جوني ديب هو بحق الممثل ذو الألف وجه؛ فقد احترف لعب الأدوار الغريبة وغير التقليدية، والظهور في كل فيلم بشكل مختلف تمامًا عن الفيلم الذي سبقه وهو ما يميزه عن أبناء جيله، وجعله أحد أبرز علامات السينما في تاريخها.

ممثل يبحث دائمًا عن ما هو مميز وغريب.

اسمه الكامل «جون كريستوفر ديب» ولد في 9 يونيو عام 1963 في ولاية كنتاكي الأمريكية لأب مهندس ولديه أصول ألمانية وأصول بعيدة من قبيلة شيروكي الهندية من جهة والدته وهي الأصول التي يفتخر بها كثيرًا وظهرت في أحد أشهر أفلامه.

كان انفصال والديه أثناء فترة مراهقته سببًا في تركه الدراسة الثانوية، تعلم عزف الجيتار وانضم إلى فرقة «روك سميث كيدز» إذ تجولوا في أنحاء فلوريدا ثم انتقل إلى لوس أنجلوس حيث تفرقت الفرقة مما اضطر جوني إلى العمل ببيع أقلام الحبر عبر الهاتف.

تزوج جوني ديب أول مرة في عام 1983 من «لوري إليسون» وكان سببًا في تغيير محور حياته بالرغم من كونه زواجًا فاشلًا، إذ عرفته على الممثل «نيكولاس كيدج» الذي عرفه على وكيله وقام بتأدية أول أدواره في فيلم «A Nightmare On Elm Street» 1984.

وأخذ جوني دروسًا في التمثيل بإستوديو لوس أنجلوس واستمر بأداء أدوار جيدة ولكنها لم تلفت النظر إلى موهبته الحقيقية، إلى أن تعاون مع المخرج «تيم بورتن» في فيلم «Edward Scissorhands» في عام 1990 لتظهر موهبة جوني ديب الاستثنائية، بعد ذلك شارك بأدوار عديدة اختارها لكونها مثيرة وغريبة وليس لإمكانية تحقيقها نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر، فوُصِفَ آنذاك بالمنعزل المبدع وأكسبه شهرة بمهاراته العالية في التنويع بين الأدوار العديدة وقدرته على لعب أي دور.

بعد 1998 بدأ اسم جوني ديب بالسطوع واحدًا من أكثر الممثلين الصاعدين موهبة في عالم السينما وشارك بأدوار في أفلام مهمة مثل «Chocolate & Sleepy Hollow» إلى أن قدم الدور الأبرز في مسيرته عام 2003 في أول أجزاء السلسلة الشهيرة «Pirates of the Caribbean» والذي منح جوني ترشيحه الأول لجائزة الأوسكار.

وفي عام 2004 تلقى ترشيحه الثاني لجوائز الأوسكار على إبداعه لشخصية السيد «جيمس ماثيو بيري» في الفيلم الدرامي القوي «Finding Neverland».

ومن بعد ذلك تلقى ترشيحه الثالث في الفيلم المميز «Sweeney Todd».

ورغم أنه لم يحالفه الحظ بالفوز بالأوسكار إلا أنه أثبت قدرته على لعب الأدوار المختلفة بمهارة فائقة بثلاثة ترشيحات لأوسكار عن ثلاثة أدوار مختلفة تمامًا، وتوالت أفلام جوني المميزة والناجحة.

جزء كبير من عبقرية جوني التمثيلية تعود إلى تكوينه ثنائيًّا ناجحًا مع المخرج «تيم بورتن» إذ قدموا ثمانية أفلام معًا من أكثر أفلام جوني ديب نجاحًا، وقد اتسع الثنائي ليضم أيضًا الممثلة الإنجليزية «هيلينا كارتر» التي شاركتهم في خمسة أفلام.

وقد وجد المخرج غريب الأطوار ضالته في جوني ليشاركه جنونه وتجاربه الغريبة، والتي كان أغربها على الإطلاق تقديمهما فيلمًا عن قصة حياة المخرج «إدي وود»، الذي وصف بأنه أسوأ مخرج في التاريخ بسبب سوء إخراج وتصوير أفلامه بشكل يجعل المشاهد يشك حتى في قوة بصره. ورغم ذلك لم يجد الثنائي مشكلة في صنع فيلم عن شخصية كهذه.

قد وقف جوني وتيم تمامًا على الحافة الفاصلة بين العبقرية والجنون.

تمكن جوني ديب من تجسيد أكثر من 60 شخصية مختلفة تمامًا عن بعضها البعض ليحصل على لقب أفضل مجسد للشخصيات في تاريخ السينما. كما فاز بالكثير من الجوائز العالمية تقديرًا لموهبته الفريدة.

أثبت جوني ديب أنه يمتلك ميراثًا سينمائيًا ضخمًا مليئًا بالأفلام العظيمة. كما أثبت أنه واحد من أفضل الممثلين في تاريخ السينما وأنه أسطورة سينمائية يوقرها النقاد وعشاق السينما على مستوى العالم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد