في الأونة الأخيرة وبعد تكرار أزمة الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحافة الفرنسية وتمسك السياسين فرنسين بهذه الرسوم، وخصوصًا الرئيس الفرنسي بإعادة نشر تلك الرسوم تصاعدت الدعوات إلى المقاطعة التجارية للشركات الفرنسية. ونقدم هنا سرد للعلاقة التجارية الفرنسية الأردنية.

بداية لا يجب الاستهانة بقوة الاقتصاد الفرنسي وتواجد الشركات الفرنسية حول العالم، فالاقتصاد الفرنسي يحتل الترتيب السادس على العالم، وهو الثالث في الاتحاد الأروبي، وربما أصبح الثاني بعد خروج بريطانيا، وهذا ما يؤكده العدد الكبير من الشركات الفرنسية العالمية والتي تعمل في قطاعات مختلفة، وهي إستراتيجية لأغلب قادة الشركات الفرنسية فبحسب استبيان تم اجراؤه في العام 2010 لأكبر 250 شركة فرنسية فقد جاءت إجابة 80٪ من هذه الشركات أن الهدف الرئيس لشركتهم هي اختراق أسواق جديدة، البدء في نشاط تجاري، العثور على مصادر جديدة للطاقة، العقول، والتمويل»، كما أن الحكومة الفرنسية توفر حماية للشركات الإستراتيجية الفرنسية، فقد تم تشريع قانون للحفاظ على الشركات الإستراتيجية كما فعلت دول أخرى سابقًا، وأقرب مثال على ذلك «قانون دانون»، والذي أقرته الحكومة الفرنسية لمنع شركة «بيبسكو» العالمية من الاستحواذ على شركة الألبان دانون.

واليوم تتنوع الشركات الفرنسية على الصعيد العالمي وتغطي مختلف القطاعات الهامة، من شركات التأمين مثل AXA والبنوك مثل سوستيه جنرال، BNP Paribas، شركات الطاقة مثل توتال «والتي لديها شراكة في مجال التنقيب عن النفط في الربع الخالي مع أرامكو»، الاتصالات، ولعل أشهرها أورنج، قطاع التجزئة من خلال شركات تجارة وتوزيع الأغذية والتي تغطي لها تواجد في معظم الدول مثل كارفور، Auchan Holding وFinatis «لديها جميعًا عدد من المتاجر من البقالة والسوبرماركت إلى الهايبرماركت»، بالإضافة إلى صناعة السيارات مثل بيجو ورينو «لها علاقة شراكة إستراتيجية مع شركات نيسان ومتسوبيشي اليابنيتان»، وشركات تحلية وتوزيع المياه مثل Suez وVeoliaوSaur، ولا ننسى بالطبع شركة إيرباص في مجال النقل، صناعة الإطارات العالمية مثل ميشلان، كما أن الشركات الفرنسية تحتل مركز قيادي على مستوى العالم في صناعات التجميل من خلال شركات مثل L’Oréal، ولها حصة من الصناعات الدوائية من خلال العديد من الشركات لعل أبرزها Sanofi وهي أكبر شركة صناعة أدوية فرنسية والخامسة على مستوى العالم.

بالنسبة للعلاقات التجارية الأردنية الفرنسية فلا تشكل الأردن حالة مختلفة عن باقي الدول العربية، فالعلاقة التجارية الأردنية الفرنسية توصف بأنها غير متوازنة وتميل بالطبع لصالح الطرف الفرنسي، وحسب الأرقام الواردة في موقع البنك الدولي وحتى العام 2018 فإن المنتجات الفرنسية تشكل 2.35% «3 مليار و476 ألف و97 دولار» من إجمالي ما استوردته الأردن في ذلك العام، وتتنوع البضائع المستوردة ما بين الوقود، الكيماويات، المنتجات الغذائية والخضار، بالإضافة إلى معدات النقل، والأخشاب، البلاستيك والمعادن المختلفة مع ملاحظة أن 44٪ مما يتم استيراده من فرنسا هو عبارة منتجات استهلاكية.

بالنسبة للاقتصاد الأردني فبين المستثمرين في الاقتصاد الأردني تأتي فرنسا في المركز السادس، والأول من غير العرب باستثمارات تصل إلى أكثر من مليار ونصف يورو وهو تقريبًا نفس حجم استثمار الولايات المتحدة الأمريكية في الاقصاد الأردني.

وفي السوق الأردني توجد عدة شركات فرنسية توفر وظائف لأكثر من 10 آلاف شخص، وتتنوع الشركات الفرنسية العاملة في الأردن من قطاع الاتصالات «أرونج» إلى الطاقة «توتال» السيارات «بيجو ورينو» والإسمنت «لافارج» والطائرات «إيرباص» والشحن، توسعة وإدارة مطار الملكة علياء، خدمات التجزئة «كارفور»، إدارة توزيع المياه في مناطق الشمال من خلال شركة مياه اليرموك، والتي تدار من خلال شركة فرنسية، بالإضافة إلى الخدمات المصرفية «سوستيه جنرال»، بالإضافة فنون الطهي ومستحضرات التجميل والعطور، وأحد أكبر مشاريع النقل في العاصمة عمان، الباص السريع تم من خلال تمويل فرنسي.

ولا يقتصر التواجد الفرنسي على النشاط التجاري، فالنشاط الثقافي الفرنسي له جذوره، فقد تم تأسيس المعهد الثقافي الفرنسي في العام 1964، بالإضافة إلى وجود المدرسة الفرنسية ومعهد الدراسات الفرنسية، و«غرفة التجارة الأردنية الفرنسية (كافراج)»، ويقام سنويًا في عمان أسبوع ثقافي فرنسي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد