الهولوكوست خدعة يتم استغلالها من قبل اليهود لتحقيق مصالحهم، وتعرف بالعبرية (شواه) تلفظ هاشواه وتعني الكارثة، وهي حادثة وقعت بالفعل لكن على يد اليهود أنفسهم، لأن أكثر المتنفذين في السلطة النازية من اليهود ولهم اليد الأولى في محرقة اليهود، والسبب في ذلك رفض الكثير من اليهود ترك أوطانهم القومية والانتقال إلى البلد الجديد لليهود في فلسطين، بذلك ضغط اليهود على الحكومة الألمانية لاستخدام أساليب لتخويف اليهود بهدف الهجرة، منها:

– التخويف والطرد من وظائفهم.

– إغلاق محلاتهم.

– الاعتقال والقتل.

واتخذوا ذلك لوهم الناظر في المحرقة إلى أنه اضطهاد نازي لإخفاء الهدف الأساسي؛ الهجرة لإقامة الوطن القومي كما يزعمون في فلسطين، ويقول (بنحاس فالنشتاين) أحد قادة المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، حيث وصف الجدار الذي يعكف قادة إسرائيل على إقامته بجدار معسكر “أوشفيتز” وهو أحد مراكز الاعتقال التي أقامها النازيون لليهود في بولندا أوائل الأربعينيات، ولكنّ هناك فرقًا مهمًا هو أن أوشفيتز أقامه أعداؤنا لنا أما الجدار فنحن نقيمه لأنفسنا.

وفي مطلع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان اليهود يقيمون الجدر حول مستوطناتهم، ويشير الكاتب الصهيوني (يهودا ليطاني) إلى أنه في العشرينيات والثلاثينيات أطلق اليهود حملة “جدار وبرج”، في إشارة إلى كون التحصين أهم عنصر في العقيدة الأمنية للدولة العبرية, ويشير ليطاني إلى أن رئيس الوزراء الصهيوني الأول (دافيد بن غوريون) كان يشاهد وهو يشارك في إقامة الجدار حول المستوطنات الحدودية كنوع من أنواع الأعمال التطوعية في ذلك الوقت.

وقد أوضح وزير الخارجية الصهيوني الأسبق (أبا أيبان) فكرة الغيتو في كتابه: “صوت إسرائيل”، فيؤكد أن هدف دولة الكيان يجب ألا يـكون الاندماج في الفضاء العربي والإسلامي، لأن الوطـن اليهـودي فـي رأي الصهيونـيـة يجب أن يخلو تمامًا من العرب حتى ولو استخدمنا المحرقة ضدهم.

وقال (حاييم هنغبي) الكاتب الإسرائيلي: إن عملية الفصل بين اليهود المقيمين في أوروبا أو في الوطن القومي وغيرهم من السكان كانت وما زالت من أهم ركائز الفكر الذي تستند إليه الحركة الصهيونية، وهذا ما عبر عنه حينما قال: إنه منذ بداية الصراع قبل نحو مئة عام كانت لدينا مئة سنة من الفصل أحادي الجانب، فاحتلال الأرض كانت عملية فصل، كما أن المستعمرات والقرى التعاونية حتى الدولة التي كانت على الطريق كانت قائمة كلها على الفصل على أساس التطهير العرقي والنقاء اليهودي.

والدليل على أن اليهود هم من أحرقوا أنفسهم، تصريح (بنيامين نتنياهو) في المؤتمر الصهيوني العالمي في القدس: أن الزعيم الفلسطيني في الأربعينيات الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنع النازيين بتنفيذ محرقة اليهود في أوروبا، أن النازيين لم تكن لديهم نية في إبادة اليهود بل أرادوا إبعادهم فقط، ومفتي القدس الحاج أمين الحسيني هو الذي نصح هتلر بإحراقهم وإن هتلر إنما كان يريد طرد اليهود من أوروبا فقط، قال له إن اليهود ينبغي أن يزالوا من الوجود وإلا فإنهم سينتقلون إلى فلسطين، وكان من وراء تصريحه اتهام الفلسطينيين بأن لهم اليد في إحراق اليهود، وأنهم إرهابيون أمام المجتمع الدولي منذ القدم، ولم يعلم نتنياهو أنه وقع في تصريحه هذا ويثبت بالدليل القاطع أن اليهود النازيين ومن معهم هم من أحرقوا أنفسهم لتهويد فلسطين. وأدلة تثبت ذلك:

أ- وصف زعيم المعارضة في إسرائيل (يتسحاك هيرتسوغ) هذا التصريح “بتشويه خطير للتاريخ إذ أنه يفضي إلى تحجيم أهوال الهولوكوست ويقحمها في النزاع مع الفلسطينيين، وطالب هيرتسوغ رئيس الوزراء نتنياهو بالتراجع عن هذا التصريح حالا.

ب- تراجع  (بنيامين نتنياهو) عن تصريحه الذي اتهم فيه الحاج أمين الحسيني بالإيعاز لهتلر بالقضاء على اليهود، وقال لم أقصد الادعاء أن مفتي القدس أقنع هتلر بتنفيذ فكرة الحل بالهولوكوست، والنازيون ومن معهم مسئولون عن ذلك.

فقد جاء الفكر الإسرائيلي بتلك المحرقة نتاجًا لعقائد دينية وجغرافية وسياسية امتزجت فيها الدعوات التوسعية المدعمة بالآلة العسكرية تحقيقًا لأهدافه الإستراتيجية، وكما يتضح من مخرجات التفكير الإستراتيجي الإسرائيلي أن مسألة الأرض في مفهوم النظرية الأمنية الإسرائيلية الجديدة غير حاسمة في توفير أمن (إسرائيل)، إذ دفع ذلك التفكير إلى تبني نظرة مستقبلية بسياسة العزل بجدار يحميهم من أي خطر داهم تخوفًا من هولوكوست جديد في فلسطين على أرض سلبتها بخدع هولوكوستية سابقًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

- خالد العيلة، جدار الفصل العنصري وآثاره على الضفة الغربية، رسالة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية، 2015م.
عرض التعليقات
تحميل المزيد