لماذا الإصرار على الإساءة للمواطن والوطن ممن عليهم تمثيله أمام العالم؟

عراك، شتم، صراخ، مضاربات، قفز، ألفاظ خارجة عن الذوق العام. لا تقال بأعلى صوت بين النواب بعضهم بعضًا، يسمعها من لا يسمع، وأمّا النعم فلقرارات الحكومة الخادشة للحالة العامة في بلدي.

هكذا حال المجلس في بلدي فلا نسمع إلا شتيمة، وما نراه هو عراك لا ينتهي في حالة من عدم الانسجام بين الفرقاء باتت واضحة جدًّا للمتلقي الأردني. وكأن الحال فيه يمثل حالة الاحتقان الشعبي من قرارات الحكومة المتضاربة بشأن بعض التعيينات الأخيرة لأقارب مجموعة من النواب وغيرهم. وربما تكون الجلبة الإعلامية على هذه القرارات تحديدًا لتشتيت الانتباه عن مشكلات الأردن الأساسية، مثل مشروع النووي، والباص السريع، وغيرها من المشاريع التي تبدو حتى هذه اللحظة ليست على طريق النجاح، رغم مرور كل هذا الزمن عليها. فيكون التركيز على نقد أفعال النواب هذه بدلًا من التركيز على قرارات وإخفاقات الحكومة تلك.

الجلبة الإعلامية على قرارات تستفز الشارع الأردني تأتي لتشتيت الانتباه عن مشكلات الأردن الأساسية

تخبط ناتج عن إدارة هزيلة في تكوينها من الأساس. فقد اُستحدثت بعض الوزارات على مقاس وزراء عابرين للوزارات التي سبقت، والتي لا تقل أخطاء عن الحكومة الحالية. ما يعنيني أنا كمواطن أردني أن يكون مفهوم العدالة في أساسيات الحياة متساويًا مع كل فئات الشعب، لا أن تقسم بلادي كقصعة الثريد على موائد الثعالب في ليل خُطط له مسبقًا. رغم كل هذه المسائل الجدية نرى تلك التصرفات غير الجدية من بعض النواب.

عندما لا يؤدي النائب واجبه الرقابي، والوزير واجبه التنفيذي، يكون الخلل في الإدارة على أقل تقدير يندرج في خانة الفساد. والفساد الإداري لا يأتي فقط من خلال التخطيط له لمنفعة ما، بل يأتي عند إدارة المال العام عندما تكون النتائج لا تخدم الصالح العام.

إن هذه المجالس أصبحت عبئًا على كاهل المواطن الأردني، فنحن ونحن فقط مصدر رواتبهم. ناهيك عن الإساءة المعنوية للشعب الأردني من مشاهد المضاربات التي باتت شبه طبيعية في هذا المجلس. والحقيقة أن هذه المضاربات ليست حصرًا في هذا المجلس وحسب، بل كانت في دورات برلمانيه سابقة وبالطريقة نفسها.

الخلل في الإدارة على أقل تقدير يندرج في خانة الفساد

أعتقد أن الأردنيين أصبحوا في مجملهم يشعرون بخيبة أمل كبيرة مما يفعله بعض النواب، في فترة نحن أحوج ما نكون فيها إلى حسن الأداء في الإدارة. فقد جاء تقرير راصد ليزيد على خيبة الأمل خيبات أُخر لا تقل قساوة عن مضاربات وشتم بعض النواب بعضهم لبعض. إذ إن بعض النواب غابوا عن معظم الجلسات، وآخرين لم يشاركوا بأي مداخلة خلال حضورهم. كل هذا في اعتقادي يأتي نتيجة لقانون انتخابي غير عملي فينتج لنا نوابًا غير فاعلين.

مضاربات مجلس النواب جاءت نتيجة لقانون انتخابي غير عملي.

مضاربات بعض النواب لا تعني أن العمل الديمقراطي كتجربة كان فاشلًا. بل تعني أن المعطيات المتمثلة بقانون انتخابي غير عملي كانت غير عملية.

باعتقادي أنه لن يكون لدينا مجلس فاعل إذا استمر هذا القانون لأنه سينتج الإشكالات نفسها دائمًا.

مضاربات بعض النواب لا تعني أن العمل الديمقراطي كتجربة كان فاشلًا. بل تعني أن المعطيات المتمثلة بقانون انتخابي غير عملي كانت غير عملية.

لمن يشاهد ما يحدث في مجلس النواب الأردني من عالمنا العربي والعالم، أقول لكم إن هذا المجلس كما كثير من مجالس عالم العرب في مجمله لا يمثلني، كما لا يمثل كثيرًا من أبناء الأردن النشامي. نعم لدينا نواب فاعلون، ولكن ليس مجلسًا فاعلًا للنواب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد