شكل تصريح جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ( سي آي إي) حول سوريا في منتدى أسبين الأمني السنوي نقطة فارقة في مسار الرؤى الأمريكية للأزمة السورية، إذ رجح برنان إلى إمكانية عدم بقاء سوريا موحدة في ظل الأوضاع الراهنة وهذا بسبب ما سماه سيطرة بعض الجماعات الأيديولوجية على مناطق مستقلة من البلاد.

بالرجوع إلى الخارطة الأيديولوجية التي أشار إليها برينان، فإن الحديث يتركز على مناطق سيطرة الجماعات الكردية المدعومة أمريكيا (وحدات حماية الشعب) انطلاقا من عين العرب كوباني، إلى جانب مناطق سيطرة النظام السوري المدعوم روسيا وإيرانيا انطلاقا من اللاذقية، أما المعارضة السورية المدعومة من بعض الأطراف الخارجية تسيطر على بعض المناطق الوسطى، وتبقى حلب منطقة صراع بين النظام السوري والمعارضة المسلحة، وتتقدم القوات الكردية باتجاه الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

لكن الأمر لا يقتصر على هذا فقط، بل حول موقف دول الجوار الإقليمي من هذا التقسيم الذي يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تدفع باتجاهه خاصة بعد التقارير التي تحدثت من قبل عن بناء الولايات المتحدة لقاعدتين عسكريتين في مناطق سيطرة الأكراد، وحين نتحدث عن الجوار فإن الأمر يرتبط بتركيا بالتحديد، ما هو موقفها من هذا المشروع؟ كل تصريحات المسؤولين الأتراك يتحدثون عن رفض مطلق لمشروع التقسيم، بل أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدد بالتدخل العسكري إذا ما طرح هذا المشروع على الأرض، خاصة بالحديث عن مناطق حكم ذاتي للأكراد في سوريا، وهنا نطرح سؤال مركزي لماذا تزامن تصريح برنان مع محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا؟ هل لهذا الطرح الأمريكي علاقة بالمحاولة الانقلابية خاصة بعد رفض تركيا لمشاريع التقسيم؟

إذا ما صدق الطرح التركي بأن المدبر الرئيسي للمحاولة الانقلابية هو الكيان الموازي بزعامة فتح الله غولن، المتواجد في الولايات المتحدة الأمريكية والتي رفضت هذه الأخيرة طلب تركي من قبل بتسليمه، فإن فرضية مساهمة الولايات المتحدة أو على الأقل علمها المسبق بالمحاولة الانقلابية في تركيا تبقى واردة، وذلك من خلال دعم فتح الله غولن بالوصول إلى السلطة وتقديم الحماية له مقابل دعمه لمشروع التقسيم في سوريا، وما يعطي هذه الفرضية مصداقية أكثر هو التردد الأمريكي في إدانة الانقلاب في بدايته إذ صرح كيري في بداية المحاولة الانقلابية، أن هم الولايات المتحدة هو حماية مواطنيها قبل أن تستدرك الإدارة الأمريكية الموقف بعد تأكدها من فشل الانقلاب هذا من جهة، من جهة ثانية تصريح قائد القيادة الوسطى الأمريكية بقلقه من اعتقال عدد كبير من الضباط المشاركين في المحاولة الانقلابية وأنهم كانوا على اتصال بالولايات المتحدة، وأن هذا سيؤثر على عمليات مكافحة الإرهاب في المستقبل.

يبقى هذا الأمر مقتصرا على التحقيقات التي تقودها تركيا في ملابسات المحاولة الانقلابية وعلاقة ذلك بأطراف خارجية خاصة في ظل تسارع الأحداث التي تنبئ بواقع أكثر تعقيدا وتزامن ذلك مع الحديث عن سوريا المفيدة كما قال بشار الأسد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد