عندما يعترف لك ابنك الفتيّ، بأنه ضائع بحب فتاة، بأنه يستشعر الحب، ويطلب مساعدتك أو دعمك بما أنك والده وأقرب الناس إليه خبرة بأمور الحياة. طبعًا في التزامك نحو الحب، لن تخون رؤيتك ـ أنت نفسك ـ لماهية الحب، والتصرف نحوه انطلاقًا من ذاتك بنفس الموقف، وليس كناصح أو موجهّ. حديثك عن الحب يختطفك للعب الدور كل مرة ـ حتى عند النصح ـ للعب دور العاشق أنت نفسك، تتجدد عاشقًا كلما تطرقت لأمور الحب. ذلك ما حصل مع جون شتاينبيك، الروائي الأمريكي (1902ـ1968) الحاصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1962، ساعيا لتقديم جواب شافٍ لما يختلج بأعماق طفله ـ فمهما كبر الابن يظل صغيرًا بعين أمه ووالده ـ غير أن شتاينبيك هنا يرفع ابنه لمقام الصديق والنّد، طالما أنهما يتحدثان حول شعور يتجاوز معادلة الفوارق العمرية. أنت لا تحب في سن معينة، أنت تحب طالما تحيا. كلمات شتاينبيك لابنه توم ـ تقول عنها الكاتبة ماريا بوبوفا: “يجب أن تظل محفورة بقلب وعقل كل إنسان، متنفسةً وجوده”.

 

نيويورك، العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، 1958.

 

عزيزي توم،

لقد تلقينا رسالتك هذا الصباح، وسأجيب انطلاقا من وجهة نظري للأمر، وكذلك إلين من وجهة نظرها.

أولا ـ إذا وقعت في الحب ـ فهذا أمر جيّد، فذلك يتعلق بأجمل ما يمكن أن يحدث لأي شخص. فلا تجعل أحدًا يستصغر ذلك أو يستخف به.

ثانيا : هناك أشكال متعددة من الحب. هناك الأناني، بمعناه الطمعي والاستعلائي، كل ما يستخدم الحب للاهتمام الذاتي. وهذا هو الشكل القبيح والمعاق منه. الآخر هو تدفق كل ما هو جميل فيك ـ من لطف وتقدير واحترام ـ ليس فقط احترامًا اجتماعيا كشكل من الأخلاق، إنما التقدير الأعظم الذي يأخذ بعين الاعتبار شخصًا آخر كشخص فريد من نوعه وذي قيمة. النوع الأول من الحب يمكنه أن يجعلك مريضًا وتافهًا وضعيفًا، أما الآخر فإنه يبعث في نفسك القوة والشجاعة واللطف وحتى الحكمة، التي لا تعتقد أنك تتمتع بها.

تقول بأن هذا ليس حب صبيان، إن كان شعورك عميقا، فهو بالتأكيد ليس حب صبيان.

لا أعتقد بأنك تسألني حول شعورك، فأنت الأدرى بذلك أكثر من أي شخص. أنت تسألني حول ما يجب فعله بخصوص ذلك، وهو ما سأحدثك عنه.

إنه شيء مجيد، كن فخورًا به وممتنا لأجله.

موضوع الحب هو الأفضل والأجمل، جرّب التعايش معه.

إذا أحببت شخصًا ـ لا ضرر في قول ذلك ـ فقط تذكّر أن بعض الناس خجولون جدًّا، وعلى القول أحيانا أن يأخذ هذا الخجل بعين الاعتبار.

للفتيات طريقتهن لمعرفة أو الشعور بشعورك، لكنهن بالعادة يرغبن في سماعه أيضًا.

يحدث أحيانا ألا يلقى شعورك نفس التجاوب لسبب أو لآخر ـ لكن هذا لا يجعل شعورك أقل قيمة وجودة.

بالأخير، أعرفُ شعورك لأنني استشعرته، وأنا فخور لأنك تستشعره.

سنكون فخورين بمقابلة سوزان، وسيكون مُرحّبًا بها. غير أن إلين ستقوم بكل هذه الترتيبات لأنه ميدانها وستكون فخورة جدًّا هي كذلك. لديها معرفة بالحب هي أيضًا، ولربما باستطاعتها مساعدتك أكثر مني.

لا تقلق من الخسارة، إن كان الأمر صائبًا سيحدث ـ المهم هو ألا تتسرع. لا شيء جيد يذهب بعيدًا.

مع حبي،

والدك.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد