشازل، وأفضل ممثلة لممثلته إيما ستون، فضلاً عن أفضل موسيقى أصلية وأفضل تصوير.

هذا بجانب تَرَشُح الفيلم لـ14 ترشحًا من جوائز الأوسكار، التي سيتم الإعلان عنها في 24 فبراير 2017، كذلك سُرعان ما احتل الفيلم المرتبة الـ23 بقائمة الـIMDb، لأفضل 250 فيلمًا بتاريخ السينما.

تدور أحداث الفيلم في إطار من الكوميديا والرومانسية حول ممثلة طموحة، «ميا دولان»، وشاب موسيقي «سيباستيان ويلدر»، عازف على بيانو لموسيقى الجاز، ويقعان في الحب في مدينة لوس أنجلوس.

وتحكي تفاصيل الفيلم عن رحلة معاناة «ميا» في تحقيق حلمها بأن تصبح ممثلة مشهورة، وفشلها المتكرر في اختبارات أداء الممثلين، كما يفشل هو أيضًا في عمله، لرغبته في أن يصبح عازف بيانو، إلى أن تأتيه الفرصة وينضم لفرقة موسيقية ويبدأ في تحقيق حلمه، ولكن «ميا»، تفشل في تحقيق النجاح ذاته إلى أن تأتيها الفرصة وتنجح فيها، ولكنهما يفترقان ليحقق كل واحد منهما حلمه، فكلما اقترب النجاح من أحدهما، أدى ذلك لإنهاك علاقتهما.

ما يميز هذا الفيلم هو دراسة كل تفصيلة به، كي تتوافق مع منتصف القرن الماضي، من الموسيقي والألوان والأزياء بما في ذلك المجوهرات، إذ قدم المخرج والمؤلف داميان شازيل الفيلم بروح الستينات، حيث استحضر على الشاشة كل المقومات البصرية لهذه الحقبة مع إعطائها طابعًا حديثًا.

كانت المجوهرات التي ارتدتها ميا خلال أحداث الفيلم انعكاسًا ودلالة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لشخصية «ميا»، فقد ارتبطت بمراحل تطورها المهني، حينما كانت فتاة فقيرة وبسيطة تبحث عن حلمها، إلى أن تنجح في الحصول على الفرصة، وتنجح في أن تصبح ممثلة مشهورة، فتعيش حياة مختلفة، فتختلف مجوهراتها التي تقنيها .

في البداية ترتدي «ميا» مجوهرات من تصميم كايل تشان Kyle Chan في لوس انجلوس، وفي الفترة التي يحالفها فيها النجاح ترتدي مجوهرات من تصميم مصممة المجوهرات مونيكا بيون Monique Péan في نيويورك .

صمم كايل تشان Kyle Chan قطعتين من المجوهرات، وهما قلادة وزوج من الاقراط، تميزتا بالبساطة وزهيدة التكلفة، كي يتماشيا مع طبيعة شخصية «ميا» البسيطة والفقيرة، إذ صمما كل منهما من الذهب عيار 14 وأحجار العقيق الأخضر، وبلغ ثمن القلادة 55 دولارًا فقط .

وتشير «ماريون فاسيل» Marion Fasel محررة المجوهرات بموقع The Adventurine في مقال لها، أن مصمم الأزياء Mary Zophres والمخرج دامين شازيل Damien Chazelle، استطاعا في مشهد السينما، وهو المشهد الأكثر رومانسية، أن يستغلا اللون في تحقيق التوافق والربط بين لون أحجار العقيق الأخضر في الأقراط والقلادة ولون الفستان الأخضر وكذلك لون عين «ميا» الأخضر.

ميا ترتدي قلادة وزوج من الأقراط من الذهب عيار 14 وأحجار العقيق الأخضر

في غضون 5 سنوات، وبعد تحقيق «ميا» تطورًا ونجاحًا مهنيًا، لم يحدث تغير جذري في قطع المجوهرات التي ارتدتها، بل شهدت تحولاً بسيطـًا، ما يعكس شخصيتها خلال الفيلم، حيث ارتدت 4 قطع من المجوهرات من تصميم مونيك بيون Monique Péan، ضمت خاتم خطوبة من البلاتين يبلغ وزنه 0.99 قيراط، وهو من القطع سداسي الشكل، وسوارًا من البلاتين ومرصع بالألماس، وقلادة من الذهب عيار 18 مرصعة بحجر من الزبرجد «الأكومارين» من القطع شبه المنحرف، ومرصعة بـ 13.27 قيراط من الألماس، وزوجين من الأقراط، من الذهب الأصفر عيار 18 ورصعا بالألماس، وما يميز «مونيك» أنها تستخدم خامات صديقة للبيئة إذ استخدمت ذهبًا وبلاتينًا معاد تدويرهما «المستعمل»، مع أحجار طبيعية.

سوار وقلادة وخاتم خطوبة وأقراط ارتدتها إيمي استون خلال فيلم لا لا لاند

وفي مقابلة صحفية مع موقع departures، أشارت مونيك بيون Monique Péan، لاتخاذها عدة اعتبارات عند تصميم مجوهرات فيلم لا لا لاند، إذ قضت كثيرًا من الوقت مع مصمم الأزياء ماري زوفيري والمخرج داميان، لدراسة شخصية «ميا» وتطورها خلال أحداث الفيلم، كي يتنسى لها تصميم قطع مجوهرات تتناسب مع ملامح هذه الشخصية، وقد استقرت على تنفيذ قلادة الزبرجد «الأكومارين»، حينما شعرت أن طبيعتها تميل إلى مواصفات برج الحوت.

وأكدت «مونيكا»، أن المجوهرات لا تدخل في بناء شخصية العمل لكنها تعطي تلميحات خفية حول طبيعتها، فتشير إلى كونها شخصية انطوائية أو منفتحة أو كلاسيكية، مشيرة إلي أن جميع قطع مجوهرات الفيلم تضفي جانبًا من الارتياح على الشخصية، فهي كلاسيكي ومستوحاة من فن الأرت ديكو.

وتحدثت مونيكا عن أبرز مجوهرات الفيلم، وهي القلادة التي صممت من الذهب الأصفر عيار 18، والمعاد تدويره، والمرصع بأحجار «الزبرجد»، والألماس الأبيض، بالإضافة إلى بعض القطع الأخرى، مثل الخاتم ذي القطع السداسي الشكل، والمصنع من البلاتين المعاد تدويره والألماس الأبيض، والسوار المستوحى من الأشكال القديمة، مشيرة إلى أن هذه القطع كانت تعكس لحظات فيها نوع من القوة لبطلة الفيلم «ميا».

وأوضحت مونيكا أن بعضًا من قطع الفيلم ستكون متاحة للبيع للجمهور خلال الفترة القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد