الجهاد باب من أبواب الرحمة الإلهية، شرعته السماء لأهداف تدخل في دفع عجلة الإسلام إلى الأمام، وليس لأغراض دنيوية رخيصة، وكما في جهاد داعش، فهم دائمًا ما يدَّعون أنهم في جهاد ضد أعداء الدين!

فيا ترى مَنْ هم أعداء الدين في نظر داعش؟

فمنذ أن ظهرت داعش، والقتل وسفك الدماء تتعرض له جميع الطوائف الدينية، لكننا لم نسمع يومًا أن التنظيم تبنى عملية واحدة استهدفت جنود المحتل! فأي جهاد هذا!

فجهادهم مع المسلمين وغير المسلمين بات يتخذ أشكالًا مختلفة، وبدعاوى باطلة، فمن أهم أجندات الجهاد الداعشي هو الإقرار بالتجسيم والتشبيه لله تعالى، والقول بإمكانية رؤية الله عز وجل، سواء في اليقظة أو المنام، بحسب توحيدهم.

وكل توحيد يخالف أفكارهم، توحيدهم الضال، فهو في خانة التكفير والإشراك، ولابد من الجهاد ضد كل مخالف، فأين أصبحت حرية الرأي والرأي الآخر؟

أين المجادلة بالحسنى مع المخالف. فهل يسمى هذا جهاد؟

فضلًا عن طمس معالم التراث الإسلامي العريق؛ بذريعة أنها أصنام وأوثان، وهو شرك في نظرهم، فكان الجهاد خيارهم في هدم هذا التراث القديم، ولنا في هدم وسرقة الآثار العراقية خير شاهد على همجية عناصر هذا التنظيم، ومدى جهلهم بقيمة هذا التراث، فهل يسمى هذا جهاد؟

وأيضًا داعش يدَّعون أنهم مسلمون، وملتزمون بتعاليم الإسلام التي نصت على عدم هتك الأعراض، وحرمة الزنا، وبيع العبيد من النساء؛ فحرم نكاح غير المسلمة على المسلم، فبأي وجه شرعي هتكوا الأعراض، وشرعنوا الزنا، وباعوا النساء في أسواقهم، وحللوا نكاح ما حرمته السماء، تحت مسمى نكاح الجهاد، فهل يسمى هذا جهاد؟

وقد كشف ابن الأثير في الكامل ( ج 10ص307) حقيقة الجهاد عند الدواعش المارقة ضد الفرنج المحتل، فقال ابن الأثير: وعاد الملك المعظم صاحب دمشق إلى الشام؛ فخرب البيت المقدس، فأما الملك الأشرف، فزال الخلف من بلاده إلى سنة ثماني عشرة وستمائة، والملك الكامل مقابل الفرنج، فملوك داعش هم من أصل واحد ورحم واحد، وعندما يستنجد الأخ بأخيه، فإنه لا يحصل على النجدة، ولهذا نجد أن الملك الكامل بقي أربع سنوات ينتظر أخويه لنجدته؛ فلم يحصل على جواب منهما، بالرغم من كثرة المراسلات التي أرسلها إليهما للجهاد ضد المحتل: الفرنج. لهذا نجد أن جهاد داعش وملوكهم الخوارج ينتفي مع المحتلين، وتثور ثائرته مع المسلمين، وكأنهم هم أعداء الدين، وليسوا أهله، وحملة لوائه، وهذا ما تطرق إليه المحقق الإسلامي الصرخي الحسني قائلًا: جهاد مع إيقاف التنفيذ، مؤجل ومرحل من سنة 614 هـ إلى سنة 618هــ، إذن أين كان قبل أربع سنين، لمَّا استنجده أخوه المعظم لنصرة الكامل في مصر، والجهاد جهاد. مقتبس من المحاضرة (33)، من بحث وقفات مع توحيد التيمي الجسمي الأسطوري بتاريخ 11/4/2017.

فالجهاد – يا أيها المارقة – إنما شرعته السماء لنصرة الدين والمستضعفين، لنصرة المظلوم ورد الظالم، الجهاد مفتاح الشهادة، وطريق السلام النبيل، ومداد الإنسانية السامية، ومعانيها الخالدة، وليس لإقامة شريعة الغاب يا دواعش الفكر الإجرامي ودكتاتورية الإرهاب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد