العملية الاستباقية الأمنية التي نفذتها الأجهزة الأمنية، وبمشاركة من قوات الدرك، والأجهزة المختصة، في محافظة إربد شمال المملكة ضد عصابات، وصفتها الحكومة بالجماعات الخارجة عن القانون، لتصير لاحقا بجماعات إرهابية مرتبطة بعصابات داعش.

العملية أسفرت عن استشهاد النقيب راشد الزيود، وإصابة 4 من مرتبات الأجهزة الأمنية، إلى جانب مقتل 7 إرهابيين، وأسر آخرين، حسب ما نقله موقع عمون الإخباري عن بيانات وتصريحات الأجهزة الأمنية.

إنتاج مشهد

أن توضع في خانة، لا تملك فيها خيارا، فإنك مدعو إذن للقتال، من أجل الحفاظ على كيانك، حتى وإن تطلب الأمر اتخاذ إجراءات غير مسبوقة، ترى أن ثمة ضرورة حقيقية، لأخذ الشرعية الشعبية من الشعب. فمصلحتك، تسبق مصالح الآخرين، وهنا لن تخجل، أو تجزع، أن قلت: نعم نحن أهل حرب، ولتكن استباقية، قبل أن نراهم بين ظهرانينا، يتمددون يسيطرون، كما سرطان يأبى الرحيل، إلا بموت يسقط الإصرار والإرادة، على الحياة.

لكن ضد من هذه الحرب؟

أهي ضد الخارجين عن القانون، أم ضد الإرهابيين، أم مهربي الأسلحة والمخدرات؟

شرعنة الضربات

في أوساط العام الماضي، أعلنت عدد من الدول حملة جوية لضرب أوكار داعش في سوريا والعراق.

آنذاك، انقسم الشعب الأردني حيال المشاركة في العمليات. الحرب ليست حربنا، هذا هو الشعار الذي أطلق، لم تكن الضربات الجوية مطلبا شعبيا.

في 24 من ديسمبر 2014، أسر داعش الطيار معاذ الكساسبة، بعد إسقاط طائرته أثر مشاركته في شن ضربات جوية على مقارها.

في 3 يناير 2015، قام داعش بقتل الكساسبة حرقا، ما أشعل غضب الأردنيين، في كل مكان.

استشهاد الكساسبة، شكل انقلابا في الرأي العام وقاعدة لإعادة توجيهه، إذ جيش الشعب الأردني، ضد عصابات داعش.

تحولت المشاركة الأردنية إلى مطلب شعبي، اشتدت الضربات الجوية على داعش، لكنها توقفت فجأة.

في أثناء الضربات الجوية، حاولت الجماعات الإرهابية التابعة لداعش – كما قيل- تهديد الأردن بواسطة (ذئاب فردية) إذ شهدت المملكة عددا من الحوادث، تم إفشالها بواسطة الأجهزة الأمنية المختصة.

الحوادث ليست إلا رسائل من قبل المنظمات، للدولة الأردنية، لاختبار مدى جاهزيتها، وفاعلية أجهزتها.

بداية كانت في لغز محطم شواهد القبور، ومن ثم محاولات لاغتيال عدد من أفراد سلاح الجو -نشر داعش على اليوتيوب أسماء الطيارين المشاركين في الحملة- الأجهزة الأمنية.

كل هذه الحوادث، عززت موقف الأجهزة الأمنية شعبيا.

خطر الجنوب السوري

الحوادث، التي شهدتها مناطق شمال الأردن، رافقها، تقدم للجيش السوري في الشمال السوري. بدعم من السلاح الجوي الروسي، إذ عمل على تطهير المناطق، واستعادتها، من يد القوات المعارضة، وفي مقدمتها قوات الجيش السوري الحر! لكنها لم تشمل قوافل داعش وطرق تحركاته، وكأنما الضربات تمت بانتقائية بحتة.

الضربات الجوية الروسية، والتحركات العسكرية السورية، طهرت أغلب مناطق الشمال، خصوصا طرق الإمداد في حلب. ما عجل فعليا الاعداد لتطهير مناطق درعا وسهول حوران.

خيانة روسية

انتبه العقل الأمني الأردني إلى ضرورة تنسيق الجهود، مع الجانب الروسي، وهو ما كان، فزوده بأسماء الحركات الإرهابية وبنائها الهرمي، وطرق تحركاتها، وأسماء قادتها وأفرادها، لربما يقنع الجانب الأردني الروسي بضرورة التعاون فيما بينهما.

التفاهماتلم تصمد طويلا، إذ استشعرت عمان بخطورة وحساسية الموقف فروسيا أضحت تتحرك منفردة دون التنسيق معها.

الفردية الروسية وحساسية الموقف الأردني أعادت العلاقات مع أميركا إلى سابق عهدها بعدما كانت بادرة نوعا ما نتيجة لاختلاف وجهات النظر فصار الأردن حليفا موثوقا لدى أمريكا يتوجب حمايته ودعمه.

أولى إيجابيات وغيوم هذه الثقة كانت إرسال معدات عسكرية متوسطة وثقيلة إلى أراضيه خصوصا ما لها علاقة بالدفاع الجوي.

فهل تملك عصابات داعش طائرات، أم هناك مهدد أكبر من داعش وعصاباته؟

في الأثناء، وكرد فعل على تقدم وسيطرة الجيش السوري، هددت السعودية وتركيا بشن عملية برية لمحاربة داعش دون الحديث عن الخطوة التالية لذلك وهل سيكون هدفها النظام السوري أم لا؟

التهديدات السعودية التركية رافقها حشد للقوات البرية على الحدود الشمالية للمملكة إذ أجريت مناورات “رعد الشمال” بمشاركة 150 ألف جندي من 20 دولة عربية وأسيوية وأفريقية. إلى جانب قوات درع الجزيرة. هذا مع قيام السعودية بإرسال طائرات حربية إلى قاعدة أنجيرليك التركية.

التحركات السعودية التركية لم تمنع الجانبين الأميريكي والروسي من التوصول إلى اتفاقية تفاهم لوقف إطلاق النار وافق عليها النظام السوري وقبلت بها المنظمات السورية الفاعلة على الأرض ليس من بينها منظمات داعش وجبهة النصرة.

في الحقيقة، أي عملية برية لن يكتب لها النجاح إن انطلقت من تركيا إلا أنها “قد” يحالفها الحظ إن تحركت من الأردن نتيجة موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي القريب نسبيا من السعودية والقادر على استقبال وحشد وإمداد القوات البرية المشاركة.

واقع جديد

عودة إلى الاتفاقية الأميركية الروسية التي ربطت بقدرتها على الصمود وإلا فإن ثمة خطة (ب) تم التفاهم عليها سياسيا وقد يشرع في تنفيذها عسكريا إن فشلت الاتفاقية حسب وزير الخارحية الأميركي.

التصريح الأمريكي تلقفه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير واعتبره جزءا أساسيا من سياسة المملكة فيما يخص سوريا ونظامها تفرض واقعا جديدا على الأرض.

هذا واقع يتطلب انسحاب السعودية من لبنان بل وإسقاطه، وتبريد الخلافات مع أنقره، ودعم عمان، في سبيل إنجاح مخطط قيادتها الذي بدأ يتشكل مع الإعلان عن عودة العلاقات الإيرانية الغربية إلى سابق عهدها.

فهل هذا يحسب لها أم عليها، سيما وأن الاتحاد الأوروبي صوت مؤخرا على منع تصدير الأسلحة إلى السعودية!

حرب برية شعبية

تحرك الأجهزة الأمنية في محافظة إربد جاء في مكانه وزمانه المحدد إذ يمكن استثمار نتائجه في إعادة إنتاج حالة من التكاتف الرسمي والشعبي لدعم المؤسسة الأمنية الأردنية في خطواتها القادمة.

خصوصا ما له علاقة بالمشاركة في عملية برية داخل الأرضي السورية لحماية مصالح الأردن.

الخطوة القادمة تتطلب وقفة حقيقية من الشعب الأردني مع أجهزته، هذه الأجهزة بحاجة فعلية لهذا الدعم.

فإن كان استشهاد الطيار معاذ الكساسبة وحد الجميع في بوتقة الأردن ليكون استشهاد النقيب الدم المقدس لراشد الزيود الذي أصاب وجه الشعب الأردني هو العامل الحقيقي لإخراج الشعب الأردني من سباته وخوفه ومما يحاك ضده. ليكون الشعب الأردني جيشا رديفا للجيش الأردني يسانده،ىيدعمه وقتما دعت الحاجة لذلك.

الخلاصة: إن كانت المؤسسة الأمنية الأردنية اتخذت قرارا بناء على توجيه سياسي وطني حقيقي يبيح لها تحركا عسكريا بريا يحمي الداخل الاردني ضد عدو محدد -لا افتراضي-  فإن الواجب يقول بضرورة الالتفاف حول الجيش ودعمه. فكلنا شركاء ولا نملك وطنا غير الأردن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أردنية
عرض التعليقات
تحميل المزيد