اهتم الإمام حسن البنا بقضية الجهاد في سبيل الله، ورغّب فيه، وحثَّ عليه، وأخذ حيزًا كبيرًا في تفكيره وتدبيره، وقد تجلّى ذلك في المظاهر التالية:

1 – جعل «المصحف والسيف» شعارًا للدعوة، وكأنه استفادَه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال: «وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ». فَمَنْ عَدَلَ عَنْ الْكِتَابِ قُوِّمَ بِالْحَدِيدِ؛ وَلِهَذَا كَانَ قِوَامُ الدِّينِ بِالْمُصْحَفِ وَالسَّيْفِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا – يَعْنِي السَّيْفَ – مَنْ عَدَلَ عَنْ هَذَا – يَعْنِي الْمُصْحَفَ».. فَالْكِتَابُ يَهْدِي وَالسَّيْفُ يَنْصُرُ وَكَفَى بِرَبِّك هَادِيًا وَنَصِيرًا». وقال أيضًا: «فَقِوَامُ الدِّينِ بِالْكِتَابِ الْهَادِي وَالسَّيْفِ النَّاصِرِ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا».

2 – جعل الجهاد في هتاف الجماعة «الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا، والجهاد سبينا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا».

3 – جعل الجهاد ركنًا من أركان البيعة التي يأخذها على أتباعه، فقال: وأريد بالجهاد الفريضة الماضية إلى يوم القيامة والمقصود بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يَغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية)، وأول مراتبه إنكار القلب، وأعلاها القتال في سبيل الله، وبين ذلك جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر.. وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم: (الجهاد سبيلنا). أهـ. من رسالة التعاليم للبنا.

4 – خصص للجهاد رسالة خاصة من رسائل الدعوة، وبدأها بقوله:

“فرضَ الله الجهاد على كل مسلم ومسلمة فريضة لازمة حازمة لا مناص منها ولا مفر معها.. ولستَ تجدُ نظامًا قديمًا أو حديثًا دينيًا أو مدنيًا عني بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة، وحشدها كلها صفًا واحدًا للدفاع بكل قواها عن الحق كما تجد ذلك في دين الإسلام وتعاليمه». أهـ. من رسالة الجهاد للإمام البنا.

5 – في «رسالة المؤتمر الخامس» كان الإمامُ صريحًا في توضيح معالم الطريق فقال: «وفى الوقت الذي يكونُ فيه منكم – معشر الإخوان المسلمين – 300 كتيبة، قد جهزت كلُّ منها نفسَـها روحيًا بالإيمان والعقيدة، وفكريًا بالعلم والثقافة، وجسميًا بالتدريب والرياضة، في هذا الوقت طالبوني بأن أخوض بكم لُجج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل جبار عنيد، فإني فاعلٌ إن شاء الله». أهـ.

6 – أنشأ الإمام البنا النظام الخاص للإخوان المسلمين، وأشرف بنفسه على تسليحه وتدريبه وتثقيفه، وعهد بذلك لمن يطمئن إلى إخلاصهم وكفاءتهم من ضباط الجيش والشرطة، وكان للنظام الخاص بطولاتٍ مشهودةٍ ومشهورة في قتال اليهود بفلسطين 1948، وقتال الإنجليز في مصر بمنطقة القنال وثكنات الجيش الإنجليزي.

7 – وحين يُسأل هل سيستخدم الإخوان المسلمون القوة؟ يقول: «أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته، فالقرآن الكريم ينادي في وضوح وجلاء: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ» [الأنفال:60]. والنبي يقول: (المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف)، بل إن القوة شعارُ الإسلام حتى في الدعاء وهو مظهر الخشوع والمسكنة، واسمع ما كان يدعو به النبي في خاصة نفسه ويُعلمه أصحابه ويناجي به ربه: (اللّهُمّ إِنّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الْهَمّ وَالْحَزَنِ، وَأَعوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأعوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ والْبُخْلِ وَأعوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدّيْنِ وَقَهْرِ الرّجَال).

ألا ترى في هذه الأدعية أنه قد استعاذ بالله من كل مظهر من مظاهر الضعف: ضعف الإرادة بالهم والحزن، وضعف الإنتاج بالعجز والكسل، وضعف الجيب والمال بالجبن والبخل، وضعف العزة والكرامة بالدَين والقهر؟ فماذا تريد من إنسان يتبع هذا الدين إلا أن يكون قويًا في كل شيء، شعاره القوة في كل شيء؟.. أقول لهؤلاء المتسائلين: إن الإخوان المسلمين سيستخدمون القوة العملية حيث لا يُجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، وهم حين يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء وسيُنذرون أولًا، وينتظرون بعد ذلك ثم يقدمون في كرامة وعزة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل رضًا وارتياح» أهـ. من رسالة المؤتمر الخامس للإمام البنا.

8 – شرح مراحل الدعوة فقال: «مرحلة التعريف بنشر الفكرة العامة بين الناس.. مرحلة التكوين باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض. ونظام الدعوة في هذه المرحلة صوفي بحت من الناحية الروحية، وعسكري بحت من الناحية العملية، وشعار هاتين الناحيتين (أمر وطاعة).. مرحلة التنفيذ: وهي مرحلة جهاد لا هوادة فيه. أهـ. من رسالة التعاليم للإمام البنا.

هذه مجرد شواهد ومعالم لمنهج الإمام البنا وفكره، وهو المنهج الذي اعتنقَه، وارتضاه، ودعا إليه، وعمل بمقتضاه، حتى لقي الله شهيدًا والله حسيبه، ثم خَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

جهاد, حركة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد