قبل 14 عامًا كنت طالبة في الجامعة الأردنية، وكنت أعرف كل صغيرة وكبيرة عن القضية الفلسطينية، لم أترك كتابًا إلا وقرأته عنها. وفي محاضرة من محاضرات مادة التربية الوطنية كان الدكتور الفاضل عبد المجيد الشناق يتحدث عن القضية الفلسطينية وانطلقت أفيض بكل ما عندي، واشتد النقاش لمحاضرتين على التوالي، في المحاضرة الثالثة دخلت القاعة وجلست مقطبة الحاجبين، بادرني الدكتور: إيناس كيف حالك؟ هل انتهت المعلومات التي قرأتها؟

إن ما حدث في تلك المحاضرة هو توجيه الأستاذ الدكتور لطريقة قراءتي وأسلوب نقاشي، طلب بعدها نشاط «كيفية إلقاء محاضرة»، تطوعت بذلك تحت إشرافه وألقيتها على الزملاء لمدة نصف ساعة عن التحديات التي تواجه الأردن في العشر سنوات القادمة، الأمر الذي جعلني أغير طبيعة الكتب ومصادر المعرفة التي استعين بها لرفد معلوماتي واتنبه لفكر المؤلف وتوجهاته.

في معظم مدرجات الجامعات عندما تسأل الطلبة عن شيء يخص الوطن لن تجد أيادي كثيرة ترفع، لكن لو سألتهم عن آخر صيحة موضة أو فيلم هابط لأحد الفنانين ستجد الأيادي تكتظ وتزدحم المعلومات ويتبارى كل طالب بما يعرف من الإسفاف والهبوط.

لم أكن سأحظى باهتمام أساتذتي وتوجيههم لو لم أملك معرفة أخذتها من القراءة الذاتية، المعرفة الواعية هي أول خطوة في تحقيق الأهداف والصبر على السعي في طريق الوصول إليها، معظم عائلات الطلبة على مقاعد الدراسة تطالب وزارة التربية والتعليم وضع مناهج تخدم الوطن وتبني جيلًا واعدًا، متناسية دورها وواجبها ومسؤوليتها بجعل القراءة والمعرفة روتين الأبناء اليومي، والاطلاع على ما يتلقونه من معلومات تعرض لهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، والكتب التي يطالعونها ونوعيتها.

واجب الأب والأم توعية الأطفال لأهمية القراءة الذاتية وانتقاء واعي لوسائل الإعلام التي تتحدث عن تاريخ الوطن وحاضره والتحديات التي تواجهه، وتعليمهم أسلوب نقاش منفتح على الرأي الآخر دون اللجوء للتخوين والنزاعات التي تبعثر الجهود وتهدم الطاقات.

أول خطوة لمواجهة صفقة القرن هو استثمار الثروة التي نملكها ونعول عليها للمئة سنة القادمة وهي الأجيال الناشئة، فسلاح العلم والمعرفة وتطوير مهارات التواصل في النقاش هو مفتاح التغيير وواجبنا لمواجهة التحديات القادمة، نبدأ بأنفسنا وتدريجيًا سيتعلمون منا، عندها سيأتي يوم يسأل في الجامعات عن تاريخ الوطن وتحدياته وتجد عشرات الأيادي ترفع وتتحدث بثقة وفخر، وإذا سألتهم عن رؤيتهم للمستقبل كانت رؤى واضحة وخطط قيد التنفيذ بسواعد شباب الوطن بكل تفاؤل.

نحن سنضع بداية جديدة وسنكتب لأبنائنا التاريخ من جديد، علموهم التاريخ واجعلوهم يقرؤون ويعرفون معرفة الاستفادة وتدارك الثغرات لا قراءة التربص وتضييع البوصلة، ولنصل إلى نوع واع من الثقافة والمعرفة يهدف للمضي قدمًا، وتحقيق الآمال وعزة الوطن، وستتدفق على لسانهم من القلب:

طريق الأردن بطوله مزروع بشجرية
مزروع بخوخ ورمان لعيون الهاشمية
ياشمس اصحي احنا هون
مع نورك تواعدنا
من قبل اطلي عالكون
ضوي على بلدنا
نرعاها جوا العيون
نبنيها بسواعدنا
على النشامى بتمون
هالأردن النشمية

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد