عند الحديث عن السياسة الخارجية الأردنيّة فإننا نضطر للحديث عن عدّة عوامل، منها أولًا الإمكانيات الأردنية كدولة ككلّ جغرافيًا وسياسيًا وعسكريًا، وهي بالتأكيد تعتمد على تراكمات سابقة وحاليّة من السياسات الداخلية والخارجية، ولكننا نستطيع أن نقول أنّ سياسات الدولة الأردنية، على الأقل السابقة؛ أدّت لجعل الأردن كدولة دولة فرعية وليست رئيسية في الخارطة العالمية دون مزيد من التفاصيل. ننتقل إلى العامل الآخر وهو مطبخ القرار السياسي الأردني ليتبادر للذهن من هو هذا المطبخ؟! ومن يحتوي؟! وهل يحوي كفاءات؟! وهل هناك قرارات مؤسسية أم فرديّة؟! قد نجد إجابات أو نصف إجابات لمثل هذه الأسئلة ولكننا في النهاية أمام مطبخ قرار سياسي غير واضح وغير مفهوم ويستبعد كفاءات في الدولة.

أمّا العامل الثالث فهو بالتأكيد سيكون الجبهة الداخلية المحليّة الأردنية بكل مكوناتها المختلفة والمتنوعة، وهنا جانبان؛ جانب سياسة الدولة الرسمية تجاه الجبهة الداخلية، وسياسة الجبهة الداخلية مع الدولة. وبرأيي فإنّ سياسة تعامل الدولة مع الجبهة الداخلية حذر للغاية وهو يزيد وينقص بناء على عدّة عوامل خارجية وداخلية اقتصادية وسياسية وديموغرافية، حيث أثّر الملف السوري على الربيع الأردني تأثيرًا سلبيًا، وأثّر الانقلاب العسكري في مصر على سياسة الدولة تجاه الإسلاميين بصورة سيئة أيضًا، وأثّرت الأزمة الاقتصادية العالمية على شريحة كبيرة من المجتمع الأردني مما أدى لسحب بعض القرارات الحكومية بشكل فوري، وأثّرت وتؤثّر حاليًّا قضيّة الأشقاء السوريين اللاجئين للأردن ديموغرافيًا على الأردنيين.

أمّا الجبهة الداخلية وتعاملها مع الدولة فأعتقد أنّ الجبهة الداخلية الأردنية تتمّيز بالوعي الكبير وعدم التهوّر، ولا تميل نحو العنف أو العسكرة على الرغم من أنّ تركيبة الشخصية الأردنية هي تركيبة ثائرة ذات عزّة وكرامة لا تتهاون بها أبدًا، فهي تتعامل مع الدولة كأولاد عمومة وإخوة، بالإضافة إلى طبيعة المجتمع الأردني غير الطائفية وغير الفئويّة، وهنا يمكننا الحديث عن سياسة حكيمة من قبل الدولة للتعامل مع الجبهة الداخلية وجبهة داخلية قويّة ذات قدرة على الصبر والتحمّل، أمّا العامل الأخير برأيي فهو عبارة عن الأبعاد الجيوسياسية التاريخية والتحالفات الإقليمية القديمة والجديدة وجغرافيا المنطقة وديموغرافيّتها والتي لا يمكن لأي سياسية خارجية لأي دولة أن تتجاهلها أو تقوم بالتغاضي عنها، وبالتالي يجب التعامل معها بناء على واقع، بل برأيي الشخصي الانخراط فيها بأي شكل من الأشكال الذي يضمن مصالح المملكة والحفاظ على أمنها القومي.

والذي نراه في الأداء السلمي الصديق – إن صحّ التعبير – الذي تقوم به السياسة الخارجية الأردنية في الوقت الحالي، والذي يقوم العديد من المحللين والخبراء لا سيما المقرّبين من الدولة بجعله العامل الأوحد المؤثّر على السياسة الخارجية، غاضّين الطرف عن العوامل الأخرى التي ذكرناها والتي باعتقادي لا تخضع إلا لشيء واحد فقط؛ إرادة وطنية داخلية صادقة وجادّة لتغيير السياسات فيها لصالح المواطن الأردني والوطن الأردني.

في المقال القادم سوف نتحدث عن السياسة الخارجية الأردنية في أبرز الملفّات حولنا، عن طريق محاولة لاستعراض أبرز القرارات والتصريحات ورؤوس أقلام حوارات النخب والكتاب والإعلاميين والخبراء في الأردن حول هذه السياسة إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأدرن

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد