جوزيف غوبلز، وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر، والمسؤول عن ترويج الفكر النازي لدي الشعب الألماني، وذلك لقدراته الخطابية غير العادية؛ ولكني لا أشير في عنوان هذا المقال إلى جوزيف غوبلز وزير دعاية الفرهور أدولف هتلر، بينما أشير إلى صديق عزيز كثيرًا ما دارت بيننا مناقشات في أمور حياتية مختلفة، وغالبًا كانت لا تحسم؛ لتشبث كلٌّ منا بأفكاره، ودائمًا ما نترك الإجابة للأيام؛ لأنها هي القادرة على إخبارنا مَن منا على صواب.

أطلقت عليه غوبلز لأنه يدرس الإعلام، ويود أن يتشعب شعبة العلاقات العامة في جامعته، صاحب شخصية كاريزماتية، قادر على أن يعبر عن أفكاره بصورة مميزة، ذو وجه وسيم ملامحه تميل إلى ملامح الغربيين، كما أنه أيضًا يتسم بوفائه ودعمه لأصدقائه أصحاب المواهب المختلفة، بيد أني رأيته في إحدى صوره الهزلية يلوح ساخرًا بيده بأحد شعارات الحزب النازي؛ مما جعلني أطلق عليه غوبلز، للمهارات المشتركة التي توجد بينه وبين النازي جوزيف غوبلز، ولكن توجد بين صديقي وبين النازي جوزيف غوبلز أيضًا اختلافات كثيرة غالبًا ما تميزه عن النازي غوبلز للأفضل، تتبلور هذه الاختلافات في الآتي:

الأختلاف الأول: صديقي غوبلز لا يستغل مهاراته الخطابية في تزيف عقول المحيطين به لكي يفرض رأيه عنوة على الآخرين حتى ولو كان يعلم أن رأيه ليس على صواب، كما كان يفعل جوزيف غوبلز في فترة ما بين عامي 1933 و1945 من تزييف لعقول الألمان بخطابات شعبوية، لاعقلانية، تهدف إلى إثارة المشاعر والعواطف لدى الأفراد لتوطيد وتقوية ديكتاتوريات أدولف هتلر، والدوتشي بينيتو موسوليني، وما ترتب عليها من جرائم مفزعة أرتكبت في (الهولوكوست) تشيب لها الرؤوس، غير أن صديقي غوبلز حريص في جميع مناقشاته علي مقارعة الدوغماطيقية ولا يستدعي المقدس عندما يتحدث عن آراء بشرية.

الاختلاف الثاني: صديقي غوبلز لا يعادي السامية كما كان يفعل جوزيف غوبلز، ومعاداته ومعاداة حزبه للسامية لدرجة وصلت إلي رغبة النازية في إبادة اليهود، ولا يعادي أيضًا الآرية، بل إنه مؤمن بفكرة المساواة المطلقة بين جميع البشر، باختلاف أعراقهم وأجناسهم وأديانهم وألوانهم، ودائمًا ما يردد أنه يريد أن يعيش في سلام مع نفسه ومع جميع البشر المحيطين به، ولا يشعر بأنه مميز عن أقرانه، بل دائمًا ما يتميز بالبساطة في كلماته وأفعاله.

الاختلاف الثالث: احترام صديقي غوبلز لحرمة الدماء، دائمًا ما تكون حرمة الدماء مقدسة من مقدسات صديقي غوبلز، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين أو اللون، وليس كما كان يفعل جوزيف غوبلز وعرابه أدولف هتلر، ومعاداتهم لجميع الأجناس وقناعاتهم العنصرية الرديئة بأفضليتهم المستحقة عن مختلف البشر من الأجناس الأخرى؛ لذلك كان عليهم أن يغزوا العالم وتشييد ديكتاتورياتهم على جثث الأبرياء.

الأختلافات سالفة الذكر بالرغم من أنها اختلافات جوهرية، إلا أنها لا تعكس شخصية صديقي غوبلز بالشكل الكامل، لا تعكس تسامحه وصراحته وصدقه وإنسانيته بالشكل الذي أرجوه، بالرغم من أنه يعتنق أفكارًا مختلفة تمامًا عن أفكاري، إلا أننا دائمًا ما نتحاور في جميع الأمور الحياتية، ودائمًا ما يقدم لي العديد من النصائح، ودائمًا ما يعتبر لي داعمًا قويًا في مواجهة تحدياتي الحياتية.

وبالرغم من أن صديقي غوبلز (أغنوستي) يتمتع بأخلاقيات رفيعة وإنسانية مبهرة لا يتحلى بها الكثير من أصحاب الديانات السماوية؛ لذلك كان من الضروري أن أشير في مكتوبي هذا إلي صديقي غوبلز، وأشير أيضًا إلى أن صديقي غوبلز عاجز عن التعبير عن أفكاره وآرائه خارج دائرة الأصدقاء المقربين، بل عاجز أيضًا أن يعبر عن أفكاره داخل دائرة الأهل ؛حتى لا يتعرض  لنوع من الاضطهاد من قبل المحيطين به، ودائمًا ما أحذره أن يفصح عن أفكاره لأحد، وخاصةً في ظل النعرة الدينية المستشرية في بلاد الشرق.

صديقي غوبلز لطالما حلمنا سويًا بعالم يحترم حرمة الدماء، وحقوق الإنسان، ويكون فيه المنبوذ هو الإنسان العنصري، وليس الإنسان الذي يبحث عن ذاته؛ ولكن الحقيقة أني لطالما حلمت وحدي أن العالم كله غوبلز بتسامحه وصدقه وإنسانيته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات