كنت منذ فترة أبحث عن أفلام تدور قصتها حول كرة القدم وأثناء بحثي وجدت فيلم يحمل اسم The) Damned United)، حيث كان يتحدث عن المدرب المخضرم «براين كلوف»، وبالتحديد عن فترته التدريبية مع «ليدز يونايتد»، وكما نعلم بأنها كانت محطته الأخيرة قبل الانتقال إلى «نوتنغهام فورست» وتحقيق المجد الأوروبي معهم بثنائية دوري الأبطال في عامي (1979 / 1980).

وأهم ما يميز الفيلم هو معرفة شخصية «كلوف» عن قرب من ناحية تصرفاته وتفكيره والشيء الأهم طرقه التدريبية، وبكل صراحة فيلم ممتع لشخصية صاحبة إنجازات عظيمة في كرة القدم وحسب ظني قليل من يعرفونه، وأنا واحدًا منهم.

والشيء الملفت في الفيلم وهذا ما جعلني أفكر في كتابة المقالة هي عندما تلاحظ تصرفات كلوف وشخصيته وطريقة تفكيره فترى مقدار التشابه بينه وبين جوزيه مورينهو فمن ناحية الشخصية فكما نعلم أن جوزيه مورينهو شخصية مغرورة بعض الشيء مثيرة للجدل دائمًا ما يكون حديث الصحافة بسبب تصريحاته النارية ضد الجميع والحال تمامًا ينطبق على كلوف فشخصية «كلوف» شخصية صريحة لا يخشى الصراعات مع أحد حيث غالبًا ما تكون تصريحاته انتقادًا، سواء كان يقصد مدربين، أو لاعبين، أو حتى جماهير يمكن اعتبارها شخصية استثنائية جعلت من نفسها مادة دسمة للإعلام.

فنذكر من تصريحات «كلوف» عندما كان مدربًا لنادي ديربي كاونتي حيث واجه نادي ليفربول في الدوري وخسر 2-1، وانتقد حينها جماهير النادي بقوله: «جمهورنا بدأ بالغناء عندما تقدمنا بالنتيجة فقط كنت أريد الغناء عندما كُنا مُتأخرين، هذا شيء مُخجل».

وتصريحه الناري ضد نادي يوفنتوس عندما واجههم في دوري الأبطال عندما كان أيضًا مدربًا لديربي كاونتي وخسر بمجموع المباراتين بنتيجة 3-1 فقد صرح وقتها: «لن أتحدث إلى الغشاشين الأوغاد».

وتصريحاته الكثيرة ضد المدرب الإنجليزي «دون ريفي» مدرب نادي ليدز يونايتد حيث كان سبب الخلاف فيما بينهم نتيجة مصافحة «ريفي» لمساعد «كلوف» ظنًا منه أنه المدرب مما سبب الإهانة لكلوف كما أنه هاجم كلوف طريقة لعب ليدز يونايتد في أكثر من مرة، حتى عندما استلم تدريب نادي ليدز في أول تمرين له مع النادي صرح للاعبين: «يمكنكم أن تُلقوا بكافة الميداليات التي حصلتم عليها في سلة القمامة، لأنكم لم تفوزوا بها بشكل عادل».

والتشابه الآخر، وهي من ناحية طريقة التفكير، فكلاهما متشابهان بموضوع التحدي وإثبات ذاتهم فكلوف بالرغم من كل الهجوم الذي وجهه لنادي «ليدز يونايتد» ومدربه، إلا أنه أول فرصة صحت له لتدريب نادي ليدز وافق عليها ليس حبًا بالنادي، وإنما لإثبات تفوقه على دون ريفي وأمله في تحقيق الفوز في دوري الأبطال الذي عجز دون ريفي عن تحقيقه، وقال ذلك في إحدى المقابلات الشهيرة التي جمعت المدربين معًا، حيث وجه ريفي سؤال لكلوف ردًا على كلام كلوف بأن أسلوب لاعبي ليدز غير نظيف: «لماذا قبلت إذًا بالوظيفة؟ فكان رد كلوف: «أردت الفوز بدوري الأبطال وأردت فعل شيء أنت لم تفعله».

أما بالنسبة لمورينهو فالشأن نفسه وبالتحديد قصته مع برشلونة فكما نعلم أنه كان في البداية مترجم، ثم أصبح مساعدًا للمدرب الإنجليزي بوبي روبسون في نادي سبورتينغ لشبونة، ثم في نادي برشلونة، ثم أصبح بعد ذلك مساعدًا للمدرب لويس فان خال، ثم تم الاستغناء عنه بعد إقالة فان خال، وكانت بداية مسيرته التدريبية عام 2000.

وعندما أصبح مساعد مدرب في برشلونة أطلق تصريح وقتها: «برشلونة في قلبي، اليوم وغدًا وإلى الأبد!» تصريح يدل عن مدى حبه الأبدي لبرشلونة، لكن الأمور فيما بعد انقلبت راسًا على عقب من جهة مورينيو حيث بات برشلونة عرضة لتصريحات مورينيو ففي عام 2006 عندما واجه برشلونة تشيلسي وقتها تم طرد لاعب تشيلسي آسير دور هورنو فهاجم مورينيو ميسي مدعيًا بأنه كان يمثل: «برشلونة مدينة ثقافية فيها العديد من المسارح العظيمة، وهذا الفتى تعلم بشكل جيد للغاية، لقد تعلم التمثيل في اللعب»، وتصريحه ضد يوهان كرويف عندما قام الأخير بانتقاد أسلوب لعب مورينيو فكان رد مورينيو «لا أريد أن أتعلم كيفية الخسارة بنتيجة 4-0 في نهائي دوري أبطال أوروبا لأنني لا أريد أن أتعلم ذلك» ويقصد بذلك خسارة فريق برشلونة في نهائي عام 1994 أمام الميلان برباعية وقتها كان يوهان كرويف مدرب الفريق.

ومن منا لا ينسى احتفاله عندما قام بإقصاء برشلونة من دوري الأبطال عندما كان مدربًا في إنتر ميلان والمشاكل التي تحدث في كل مباراة كلاسيكو عندما أصبح مورينيو مدربًا لريال مدريد كل هذه التصريحات والتصرفات ترجع إلى رغبة مورينيو في تدريب برشلونة!

فلو رجعنا بالزمن قليلًا وتحديدًا عند إقالة فان خال كانت توقعات مورينيو بأن يكون مدرب الفريق القادم نظرًا لأنه يمتلك الخبرة سواء مع بوبي روبسون وفان خال، لكن تم الاستغناء عنه وبعدها بفترة قبل تعيين ريكارد مدربًا لبرشلونة كان يأمل في استلام الفريق، وسعى في ذلك لأنه يرى في نفسه له الأولوية نظرًا لأنه كان متوجًا في دوري الأبطال مع بورتو في عام 2004، ولكن تم رفضه مرة أخرى والأخيرة كانت عندما تم تعيين بيب غوارديولا وقوبلت بالرفض أيضًا، فكانت تصرفاته عبارة عن ردة فعل لشيء كان يرغب فيه ويتمناه، ردة فعل لإثبات بأن إدارة برشلونة كانوا على غلط وأنه الأجدر في ذلك.

وفي النهاية مهما اختلف الكثيرون حولهما وقاموا بإدخال المقارنات لإثبات الأفضل بينهما، يبقى جوزيه مورينيو وبراين كلوف اسمين كبيرين في عالم كرة القدم قاموا بالعديد من الإنجازات الكبيرة داخلها وتبقى «Special one» (ماركة مسجلة) باسمهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد